- وزير النقل ووزير العمل، نضال القطامين، يقرر تمديد ساعات العمل في عدد من مديريات العمل في العاصمة والمحافظات حتى الساعة الخامسة مساءً، وذلك اعتبارا من يوم الأحد الموافق 12/9/2026 وحتى يوم الأربعاء الموافق 30/9/2026
- القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، تقول إنّه جرى إخلاء 10 مصابين إلى الأردن، إثر حادث سير في مصر وليس 11 مواطنا أردنيا؛ فيما تعذّر إخلاء مصاب جواً في الوقت الحالي، بناءً على التقييم الطبي لحالته
- وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية محمد الخلايلة، يعلن إطلاق 6 خدمات إلكترونية جديدة في دائرة تنمية أموال الأوقاف
- استشهاد 11 مواطنا لبنانيا، بينهم رضيعان ومسعفان، وإصابة خمسة آخرين، الليلة الماضية، في غارات نفذتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي على مبنى ومركبة في بلدة كفررمان جنوب لبنان
- إصابة فلسطينيان بجروح خطيرة، مساء الأحد، في هجوم للمستوطنين على قرية حجة، شرق قلقيلية، وفق وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا"
- ترتفع درجات الحرارة اليوم اليوم لتسجل أعلى بقليل من معدلاتها العامة لمثل هذا الوقت من السنة، ويكون الطقس معتدل الحرارة في أغلب المناطق، وحارا في البادية والأغوار والبحر الميت والعقبة
كل قطرة بتفرق.. أزمة المياه في الأردن بين شح الموارد وسوء الإدارة وتحديات الزراعة
حذر الأمين العام السابق لوزارة المياه والباحث المتخصص في إدارة الموارد المائية الدكتور عدنان الزعبي من استمرار التعامل مع أزمة المياه في الأردن بعقلية إدارة الأزمات الموسمية، مؤكداً أن مشكلة المياه لم تعد مرتبطة فقط بنقص المصادر، وإنما أصبحت مرتبطة بصورة أكبر بكفاءة الإدارة والتوزيع والفاقد المائي، إلى جانب الحاجة إلى استثمار أفضل لمياه الأمطار والمصادر المتاحة.
وقال الزعبي، خلال استضافته في الحلقة التاسعة من برنامج "صوت شبابي" الذي تقدمه هديل الصعبي عبر راديو البلد، إن ما يحدث في محافظة عجلون، حيث ينتظر بعض المواطنين وصول المياه قرابة شهر، يمثل دليلاً واضحاً على الحاجة إلى إعادة النظر في طريقة إدارة قطاع المياه.
وأضاف أن عجلون تعد من المناطق الأعلى هطولاً للأمطار في الأردن، ولذلك فإن استمرار وصول المياه إلى بعض المناطق مرة واحدة في الشهر "أمر لا يجوز بأي شكل من الأشكال"، مشيراً إلى أن المحافظة تعاني المشكلة منذ سنوات طويلة، وليس نتيجة ظرف مائي طارئ ظهر خلال الفترة الأخيرة.
وربط الزعبي بين مشكلة عجلون وطريقة إدارة الموارد المائية على المستوى الوطني، موضحاً أن وجود مصادر مائية داخل المحافظة، إلى جانب ارتفاع معدلات الهطول المطري فيها، يستدعي البحث عن مصادر إضافية محلية، بما في ذلك حفر الآبار في المناطق التي تسمح طبيعتها الجيولوجية بذلك، ومن ثم استخدام هذه المياه لمعالجة المناطق التي تعاني من ضعف التزويد.
وأشار إلى أن بعض المصادر المائية في عجلون مشتركة مع محافظات أخرى، وقد تذهب المياه منها إلى إربد أو جرش أو مناطق أخرى، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة الاستفادة من الموارد الموجودة داخل المحافظة لمعالجة ما وصفها بـ"البؤر الساخنة" التي تعاني من نقص التزويد.
"المواطن مظلوم"
ووصف الزعبي المواطن الأردني بأنه "مظلوم في موضوع قطاع المياه"، معتبراً أن إدارة القطاع لم ترتق بعد إلى مستوى حجم التحدي المائي الذي يواجهه الأردن.
وقال إن الهدف من إدخال الشركات الخاصة إلى قطاع المياه كان رفع مستوى الخدمة، وتحسين التزويد، وتقليل الفاقد، ووضع خطط استراتيجية للتعامل مع الأزمات المستقبلية، إلا أن النتائج، بحسب تقييمه، لم تحقق الأهداف التي تأسس عليها هذا التوجه.
وأضاف أن ما يحدث في بعض المناطق لا يزال أقرب إلى إدارة الأزمة بعد وقوعها، بحيث تنتظر الجهات المعنية حلول الصيف وارتفاع الطلب، ثم تبدأ بالبحث عن حلول لمشكلة انقطاع المياه.
وقال الزعبي إن هذا الأسلوب، في رأيه، لم يعد مناسباً للتعامل مع الواقع المائي الأردني، داعياً إلى الانتقال من إدارة الأزمات إلى التخطيط المسبق ومعالجة نقاط الضعف قبل تفاقمها.
وأشار إلى وجود مناطق لا تصلها المياه بانتظام، فيما تستمر فيها بعض الرسوم أو المقطوعيات المرتبطة بعدادات المياه، معتبراً أن ذلك يعكس فجوة بين ما يدفعه المواطن وما يحصل عليه فعلياً من خدمة.
الناقل الوطني وتأخر المشاريع
وانتقد الزعبي أيضاً بطء تنفيذ مشاريع نقل المياه، مستشهداً بمشروع الناقل الوطني، وقال إن المشروع كان يفترض أن يكون جاهزاً قبل سنوات، وبكلفة أقل بكثير من الكلفة التي وصل إليها حالياً.
وأوضح أن فكرة البحث عن بديل وطني لمصادر المياه طرحت منذ سنوات، خصوصاً بعد التعقيدات التي رافقت مشروع الربط بين البحر الأحمر والبحر الميت، مشيراً إلى أن طرح الناقل الوطني كبديل كان قائماً منذ عامي 2012 و2013.
وقال إن الأردن كان يستطيع، بحسب تقديره، البدء في المشروع في وقت أبكر والاستفادة من البنية التي وفرها مشروع الديسي، بدلاً من استمرار النقاش لسنوات حول الشركات والتنفيذ والكلف.
وأضاف أن التأخير في تنفيذ المشاريع المائية الكبرى انعكس على كلفتها، مشيراً إلى أن كلفة الناقل الوطني ارتفعت، وفق حديثه، من تقديرات كانت تقل عن ملياري دولار إلى نحو أربعة مليارات دولار.
المياه ليست مجرد مشكلة مصادر
ورفض الزعبي اختزال أزمة المياه الأردنية في شح المصادر أو التغير المناخي، مشيراً إلى أن الدولة تمتلك أكثر من خيار لمعالجة العجز في بعض المناطق.
وقال إن معالجة المشكلة تتطلب التعامل مع جميع عناصر القطاع في وقت واحد، بما يشمل المصادر الجديدة، وحصاد مياه الأمطار، وتقليل الفاقد، وإدارة الآبار، وتحسين التوزيع.
كما طرح فكرة الاستفادة من بعض الآبار الخاصة، بما فيها الآبار المخالفة التي يمكن للدولة استملاكها أو استئجارها، واستخدام المياه منها، عند الحاجة، لأغراض الشرب خلال فترات الطلب المرتفع، بدلاً من ترك هذه الموارد خارج منظومة الإدارة.
لكنه حذر في الوقت ذاته من التوسع غير المدروس في ترخيص الآبار، مؤكداً أن المياه الجوفية تمثل جزءاً أساسياً من منظومة مياه الشرب في الأردن.
وقال إن نحو 70% من مياه الشرب التي تضخ للسكان تعتمد على المياه الجوفية، محذراً من أن استمرار استنزاف الأحواض الجوفية يمكن أن يؤدي إلى تدهور نوعية المياه وارتفاع ملوحتها، كما حدث في بعض المناطق مثل الظليل والأزرق.
وأضاف أن خسارة مصدر جوفي بسبب الاستنزاف أو التملح ستجعل استعادته أو تعويضه أكثر صعوبة، الأمر الذي يتطلب، بحسبه، التعامل مع المياه بوصفها قضية مرتبطة بمستقبل الدولة وليس مجرد ملف خدمي يومي.
100 لتر للفرد يومياً
وفي حديثه عن عدالة توزيع المياه، أشار الزعبي إلى أن منظمة الصحة العالمية تعتمد معياراً يبلغ نحو 100 لتر للفرد يومياً لتلبية الاحتياجات المختلفة، معتبراً أن المواطن الذي يحصل على كميات أقل بكثير من ذلك يدخل عملياً في نطاق الفقر المائي.
وأوضح أن المشكلة تصبح أكثر وضوحاً عندما يصل دور المياه كل أسبوعين أو ثلاثة أسابيع أو حتى مرة واحدة في الشهر، لأن الكمية التي تصل إلى خزان المنزل تصبح غير كافية لتغطية احتياجات الأسرة طوال الفترة بين دور وآخر.
وضرب مثالاً بأسرة أردنية مكونة من ستة أفراد، قائلاً إن احتياجاتها اليومية، وفق معيار 100 لتر للفرد، تصل إلى نحو 600 لتر، ما يعني أن الأسرة تحتاج إلى أكثر من ثمانية أمتار مكعبة خلال أسبوعين فقط لتغطية الاستخدامات المنزلية الأساسية.
وأشار إلى أن المشكلة لا تتوقف عند كمية المياه، بل تتحول إلى قضية عدالة اجتماعية عندما يكون المواطن القادر مالياً قادراً على شراء صهاريج إضافية، بينما يعجز المواطن محدود الدخل عن تحمل هذه الكلفة.
وقال إن شراء صهريج مياه بصورة متكررة يضيف عبئاً مالياً كبيراً على الأسر، ويجعل القدرة على الحصول على المياه مرتبطة جزئياً بالقدرة الاقتصادية للأسرة.
وشدد على أن الوصول إلى المياه حق أساسي للإنسان، مثل التعليم والصحة، نظراً لدور المياه في الحياة اليومية والبيئة والصناعة والتجارة والزراعة.
حصاد مياه الأمطار
ودعا الزعبي إلى توسيع مفهوم حصاد مياه الأمطار، بحيث لا يقتصر على بناء السدود والحفائر والبرك، وإنما يشمل أيضاً المنازل والمنشآت.
وقال إن الأردن يستطيع الاستفادة من مياه الأمطار التي تسقط على أسطح المنازل، بدلاً من تحويلها مباشرة إلى الشوارع وشبكات تصريف المياه.
واقترح تعزيز ثقافة تخزين مياه الأمطار واستخدامها في المنازل لأغراض متعددة، معتبراً أن تطبيق هذه الممارسة على نطاق واسع يمكن أن يوفر كميات مهمة من المياه.
وقدّر أن قيام نحو 20% من سكان المملكة بحصاد مياه الأمطار يمكن أن يوفر، وفق تقديره، أكثر من 50 مليون متر مكعب من المياه.
ورأى أن هذا النوع من الحلول يحتاج إلى تغيير في طريقة التفكير بقطاع المياه، بحيث لا تعتمد الاستراتيجية على مشروع واحد أو مصدر واحد، وإنما على مجموعة من الإجراءات المتوازية التي تبدأ من المنزل والمزرعة ولا تنتهي عند المشاريع الوطنية الكبرى.
الفاقد المائي تحت المجهر
ووجه الزعبي انتقادات حادة إلى ملف الفاقد المائي، مشيراً إلى أن الهدف عند تأسيس شركات المياه كان خفض الفاقد بصورة تدريجية، لكنه قال إن النسبة ارتفعت بدلاً من أن تنخفض.
وقال إن الخطط التي وضعت عند إنشاء الشركات كانت تستهدف خفض الفاقد بنحو 2% سنوياً، متسائلاً عن أسباب استمرار المشكلة وارتفاع الكلف في الوقت الذي لم تتحقق فيه الأهداف الأساسية التي قامت عليها الشركات.
ورأى أن قطاع المياه يحتاج إلى مراجعة شاملة لطريقة إدارة الشركات، بما في ذلك تقييم جدوى النموذج الحالي، وهيكلية الإدارة، وآليات المحاسبة على النتائج.
وأكد أن قطاع المياه يحتاج إلى كوادر تتعامل مع الملف باعتباره قضية استراتيجية تتطلب عملاً مستمراً، وليس مجرد وظيفة إدارية تقليدية.
الزراعة تواجه أزمة مائية أخرى
وفي الجزء الثاني من الحلقة، انتقل برنامج "صوت شبابي" إلى تأثير شح المياه والتغير المناخي على الزراعة في محافظة الكرك، حيث عرض تجربة مزارعين اتجهوا إلى الزراعة المائية وأنظمة الري المغلقة لتقليل استهلاك المياه.
وقال المهندس هاني الساعي، مدير عمليات عمان جولف، إن شح المياه في الأردن أصبح تحدياً حقيقياً، خصوصاً في المحافظات التي تعاني من نقص المصادر مثل الكرك.
وأكد أن الانتقال إلى الزراعة الحديثة لم يعد أمراً يمكن تأجيله بالنسبة للمزارعين، داعياً إلى توسيع استخدام التقنيات الزراعية التي ترفع كفاءة استخدام المياه.
وأوضح أن الهدف ليس إلغاء الزراعة التقليدية بصورة كاملة، وإنما إدخال أنظمة حديثة بصورة أكبر ومدروسة، بما يسمح للمزارع بإنتاج كميات أفضل باستخدام كميات أقل من المياه.
63 لتراً لإنتاج كيلو بندورة مقابل 26 لتراً
وبيّن الساعي أن الفرق في استهلاك المياه بين الزراعة التقليدية والزراعة المائية يمكن أن يكون كبيراً، مشيراً إلى أن إنتاج كيلوغرام واحد من البندورة يحتاج في الزراعة التقليدية إلى نحو 63 لتراً من المياه، بينما يمكن أن ينخفض الاستهلاك إلى نحو 26 لتراً عند استخدام نظام الزراعة المائية، وتحديداً تقنية NFT.
وقال إن ذلك يعني توفيراً يتراوح، وفق تقديره، بين 59 و62% من المياه المستخدمة، فضلاً عن إمكانية التحكم بصورة أفضل في ظروف الإنتاج وجودة المحصول.
وأشار إلى أن الزراعة المائية لا تعني إنتاج مياه جديدة، وإنما تعني إدارة الكمية المتوفرة بكفاءة أعلى، مؤكداً أن زيادة الموارد المائية تحتاج إلى حلول أخرى، مثل حصاد مياه الأمطار وبناء السدود والمنشآت المناسبة.
وأضاف أن أنظمة الزراعة المائية، ومنها الهيدروبونيك، يمكن أن تساعد المزارع على التكيف مع الكميات المحدودة من المياه المتاحة، وهو ما يجعلها جزءاً من استراتيجية أوسع للتعامل مع التغير المناخي.
لماذا لا تنتشر الزراعة المائية؟
ورأى الساعي أن انتشار هذه التقنيات لا يزال محدوداً بسبب مجموعة من العوامل، من بينها ارتفاع كلفة التأسيس بالنسبة لبعض المزارعين، والخوف من المخاطرة، ونقص المعرفة والخبرة، إضافة إلى عدم معرفة بعض المزارعين بكيفية اختيار النظام أو المحصول المناسب.
وقال إن المزارع اعتاد نمطاً زراعياً تقليدياً، ولذلك فإن الانتقال إلى نظام جديد يحتاج إلى تدريب وتأهيل ومرافقة فنية، وليس فقط إلى توفير التمويل.
وأكد أن المشروع لا يحتاج بالضرورة إلى أن يبدأ بحجم كبير، مشيراً إلى إمكانية اختيار نظام يتناسب مع إمكانات المزارع، مع أهمية التخطيط واختيار المعدات والمحاصيل المناسبة.
ودعا المزارعين الراغبين في الانتقال إلى الزراعة الحديثة إلى زيارة مشاريع قائمة والتعرف عملياً على الأنظمة المستخدمة، والاستفادة من التدريب قبل اتخاذ قرار الاستثمار.
الدعم موجود لكن الفجوة ما زالت قائمة
وقال الساعي إن برامج التمويل والتدريب أصبحت أفضل مما كانت عليه سابقاً، مشيراً إلى وجود قروض ميسرة تصل إلى 15 ألف دينار للمشاريع الزراعية، معتبراً أن هذا النوع من التمويل يمكن أن يساعد المزارعين المبتدئين على إطلاق مشاريع جديدة.
وأشار إلى أهمية أن يكون التمويل مصحوباً بالتدريب والإشراف والتأهيل، حتى لا يتحول القرض إلى عبء مالي على المزارع في حال فشل المشروع بسبب ضعف الخبرة أو سوء اختيار المحصول أو التقنية.
وأكد أن معالجة الأزمة الزراعية لا يمكن أن تعتمد على تقنية واحدة، وإنما تحتاج إلى بنية تحتية، ودعم للمزارع، وتطوير التسويق، وتحسين إدارة المياه، والبحث والتطوير، والتوعية والإرشاد.
وقال إن الإرشاد الزراعي قد يكون، في بعض الحالات، أكثر أهمية من رأس المال نفسه، لأن حصول المزارع على المعرفة المناسبة يساعده على اختيار المحصول والنظام والتمويل الذي يتناسب مع ظروف مشروعه.
الزراعة المائية في مخيم الزعتري
واختتم البرنامج حلقته بتجربة مختلفة من مخيم الزعتري، حيث تحولت الزراعة المائية إلى وسيلة لإنتاج الخضروات في بيئة تعاني أصلاً من محدودية المياه وتدهور التربة.
وأظهرت التجربة إمكانية استخدام أنظمة بسيطة داخل المنازل لزراعة محاصيل مثل البندورة الكرزية والخيار والخس والفليفلة، من خلال تدوير المياه وإضافة العناصر الغذائية اللازمة للنباتات.
وبحسب التقرير الذي بثه البرنامج، بدأت تجربة الزراعة المائية في المخيم عام 2017، بعد زيارة باحثين من جامعة الشلف إلى المخيم، بالتعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وعدد من الجهات والمنظمات المحلية والدولية.
وانطلقت التجربة من التدريب، قبل الانتقال إلى تطوير أنظمة منزلية بسيطة يمكن استخدامها داخل المخيم.
وتقوم بعض هذه الأنظمة على خزانات ومضخات وقنوات أو أوساط زراعية لا تحتاج إلى التربة التقليدية، بما يسمح بإنتاج بعض الخضروات بكميات محدودة وباستخدام أكثر كفاءة للمياه.
وتقدم تجربة الزعتري نموذجاً مختلفاً في التعامل مع أزمة المياه، إذ لا تنتظر زيادة الموارد المائية حتى تبدأ الزراعة، وإنما تحاول تعديل طريقة الإنتاج بما يتناسب مع الموارد الموجودة فعلياً.
أزمة المياه أكبر من صيف وانقطاع
تكشف الحلقة أن أزمة المياه في الأردن تقع عند تقاطع عدة مشكلات، تبدأ من شح الموارد وتغير المناخ، لكنها تمتد إلى شبكات التوزيع والفاقد، وطريقة إدارة الآبار، وحصاد مياه الأمطار، واستخدام المياه في الزراعة، وكلفة المشاريع الكبرى، وقدرة الأسر على تحمل كلفة شراء المياه.
وفي الوقت الذي يؤكد فيه الزعبي ضرورة إعادة بناء طريقة إدارة قطاع المياه، يرى الساعي أن القطاع الزراعي يحتاج بدوره إلى تسريع الانتقال نحو تقنيات تقلل استهلاك المياه وتساعد المزارعين على الاستمرار في الإنتاج.
وبين عجلون والكرك ومخيم الزعتري، قدمت الحلقة ثلاث صور مختلفة للمشكلة نفسها: مواطن ينتظر المياه أسابيع رغم ارتفاع الهطول المطري في محافظته، ومزارع يواجه تراجع مصادر الري وارتفاع كلفتها، وسكان في مخيم محدود الموارد يحاولون إنتاج الخضروات باستخدام أنظمة مائية مغلقة.
وتشير هذه التجارب إلى أن التحدي لم يعد فقط في توفير مصدر جديد للمياه، بل في الطريقة التي تستخدم بها المياه الموجودة، وكيفية توزيعها بعدالة، وتقليل فاقدها، وإدخال التكنولوجيا إلى الزراعة، وتوسيع حصاد مياه الأمطار، وحماية المياه الجوفية من الاستنزاف.
وبحسب الرسالة التي طرحتها الحلقة، فإن التعامل مع أزمة المياه يحتاج إلى منظومة متكاملة تبدأ من إدارة المورد وتنتهي بطريقة استهلاكه، بحيث تصبح كل قطرة جزءاً من حسابات التخطيط والإنتاج والاستهلاك، لا مجرد استجابة مؤقتة عند حدوث أزمة التزويد.












































