- الدفاعات الجوية الأردنية تتعامل فجر الأربعاء مع خمسة صواريخ قادمة من إيران استهدفت أراضي المملكة، وتم اعتراضها وإسقاطها وفقًا لقواعد الاشتباك المعتمدة.
- وزارة المياه والري، تضبط اعتداءات كبيرة على ناقل مياه الديسي، بلغت (22) اعتداء، إضافة إلى اعتداءات على خطوط المياه الرئيسة في منطقة الحسينية بمحافظة معان على الطريق الصحراوي
وزارة العمل تتعامل من خلال مديرية علاقات العمل مع 28 نزاعا عماليا منذ بداية العام الحالي- إيران ترفض مقترحا عُمانيا للإدارة الإقليمية المشتركة لمضيق هرمز
- القوات المسلحة السعودية، وبالتنسيق مع القيادة المركزية الوسطى الأميركية، تنفذ ضربات نوعية محدّدة استهدفت مواقع تابعة لميليشيات موالية لإيران في العراق، قالت إنها مرتبطة بالهجمات التي استهدفت منشآت بترولية في المملكة.
- يكون الطقس الأربعاء، صيفيا عاديا في أغلب المناطق، وحارا إلى حارّ جدا في البادية والأغوار والبحر الميت والعقبة
العيش في مُخيّم
مرت البارحة ذكرى نكبة فلسطين ، واذا كان ضياع فلسطين ، تحول الى مناسبة عند البعض ، فانه لدى اخرين ، غّم يومي ، يعتاش من وجوه الناس ويبيت في فراشهم.
زرت مُخيمات عديدة في عدة دول عربية ، والفلسطيني الذي يعيش في مخيم ، يرى المشهد بطريقة مختلفة ، وازّقة المخيمات الطينية الضيقة ، وغرف الصفيح ، او الطوب ، وعلاقات الناس في المخيم ، كلها تقول لك ان العيش في مخيم ، أي مخيم ، يجعل احد مشاهد النكبة ، جلياً وبشعا ، لا لبس فيه ابدا ، والعيش في مخيم ، ايضا ، يخلق فلسطينياً مختلفاً ، في حياته ونظرته وهمومه ورغباته.
المخيم ، كان في بدايته ، حفنة من المخيمات التي اقيمت على عجل من اجل استيعاب اللاجئين ، الفارين بدينهم واعراضهم ، على اساس عودتهم بعد ايام ، واذا عدنا لصور المخيمات القديمة ، لوجدنا انها كانت خياما مترامية صغيرة ، وان مئات الالاف قطعوا المسافات مشيا على الاقدام من فلسطين المحتلة عام ثمانية واربعين ، الى غزة والضفة والى كل الدول العربية ، تحت وطأة الذبح وهتك الاعراض والاشاعات.
أغلب هؤلاء عرفوا الخيم ، والحياة الصعبة القاسية ، وكان ان تحولت الخيمة الى غرفة من الصفيح ، في البدايات او غرفة من الطوب ، وفي حالات غرفة قديمة مستأجرة ، في احياء الفقراء في مشرق العرب ، غير ان شبح المخيم ، بقي متوارثا في النفوس ، كدليل على هذه المذبحة التاريخية لشعب تشرد في العالم ، حتى اولئك الجالسين في مغترباتهم الامريكية والاوروبية ، تغفو عيونهم ، وفي ظلالها ملايين الفلسطينيين الذين ينامون في المخيمات.
في غزة وحدها تسعمائة الف لاجئ فلسطيني ، يتوزعون في ثمانية مخيمات ، وقد زرت غزة ذات عام ، واخذني أحدهم الى ثلاثة مخيمات ، جباليا والنصيرات والشاطئ ، وترى كيف ان مثل هؤلاء يعيشون حياة قاسية ومرة وصعبة ، في ظروف لا انسانية ، تترك اثرا حادا حتى على حياتهم الاجتماعية ، فلعنة التشرد والفقد والخسارة ، لا يعرفها الا من نام اهله في خيمة ، او بات احفادهم في غرفة من طوب ، وسقفها من صفيح.
في لبنان ، مثلا ، سبعة مخيمات ومئات الاف اللاجئين ، وازيل مخيم ببطولة نادرة بقصف متواصل ، فلم تبق عمارة ولا شقة ، ولا غرفة صفيح ، قبل اعوام ، ولم يبك العالم على المخيم ، ولو كان هناك قط من "فصيل نادر" تتعرض حياته للموت ، لقامت قيامة العالم لاجله ، وفوق هذا ظلال لمذابح في مخيم صبرا وشاتيلا ، واقتتال في هذا المخيم او ذاك ، ومنع من ممارسة خمس وخمسين مهنة ، وكأن من يعيش في المخيم كائن مكروه ومطرود ومحارب ومنبوذ عربيا ، واسرائيليا على حد سواء ، باعتبار هؤلاء "جذام عابر" على الوجه العربي الجميل.
المخيمات دليل حي على النكبة ، دليل لا يزول ولا تمحى اثاره ، وقيل سابقا ان فكرة اقامة المخيم فكرة جائرة ، لانها تلغي انسانية الانسان ، وتخنق "البشري" في اللاجئ ، وقيل ايضا ان المخيم يجب ان يبقى كدليل على جريمة الاحتلال ، باعتبار ان الاحتلال يخاف من الادلة ، غير ان المشترك بين الرأيين ، هو النتيجة التي لا يملك احد ان يقرر تفاصيلها ، فالعيش في مخيم ، او مقاربة الحياة في مخيم ، او معرفة من يعيش في مخيم ، كلها تقودك الى ذات الاستخلاص ، فالملايين الذين تشردوا لا ينسون فلسطين ، حتى لو اخرجتهم غرف المخيم الى قصور وحياة رغدة ، او ابقتهم كما هم.
العيش في مخيم قصة مختلفة ، وقبل ان يتحدث العالم او العرب ، او منظّرو السلام والمفاوضات ، وغيرهم ، علينا ان نسأل اهل المخيمات في الضفة وغزة والعالم العربي ، عن رأيهم في التنازل عن فلسطين الثمانية والاربعين ، ويريدون اليوم شطب حق العودة ، ودفن الفلسطينيين في غرف الصفيح والمخيمات ، او الشقق الفخمة التي تم استيلادها من داخل خيمة التشرد ، لكنها ما ازاحت المخيم من الذاكرة.
صوت من في المخيمات صوت شرعي ومسموع وحاسم وُيمثل اللاجئين والنازحين ، من ارتفعت بهم الحياة المنعمة ، واولئك الذين ما زالوا على فقرهم وكأنهم في يوم تشردهم الاول.
استفتً "المخيم" وإن افتوك.
الدستور












































