- الدفاعات الجوية الأردنية تتعامل فجر الأربعاء مع خمسة صواريخ قادمة من إيران استهدفت أراضي المملكة، وتم اعتراضها وإسقاطها وفقًا لقواعد الاشتباك المعتمدة.
- وزارة المياه والري، تضبط اعتداءات كبيرة على ناقل مياه الديسي، بلغت (22) اعتداء، إضافة إلى اعتداءات على خطوط المياه الرئيسة في منطقة الحسينية بمحافظة معان على الطريق الصحراوي
وزارة العمل تتعامل من خلال مديرية علاقات العمل مع 28 نزاعا عماليا منذ بداية العام الحالي- إيران ترفض مقترحا عُمانيا للإدارة الإقليمية المشتركة لمضيق هرمز
- القوات المسلحة السعودية، وبالتنسيق مع القيادة المركزية الوسطى الأميركية، تنفذ ضربات نوعية محدّدة استهدفت مواقع تابعة لميليشيات موالية لإيران في العراق، قالت إنها مرتبطة بالهجمات التي استهدفت منشآت بترولية في المملكة.
- يكون الطقس الأربعاء، صيفيا عاديا في أغلب المناطق، وحارا إلى حارّ جدا في البادية والأغوار والبحر الميت والعقبة
كآبة حادة
مصاب انا بكآبة حادة هذه الايام ، وقد انضممت الى مليون ونصف مليون اردني مصابين بالكآبة وفقا للاحصائيات الرسمية ، وتعرفون يا رعاكم الله انها احصائيات مخّففة ، ولا بد ان العدد اكبر.
اصحو صباح الجمعة على صوت ادوات عمال البناء في "الورشة" القريبة من بيتي ، فلا جمعة عندهم ، ولا ما يحزنون ، فيقرعون رأسي طوال يوم الجمعة بأصوات النقر والحفر ، واتمنى لو افتح حوارا معهم فأتذكر الازميل والشاكوش ، والفأس واسياخ الحديد ، فاختصر الشر ، لان المعركة غير متكافئة اساساً ، وانا مرهف الاحساس ولا احتمل حجرا طائشاً ، ولا مسماراً في قطعة خشب.
اسكن الى جانب غابة شجرية هربت اليها ، لاني لا احتمل الضجيج ، واحتمل كل شيء عدا "الصوت المرتفع" الذي يقتلني بطريقة غير مفهومة ، وفي احيان كثيرة اصحو على صوت "الغراب الهندي" الذي يزعق ومعه قطعان من الغربان ، فاسأل الله اللطف ، من هذا النذير ، واسأل من اين جاءت هذه الغربان ، ولماذا احتلت كل مكان ، بعد ان جاءت الى البلد عبر السفن التي ترسو في العقبة ، ولم نكافحها ، فباتت في كل مكان بلونها القبيح ، ودمها الثقيل.
تدير محرك سيارتك لتذهب الى عملك ، فتقلب الاذاعات ، فلا تسمع على "الريق" الا تقريرا عن نسبة السرطان في الاردن ، او اغنية هادرة تهدد وتتوعد عدواً غير محدد بفصفصة عظامه وخلع عيونه ، فتتوتر اعصابك ، وتشك ان الحرب قد نشبت للتو ، فتهرب الى اذاعة ثالثة ، فتسمع اغنية عاطفية لمطربة من الدرجة العاشرة تتمنى ان تعيش مع حبيبها في جهنم ، فتتشهد من هذا الصباح ، فترتحل الى اذاعة اخرى فتسمع مذيعها بصوته الجهوري يخبرك ان عدد جرحى حوادث السير في الاردن وصل الى ثمانية عشر الف جريح ، سنويا ، فتشك انك في "بغداد" او "قندهار".
احل في الصحيفة ، اقلب الصحف والمواقع الالكترونية ، فأقرأ عن مشادة بين محامْ وقاضْ ، واطلاق رصاص من دكتور في جامعة على عميدة كلية ، ومشادة جماعية في الحصن ، واب يضرب زوجته واطفاله ، واخ يقتل شقيقته ، وفصل طلبة من الجامعات ، وفصل اساتذة من جامعات اخرى ، وطفل لقيط تم اكتشافه مؤخرا ، فتهرب الى صفحة الحظ ، فتكتشف ان من يكتبها بلا حظ ، اصلا ، لانه لو كان صاحب حظ ، لاشتغل في وظيفة اخرى ، غير هذه الوظيفة.
تهرب الى صديق ، فيبدأ بالتذمر من فواتير الماء والكهرباء وايجار المنزل ، ويبدأ بشتم سيارات المغتربين التي بدأت تتزايد مع الصيف ، معتبرا انهم بدأوا بالتوافد وخنق شرايين عمان ، ويزيد على شعره بيتا فيقول انهم يمضون وقتهم في الانفاق على اكل الكنافة وشراء الحمص ، ثم يسترسل بشتم كائنات مجهولة ، وكائنات معروفة ، وينهي حديثه بشتم نفسه وحماته وخالته الخامسة عشرة ، فتخرج من عنده زاحفاً وكأنك فررت لتوك من الجهاد ، او من مرض السكري الذي ينهش صحة مليونين اخرين.
تنزوي في المساء لتقرأ كتابا مملا تم تأليفه في يومين ، فترميه من يدك ، وتصفن وتسرح الى ماشاء الله ، ومعك ستة ملايين من الصافنين والصافنات ، والسارحين والسارحات ، وتبسمل وتحوقل ، وتتشهد وتستغفر.
تقرر تلك الليلة ان تنام مبكرا على غير عادتك ، وما ان تبدأ في الاستغراق في النوم ، حتى تبدأ صليات الرصاص فوق رأسك ، لان فلانا انهى الثانوية العامة واحضر معدلا مقداره ثمانية وخمسون ، ولو كان متفوقا لما احتفل بالرصاص المصمم للذبح والقتل ، لان المتفوق يكون متضايقا على عشر او عشرين ، اما المتوقع رسوبه فيحتفل لانه جلب نتيجة غير متوقعة ، ومع صليات الرصاص ، مفرقعات ممنوعة ، وكأنك على مشارف حرب اخرى.
تبدأ صباحك بأغان تبشرك بالحرب ، وتنهي يومك بصليات رصاص تبشرك بحرب اخرى ، ثم يسألونك عن سبب كآبتك.












































