أبرز ما تناوله كتّاب المقالات خمسة ملفات، وهواجس واحدة

الثقة بالبرلمان، هرمز، تصفية السلطة الفلسطينية، العراق وفرص العمل

توزعت مقالات الرأي المنشورة في الصحف الأردنية، الأربعاء، على مجموعة من الملفات السياسية والاقتصادية والإقليمية، من بينها مستقبل التحديث السياسي في الأردن، والحرب الأمريكية الإيرانية وانعكاساتها على مضيق هرمز وأسواق الطاقة، إلى جانب مستقبل السلطة الفلسطينية في ظل المواقف الإسرائيلية، والعلاقات الأردنية العراقية، وقراءة أرقام فرص العمل المستحدثة في الأردن.

وتكشف المقالات، رغم اختلاف موضوعاتها، عن انشغال واضح بتداعيات التحولات السياسية والاقتصادية والإقليمية على الأردن، سواء من زاوية الثقة بالمؤسسات، أو العلاقات مع دول الجوار، أو قدرة الاقتصاد على توفير وظائف مستقرة.

أبو رمان: ضعف الثقة بالبرلمان لا يعني رفض التحديث السياسي

تناول الكاتب محمد أبو رمان نتائج استطلاع الباروميتر العربي الأخير، مركزاً على ما وصفه بـ"مفارقة مهمة" في اتجاهات الأردنيين، تتمثل في ارتفاع الثقة بالحكومة ورئيسها إلى نحو 49% لكل منهما، مقابل بقاء الثقة بمجلس النواب عند 27%، وهي النسبة التي قال إنها لم تتغير فعلياً مقارنة باستطلاع أواخر عام 2023.

وأشار أبو رمان إلى أن 51% من المستطلعين يقولون إنهم لا يثقون بالمرة بمجلس النواب، لكنه يرى أن قراءة هذه النتيجة باعتبارها رفضاً للتحديث السياسي ستكون قراءة غير دقيقة.

ويذهب الكاتب إلى أن انخفاض الثقة بالبرلمان يمكن أن يكون مؤشراً على الحاجة إلى استكمال مسار التحديث السياسي وتطويره، وليس التراجع عنه. ويرى أن المجلس الحالي لا يمثل "نهاية التحديث السياسي ولا مآلاته"، وإنما يشكل مرحلة أولية في عملية يفترض أن تتطور عبر دورات انتخابية متتالية، وصولاً إلى تحسين التمثيل السياسي والحزبي.

ويؤكد أبو رمان أن الرهان الحقيقي لا ينبغي أن يكون على نتائج انتخابات واحدة، وإنما على "مصداقية المسار نفسه"، وعلى الالتزام بزيادة نسبة التمثيل الحزبي تدريجياً، وصولاً إلى مجالس نيابية تصبح فيها الأحزاب والكتل السياسية اللاعب الرئيسي، ثم إلى حكومات تعكس بدرجة أكبر اتجاهات الرأي العام.

ويربط الكاتب نجاح هذا المسار بمدى قدرة الأحزاب على العمل في إطار مؤسسي حقيقي، وعلى تطوير خطابها وبرامجها وقواعدها الاجتماعية. فالأحزاب، بحسب طرحه، لا تستطيع بناء ثقة المواطنين إذا لم تمتلك مساحة حقيقية للحركة والمنافسة، كما لن تكون قادرة على إعادة بناء العلاقة بين المجتمع ومؤسسات النظام السياسي.

ويستحضر أبو رمان تجربة مجلس النواب الحادي عشر عام 1989، باعتبارها نموذجاً ما زال حاضراً في الذاكرة السياسية الأردنية، مشيراً إلى أن الأردنيين ما زالوا يتداولون خطابات ومواقف نوابه على مواقع التواصل الاجتماعي، باعتبارها تعكس مرحلة شعر فيها المواطن بأن السياسة كانت حاضرة فعلياً تحت القبة، وأن النواب كانوا يمثلون اتجاهات سياسية وفكرية واضحة.

كما يرفض الكاتب تفسير ضعف الاهتمام بالسياسة باعتباره سبباً كافياً لتفسير أزمة الثقة، مشيراً إلى أن 22% من الأردنيين يقولون إنهم مهتمون بالسياسة، وهي نسبة يرى أنها تمثل كتلة اجتماعية كبيرة لا يمكن الاستهانة بها.

ويضيف أن السياسة مرتبطة ببنية المجتمع الأردني، بفعل موقع الأردن الجيوسياسي والقضية الفلسطينية وتاريخ الدولة والتيارات الوطنية والقومية والإسلامية واليسارية، معتبراً أن المطلوب ليس عزل المجتمع عن السياسة، وإنما "تنظيم هذا الاهتمام وتأطيره وعقلنته".

ويرى أبو رمان أن الأحزاب يمكن أن تؤدي دوراً مهماً في هذا المجال، خصوصاً مع الأجيال الجديدة، عبر تحويل الغضب والأسئلة السياسية إلى برامج وسياسات، وتدريب الشباب على الواقعية السياسية والعمل العام ضمن إطار القانون والدولة.

ويخلص إلى أن نسبة الـ27% لا ينبغي أن تقرأ باعتبارها "شهادة وفاة للتحديث السياسي"، بل باعتبارها رسالة تدفع إلى استكماله، معتبراً أن استعادة الثقة بالبرلمان تحتاج إلى سياسة مؤسسية حقيقية، وأحزاب مستقلة، وتمثيل أفضل، ومجلس يشعر الأردنيون بأن ما يجري داخله يعنيهم ويمثلهم.

فارس الحباشنة: من يسيطر على مضيق هرمز؟

وفي مقال بعنوان "مضيق هرمز أمريكي أم إيراني"، ركز الكاتب فارس الحباشنة على الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن نهاية الحرب لا تبدو قريبة، وأن مسار التفاوض بين واشنطن وطهران لا يزال معلقاً.

ويضع الحباشنة مضيق هرمز في قلب الصراع، نظراً إلى أهميته في حركة نقل النفط والغاز، مشيراً إلى وجود روايتين متناقضتين بشأن السيطرة على المضيق.

وبحسب عرضه، تقول الرواية الأمريكية إن المضيق أصبح تحت سيطرة البوارج الأمريكية، وإن حركة الملاحة وتدفق النفط والغاز عادا بقرار أمريكي، بينما ترى إيران، وفق الكاتب، أن قبضتها على المضيق ما تزال قائمة وأن حركة السفن محدودة، وأن مرور السفن التجارية يتم بضوء أخضر إيراني.

ويرى الحباشنة أن الحرب، التي دخلت شهرها السابع وفق المقال، أصبحت أكثر تعقيداً، بين احتمالات استمرارها أو وقفها أو العودة إلى التصعيد، فيما تبقى قنوات الوساطة والاتصال بين واشنطن وطهران في حالة انتظار.

ويشير إلى أن دول المنطقة المصدرة للنفط والغاز بدأت تستشعر مخاطر الحرب الطويلة، ليس فقط على صادرات الطاقة، وإنما أيضاً على الموانئ والاستثمارات والمنشآت التجارية والاقتصادية وحركة التجارة العالمية.

ويعرض الكاتب التباين في حسابات الطرفين. فواشنطن تراهن، بحسب قراءته، على الحصار الاقتصادي لإضعاف النظام الإيراني ودفعه إلى طاولة المفاوضات، فيما ترى طهران أن الحديث الأمريكي عن السيطرة على مضيق هرمز جزء من الحرب النفسية والدعاية السياسية.

ويطرح الحباشنة مجموعة من التساؤلات حول الرواية الأمريكية، أبرزها: إذا كان المضيق قد فتح فعلاً وعادت حركة النفط والغاز، فلماذا لا ينخفض سعر النفط؟ ولماذا لا يزال السعر عند مستويات مرتفعة، في الوقت الذي يتراجع فيه المخزون الأمريكي؟

كما يتوقف عند عامل آخر يتعلق بالمخزون العسكري الأمريكي، متسائلاً عن قدرة واشنطن على تعويض الذخائر والصواريخ والطائرات والمضادات الجوية التي تستخدمها في الحرب، وما إذا كانت القدرة الصناعية الأمريكية تستطيع تعويضها بالسرعة المطلوبة.

وبحسب المقال، فإن استمرار الحرب يحول كل يوم إضافي إلى عبء وكلفة عسكرية على الولايات المتحدة، بينما تحاول إيران استخدام مجموعة من الأوراق، بينها مضيق هرمز وحركة الملاحة وأسعار الطاقة والمخزون العسكري الأمريكي.

ويرى الحباشنة أن عودة مسارات الوساطة تعني البحث عن صيغ تفاوضية جديدة، وأن الطرفين يقيسان التفاوض من خلال سؤال أساسي يتعلق بمن يستطيع تحمل كلفة الحرب لفترة أطول.

ويختصر الكاتب المأزق بقوله إن واشنطن تراهن على انكسار إيران بفعل الحصار الاقتصادي، بينما تراهن طهران على أن الولايات المتحدة ستدفع ثمناً اقتصادياً وجيوسياسياً لاستمرار الحرب، ما يجعل نهاية الصراع مرتبطة بقدرة أحد الطرفين على تحمل الكلفة أكثر من الآخر.

حمادة فراعنة: السلطة الفلسطينية بين التصفية والتسوية

وفي مقاله "السلطة الفلسطينية على طريق التصفية إسرائيلياً لا على طريق التسوية"، تناول الكاتب حمادة فراعنة التصريحات والمواقف الإسرائيلية المناهضة للسلطة الفلسطينية، معتبراً أن الدعوات إلى إنهائها لا يمكن اختزالها في المزايدات الانتخابية وحدها، رغم ارتباطها بالانتخابات الإسرائيلية المقبلة.

ويرى فراعنة أن التنافس داخل إسرائيل يجري بين تيارات من اليمين السياسي والديني المتشدد، ويقدم قراءة للمعادلات الحزبية والانتخابية الإسرائيلية، معتبراً أن غالبية القوى الإسرائيلية الرئيسية تتقاطع في رؤيتها الأيديولوجية بشأن المشروع الفلسطيني، مع وجود اختلافات في الأساليب والإجراءات.

ويضع الكاتب السلطة الفلسطينية في موقع مختلف، باعتبارها، رغم الانتقادات التي يمكن توجيهها إليها، العنوان الشرعي لمشروع الدولة الفلسطينية التي يعترف بها عدد كبير من دول العالم.

ويستخدم فراعنة مقارنة لافتة بين السلطة الفلسطينية ودولة الفاتيكان، مشيراً إلى ضآلة المساحة الجغرافية التي تسيطر عليها السلطة، لكنه يرى أن محدودية المساحة لا تلغي وزنها السياسي والرمزي، خصوصاً في ظل الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية ووجود سفارات وعلاقات دبلوماسية معها.

ويعتبر أن المشكلة الأساسية بالنسبة لإسرائيل تكمن في أن السلطة الفلسطينية، مهما بلغت محدوديتها وضعفها، تمثل نقيضاً لمشروع الدولة الإسرائيلية التوسعي في الأراضي الفلسطينية.

ويذهب الكاتب أبعد من ذلك في توصيفه للصراع، مشيراً إلى الوجود الفلسطيني في مناطق عام 1948 والضفة الغربية وقطاع غزة، ليقول إن المشروع الإسرائيلي بإقامة دولة يهودية على كامل فلسطين يصطدم بوجود ملايين الفلسطينيين وتمسكهم بهويتهم الوطنية.

ويستحضر فراعنة تجارب استعمارية سابقة، من جنوب إفريقيا إلى الجزائر وفيتنام وأفغانستان، في محاولة لربط التجربة الفلسطينية بسياقات تاريخية يرى أنها تؤكد أن القوة العسكرية لا تضمن بالضرورة بقاء المشاريع الاستعمارية إلى الأبد.

ويختتم مقاله بالقول إن المسؤولين الإسرائيليين الذين يدعون إلى إنهاء السلطة الفلسطينية يبحثون عن ذرائع لتصفيتها، لأنها، في نظره، تمثل فلسطين بوصفها "البديل والنقيض لمشروع المستعمرة".

ماهر أبو طير: الأردن والعراق بحاجة إلى حماية العلاقة

أما الكاتب ماهر أبو طير، فتناول في مقاله "ما نريده من العراق وما يريده منا" العلاقة الأردنية العراقية، داعياً إلى عدم السماح بتحول الخلافات أو التصريحات الصادرة عن جهات عراقية محدودة إلى أزمة أوسع بين البلدين.

ويصف أبو طير العلاقة بين الأردن والعراق بأنها علاقة مهمة، محذراً من تنامي "تيارات تريد اختطاف العراق من جواره العربي" لمصلحة حسابات أخرى يمكن أن تكون نتائجها خطيرة على العراق والمنطقة.

ويستند الكاتب في جزء من مقاله إلى تجربته الشخصية في العراق، حيث زاره أربع مرات، بينها زيارات خلال عهد صدام حسين وبعد سقوط النظام، مشيراً إلى أنه تنقل بين مدن عراقية عدة، وشهد آثار الحصار الدولي، كما شارك ضمن وفود أردنية في مباحثات مع مسؤولين عراقيين.

ويؤكد أن تلك الزيارات لم تجعله يشعر بالغربة، لأن العراق، بحسب وصفه، يحتل مكانة خاصة لدى الأردنيين، تأسست على التاريخ والجغرافيا، وليس على ظروف سياسية عابرة.

لكن أبو طير يتوقف عند ما يصفه بإشارات عداء تصدر عن "نفر محدود" في العراق تجاه الأردن، معتبراً أنها لا تمثل غالبية العراقيين ولا الدولة العراقية.

ويشير إلى أن بعض هذه المواقف تعود إلى مرحلة ما بعد عام 2003، عندما ظهرت اتهامات للأردن بسبب علاقته السابقة بنظام صدام حسين، ثم دخلت عليها لاحقاً تأثيرات العلاقة العراقية الإيرانية.

وينتقد الكاتب تصريحات يرى أنها تتجاهل حساسية الحدود والجغرافيا، مشيراً إلى أن الحديث عن استعداد جماعات عراقية مسلحة لاجتياح الأردن يعكس، بحسب رأيه، عدم إدراك لكلفة مثل هذه التصريحات وتداعياتها على المنطقة.

ويذكّر أبو طير بأن الأردن استقبل ملايين العراقيين، وأنه أدى دوراً في حماية الحدود ومنع تدفق جماعات مسلحة استهدفت العراقيين خلال موجات العنف الطائفي، معتبراً أن العلاقة بين البلدين أكبر من ملف النفط أو المصالح الاقتصادية المباشرة.

ويقدم الكاتب رسالتين، الأولى للسياسة الأردنية، ومفادها تعزيز العلاقة مع العراق وعدم السماح باتساع مساحات التباعد، مع التعامل مع العلاقة باعتبارها مرتبطة بأمن المنطقة ومصير شعوبها، وليس فقط بالمصالح الاقتصادية.

أما الرسالة الثانية، فيوجهها إلى السياسة العراقية، داعياً إلى صون العلاقة مع الأردن وعدم السماح لانفعالات اللحظة بأن تطغى على الحسابات الاستراتيجية، خصوصاً في ظل ما يعتبره استهدافاً للعراق ضمن صراعات المحاور الإقليمية.

ويؤكد أبو طير في ختام مقاله: "نحن نحب العراق، ونريده حليفاً، ولا نفرط به في كل أحواله، ولنا عليه أيضاً ذات الحق."

سلامة الدرعاوي: 87 ألف فرصة عمل للأردنيين، لكن الأرقام تخفي أسئلة أخرى

اقتصادياً، تناول الكاتب سلامة الدرعاوي ملف فرص العمل في مقاله "فرص العمل في الأردن.. ماذا نقرأ خلف الأرقام؟"، متوقفاً عند بيانات فرص العمل المستحدثة خلال عام 2025.

ويشير الدرعاوي إلى أن الرقم الأبرز يتمثل في وصول صافي فرص العمل التي حصل عليها الأردنيون إلى 87,617 فرصة خلال العام، وهو، بحسب البيانات التي يناقشها، أعلى مستوى تاريخياً.

لكنه يرى أن أهمية الرقم لا تتوقف عند حجم الوظائف، بل تمتد إلى طبيعة حركة سوق العمل، ودور القطاع الخاص، والفئات العمرية والجغرافية التي استفادت من الوظائف الجديدة.

ويشير إلى أن إجمالي صافي فرص العمل للأردنيين وغير الأردنيين بلغ 95,122 فرصة، بانخفاض 1.3% عن عام 2024، بينما ارتفع صافي فرص الأردنيين بنسبة 0.8%، بالتزامن مع انخفاض فرص غير الأردنيين بنسبة 21.1%.

ويقرأ الدرعاوي هذه الأرقام باعتبارها تحسناً في حصة الأردنيين من فرص العمل، إذ استحوذوا على نحو 91% من الفرص، لكنه يحذر من اعتبار ذلك دليلاً نهائياً على إحلال العمالة الوطنية محل العمالة الوافدة، لأن هذا الحكم يحتاج، بحسبه، إلى بيانات تفصيلية عن المهن والقطاعات التي توزعت عليها الوظائف.

ويلفت كذلك إلى الدور المتزايد للقطاع الخاص، الذي استحوذ في النصف الثاني من العام على 73.1% من صافي فرص العمل المستحدثة. ويعتبر ذلك مؤشراً مهماً في ظل محدودية قدرة القطاع العام على استيعاب الداخلين الجدد إلى سوق العمل.

لكن الكاتب لا ينظر إلى الوظيفة باعتبارها رقماً مجرداً، إذ يشير إلى أن 84,876 شخصاً حصلوا على عمل في النصف الثاني من العام، في حين ترك 38,157 شخصاً أعمالهم، ليصل صافي الزيادة إلى 46,719 فرصة.

والأهم، وفق قراءته، أن ظروف العمل نفسها، ومنها بُعد مكان العمل وطول ساعات الدوام، شكلت 46.8% من أسباب ترك العمل، ما يعني أن مشكلة سوق العمل لا تتعلق فقط بإيجاد وظيفة، بل أيضاً بقدرة الاقتصاد على توفير وظائف يستطيع العاملون الاستمرار فيها.

كما تظهر فجوة عمرية وجغرافية في البيانات، إذ استحوذت الفئة العمرية بين 20 و29 عاماً على 78.8% من صافي فرص النصف الثاني، بينما سجلت الفئة العمرية 40 عاماً فأكثر صافي فقدان بلغ 3,676 فرصة.

ويشير الدرعاوي كذلك إلى تركّز 39.6% من الفرص في العاصمة، الأمر الذي يفتح نقاشاً حول توزيع الاستثمارات والنشاط الاقتصادي وفرص العمل بين المحافظات.

ويرى أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى أكثر من مجرد زيادة عدد الوظائف، إذ ينبغي أن يكون الاقتصاد قادراً على خلق فرص بوتيرة تستوعب الداخلين الجدد إلى السوق، مع توسيع الاستثمار والنشاط الإنتاجي، وتحسين مواءمة التعليم والتدريب مع احتياجات أصحاب العمل.

ويخلص الدرعاوي إلى أن أرقام عام 2025 تحمل مؤشرات إيجابية، خصوصاً في ارتفاع فرص الأردنيين وتعاظم دور القطاع الخاص، لكنها في الوقت ذاته تفرض معياراً أكثر صعوبة، يتمثل في تحويل قدرة الاقتصاد على توليد الوظائف إلى مسار مستدام، أكثر توازناً بين المحافظات والفئات العمرية، وأكثر قدرة على الاحتفاظ بالعاملين، بما ينعكس فعلياً على البطالة والدخل.

خمسة ملفات، وهواجس واحدة

وتقدم المقالات الخمسة صورة واسعة عن القضايا التي تشغل مساحة الرأي العام الأردني في هذه المرحلة. أبو رمان ينظر إلى أزمة الثقة بالبرلمان باعتبارها اختباراً لمسار التحديث السياسي، والحباشنة يتابع حرباً إقليمية مفتوحة على احتمالات التصعيد والتفاوض، وفراعنة يضع مستقبل السلطة الفلسطينية في مواجهة مشروع إسرائيلي يسعى إلى إضعافها أو إنهائها.

وفي الداخل العربي، يركز أبو طير على ضرورة حماية العلاقة الأردنية العراقية من التصريحات والمواقف التي يمكن أن تدفع البلدين نحو التباعد، بينما يضع الدرعاوي أرقام سوق العمل تحت المجهر، محاولاً الانتقال من سؤال "كم وظيفة خُلقَت؟" إلى أسئلة أكثر تعقيداً حول نوعية الوظائف، ومكانها، ومن يحصل عليها، ولماذا يتركها العاملون.

وبذلك، لا تقف المقالات عند عرض الأحداث أو الأرقام، بل تحاول قراءة ما وراءها، من مستقبل الحياة الحزبية والبرلمانية، إلى كلفة الحرب الإقليمية، ومصير القضية الفلسطينية، والعلاقات مع الجوار، وصولاً إلى قدرة الاقتصاد الأردني على إنتاج فرص عمل مستقرة وموزعة بصورة أكثر عدالة.