- وزير النقل ووزير العمل، نضال القطامين، يقرر تمديد ساعات العمل في عدد من مديريات العمل في العاصمة والمحافظات حتى الساعة الخامسة مساءً، وذلك اعتبارا من يوم الأحد الموافق 12/9/2026 وحتى يوم الأربعاء الموافق 30/9/2026
- القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، تقول إنّه جرى إخلاء 10 مصابين إلى الأردن، إثر حادث سير في مصر وليس 11 مواطنا أردنيا؛ فيما تعذّر إخلاء مصاب جواً في الوقت الحالي، بناءً على التقييم الطبي لحالته
- وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية محمد الخلايلة، يعلن إطلاق 6 خدمات إلكترونية جديدة في دائرة تنمية أموال الأوقاف
- استشهاد 11 مواطنا لبنانيا، بينهم رضيعان ومسعفان، وإصابة خمسة آخرين، الليلة الماضية، في غارات نفذتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي على مبنى ومركبة في بلدة كفررمان جنوب لبنان
- إصابة فلسطينيان بجروح خطيرة، مساء الأحد، في هجوم للمستوطنين على قرية حجة، شرق قلقيلية، وفق وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا"
- ترتفع درجات الحرارة اليوم اليوم لتسجل أعلى بقليل من معدلاتها العامة لمثل هذا الوقت من السنة، ويكون الطقس معتدل الحرارة في أغلب المناطق، وحارا في البادية والأغوار والبحر الميت والعقبة
إربد التي تصدّر أبناءها إلى الخارج وتدفن أرضها تحت الإسمنت..فرص الاستثمار الغائبة
يمكن لإربد أن تتحول إلى مركز للصناعات الغذائية المرتبطة بإنتاجها الزراعي، زيت الزيتون، الحبوب، الخضار، الفواكه، منتجات الألبان، العسل، والأعشاب، كلها يمكن أن تنتقل من مزارع صغيرة تبيع إنتاجها منفرداً إلى سلاسل إنتاج تحمل علامات تجارية محلية وتدخل الأسواق الأردنية والخارجية عندها تصبح الوظيفة الزراعية سلسلة طويلة من الأعمال، تبدأ من الأرض ولا تنتهي عند المزارع.
قبل سنتين تقريبا كتبت تقريرا حول هجرة مئات الشباب من مدينة اربد إلى الولايات المتحدة الأمريكية بشكل غير شرعي، المشكلة في المدينة اقتصادية بحتة ، لكنها في الحقيقة أوسع من ذلك شباب يبحثون عن وظيفة فلا يجدونها، مزارعون يبيعون الأرض لأن الزراعة لم تعد تمنحهم دخلاً كافياً، وأراضٍ من أكثر مناطق الأردن خصوبة تتحول تدريجياً إلى إسكانات ومحال ومستودعات ومطاعم على جوانب الطرق.
وفي الوقت نفسه، هناك رأس مال محلي يمكن أن يعمل داخل المحافظة، وأراضٍ خصبة يمكن أن تنتج، ومواقع يمكن أن تجذب السياح، وحدود قريبة من سوريا يمكن أن تتحول في السنوات المقبلة إلى فرصة اقتصادية كبيرة إذا استقرت المنطقة.
بلغت معدلات البطالة بين الأردنيين حسب ما أعلنت دائرة الإحصاءات العامة (21.1%) وصلت في صفوف الفئة العمرية 24 سنة إلى 17.7%، توزعت بواقع 14.4% للذكور و29.0% للإناث.
هذه الأرقام على المستوى الوطني تخفي مشكلة أكثر حدة في المحافظات التي تعتمد على الوظيفة العامة، وعلى التجارة والخدمات الصغيرة، مع ضعف الاستثمار المنتج.
تضم إربد أكثر من مليوني نسمة وفق بيانات وزارة الداخلية، وهي المحافظة الزراعية الأولى في الأردن، وتشكل الأراضي القابلة للزراعة نحو 70 بالمئة من مساحتها، ونحو 13.5 بالمئة من إجمالي الأراضي القابلة للزراعة في المملكة.
ومع ذلك، تقول الوزارة نفسها إن المحافظة تعاني من تفتت الملكيات الزراعية، والتوسع العمراني على حساب الأرض الزراعية، وضعف التسويق الزراعي، وضعف الترويج السياحي، وهروب جزء من رؤوس الأموال إلى عمان.
هنا تصبح قصة الهجرة أكثر وضوحاً، ففي تقرير نشرته عمان نت عام 2024 حول الأردنيين الذين حاولوا الوصول إلى الولايات المتحدة بطرق غير نظامية، ظهرت البطالة كواحد من العوامل التي تضغط على الشباب، خصوصاً خريجي الجامعات.
لكن ليس من الدقة القول إن كل من هاجر من شمال الأردن إلى الولايات المتحدة فعل ذلك بسبب البطالة، ولا توجد بيانات رسمية تسمح بتحديد أن "أغلب" المهاجرين غير النظاميين إلى أميركا ينحدرون من إربد أو الرمثا أو المفرق.
لكن وجود حالات متكررة من الشمال، وارتباطها في شهادات المهاجرين بغياب فرص العمل وتحسين الدخل، يستحق أن يُقرأ باعتباره إشارة اقتصادية وسياسية، لا مجرد قصة هجرة فردية.
المفارقة أن إربد تبحث عن فرص عمل للشباب في الوقت الذي تمتلك فيه مقومات قطاعات قادرة على خلق فرص جديدة خارج الوظيفة التقليدية الزراعة واحدة منها، والسياحة واحدة أخرى، والتجارة والخدمات المرتبطة بالموقع الجغرافي للمحافظة فرصة ثالثة.
فإربد ليست مجرد مدينة جامعية مزدحمة بالمطاعم ومحال الملابس، المحافظة تقع على حدود سوريا، وتشكل تاريخياً نقطة عبور بين الأردن وسوريا وفلسطين، وتضم مواقع أثرية وطبيعية متعددة.لكن مع وجود ضعف استغلال المواقع السياحية والأثرية وقلة المرافق السياحية المساندة ، رغم وجود مقومات يمكن البناء عليها.
يمكن أن يبدأ الاستثمار الحقيقي من مشروع أصغر بكثير، مطل طبيعي على إحدى مناطق المحافظة، مطعم ريفي، مزرعة تستقبل الزوار، بيت ضيافة، مسار للمشي، مشروع لتجربة المنتجات الزراعية، سوق للمنتجات الريفية، أو مساحة ترفيهية يديرها شباب من المنطقة. (كما هو الحال في السلط).
هذا النوع من المشاريع لا يحتاج إلى ملايين الدنانير حتى يبدأ يحتاج إلى تنظيم للمواقع، وتسهيل للترخيص، وتمويل صغير ومتوسط، وربط واضح بين السياحة والزراعة، وهنا يأتي دور الحكومة في تمويل وتسهيل المشاريع الصغيرة.
فأي شاب يملك أرضاً أو يستأجر مزرعة يمكن أن يحول جزءاً منها إلى تجربة سياحية مرتبطة بالإنتاج الزراعي، فيما يبقى الجزء الأكبر من الأرض منتجاً، بالتالي هنا المزارع لا يبيع الأرض كي يكسب المال، وإنما يكسب من الأرض وهي ما تزال أرضاً زراعية.
وهذا يقود إلى المشكلة الأخطر في إربد، وهي أن الأرض الزراعية أصبحت في بعض المناطق سلعة عقارية أكثر جاذبية من كونها أصلاً إنتاجياً.
تقارير محلية رصدت استمرار الزحف العمراني على الأراضي الزراعية في سهول إربد والرمثا، وهي جزء من سهل حوران المعروف بخصوبة تربته، وفي السنوات الأخيرة تحولت أجزاء من هذه المناطق إلى كتل إسمنتية نتيجة ارتفاع قيمة الأرض وتراجع العائد الزراعي وارتفاع تكاليف الإنتاج.
سهل حوران واحد من أهم المناطق الزراعية في بلاد الشام، وكانت سهول إربد والرمثا تاريخياً منتجة للحبوب والبقوليات وغيرها، وفي وقت ما كانت الأردن تصدر القمح للخارج لكن الوضع اختلف تماما الآن، بسبب الزحف العمراني.
لكن حماية الأرض وحدها من الزحف العمراني لن تنجح إذا بقي صاحب الأرض يرى أن بيعها للبناء أكثر ربحاً من زراعتها، لا يمكن أن نطلب من المزارع أن يحافظ على أرضه ثم نترك تكلفة الإنتاج والتسويق والمياه والعمالة تعمل ضده، المطلوب هو جعل الزراعة استثماراً مربحاً، وهذا يعني الانتقال من بيع المحصول الخام إلى التصنيع الغذائي، والتعبئة والتغليف، والتخزين، والتسويق الإلكتروني، وسلاسل التوريد، والتصدير.
يمكن لإربد أن تتحول إلى مركز للصناعات الغذائية المرتبطة بإنتاجها الزراعي، زيت الزيتون، الحبوب، الخضار، الفواكه، منتجات الألبان، العسل، والأعشاب، كلها يمكن أن تنتقل من مزارع صغيرة تبيع إنتاجها منفرداً إلى سلاسل إنتاج تحمل علامات تجارية محلية وتدخل الأسواق الأردنية والخارجية عندها تصبح الوظيفة الزراعية سلسلة طويلة من الأعمال، تبدأ من الأرض ولا تنتهي عند المزارع.
السياحة يمكن أن تعمل بالطريقة نفسها، المطلوب ليس منافسة البترا أو وادي رم، وإنما بناء منتج مختلف، إربد تستطيع بيع تجربة الشمال، الحقول، القرى، المزارع، الطعام الريفي، المواقع الأثرية، الربيع، الزيتون، الحصاد، والمطلات الطبيعية. مشروع سياحي صغير يديره خمسة شباب قد يكون أهم اقتصادياً واجتماعياً من مشروع ضخم لا يوظف سوى عدد محدود من العمال.
هناك أيضاً عامل آخر لا ينبغي تجاهله، سوريا. الحدود الشمالية لإربد يمكن أن تصبح نقطة قوة اقتصادية إذا استمر التحسن في العلاقات التجارية وبدأت عملية إعادة إعمار واسعة داخل سوريا، تقديرات البنك الدولي تضع كلفة إعادة إعمار سوريا بنحو 216 مليار دولار، وهي أرقام تعكس حجم الطلب المتوقع على مواد البناء والخدمات والنقل والغذاء واللوجستيات والطاقة خلال سنوات إعادة الإعمار.
سجلت التجارة الأردنية السورية في 2025 ما يقارب مليار دولار، وفق أرقام أوردتها مؤسسة كارنيغي نقلاً عن بيانات دائرة الإحصاءات الأردنية. هذا يعني أن العلاقة الاقتصادية بين البلدين بدأت تستعيد جزءاً مهماً من وزنها، وأن موقع شمال الأردن يمكن أن يصبح أكثر أهمية إذا توسعت حركة التجارة والاستثمار.
في الوقت ذاته، لا تحتاج اربد إلى انتظار إعادة إعمار سوريا حتى تبدأ، يمكنها الاستعداد من الآن مستودعات ومراكز توزيع، شركات نقل، خدمات لوجستية، صناعات غذائية، شركات مقاولات، خدمات هندسية، ورش متخصصة، ومشاريع زراعية قادرة على تلبية الطلب في السوقين الأردني والسوري. القرب الجغرافي يصبح قيمة اقتصادية فقط عندما توجد بنية استثمارية تستفيد منه.
المشكلة في إربد ليست غياب الموارد، وإنما غياب نموذج واضح لتحويل الموارد إلى فرص المحافظة لديها جامعات، وأعداد كبيرة من الشباب المتعلم، وأراض زراعية، ومواقع سياحية، وقرب من سوريا، ومدن صناعية، وشبكة طرق، وسوق استهلاكي كبير.
ومع ذلك ما زالت نسبة كبيرة من النشاط الاقتصادي تدور حول التجارة والخدمات التقليدية والوظيفة، فيما يتجه جزء من رأس المال إلى عمان، ويتجه جزء من الشباب إلى الخارج.
ما تحتاجه إربد هو برنامج استثماري مختلف، يخصص مناطق محددة للمشاريع السياحية الصغيرة، ويمنح الشباب تمويلاً بشروط ميسرة، ويختصر إجراءات الترخيص، ويمنع في الوقت نفسه تحويل الأراضي الزراعية الخصبة إلى مشاريع إسكانية وتجارية عشوائية.
يمكن للحكومة والبلديات والقطاع الخاص والجامعات أن تعمل على خريطة استثمارية للمحافظة، تحدد كل منطقة وما يمكن أن تنتجه وما نوع المشاريع المناسبة لها.
إربد أمام خيار اقتصادي واضح خلال السنوات المقبلة، إما أن تستمر في التمدد العمراني فوق أفضل أراضيها الزراعية، وتترك شبابها يبحثون عن فرص خارج المحافظة وخارج الأردن، أو تعيد تعريف اقتصادها حول الزراعة الحديثة والسياحة الريفية والصناعات الغذائية والخدمات اللوجستية والتجارة المرتبطة بسوريا.
الفرصة موجودة، لكن الوقت ليس مفتوحاً إلى ما لا نهاية، كل دونم زراعي يتحول اليوم إلى إسمنت يصعب استعادته غداً، وكل شاب يغادر لأنه لم يجد فرصة هو أيضاً خسارة اقتصادية، خصوصاً إذا كان يمكن أن يكون صاحب مشروع صغير أو مزارعاً حديثاً أو مستثمراً سياحياً، القضية في النهاية ليست كيف نمنع أبناء إربد من الهجرة، وإنما كيف نجعل البقاء والاستثمار في إربد خياراً اقتصادياً معقولاً.













































