"للكباتن حق".. مطالبات بتنظيم عمل التوصيل عبر التطبيقات وتوفير الحماية الاجتماعية

اضطريت أوقف عن الشغل بعد الحادث... ما حدا عوضني، والدراجة عليها أقساط، والبيت صار بلا دخل"، بهذه الكلمات يختصر أحد كباتن تطبيقات التوصيل جانبا من واقع يعيشه عاملون يعتمدون على هذا القطاع كمصدر دخل أساسي لهم ولأسرهم.

ففي الوقت الذي أصبحت فيه خدمات التوصيل عبر التطبيقات جزءا من الحياة اليومية لدى الكثيرين، يجد كثير من الكباتن أنفسهم أمام تحديات مرتبطة بطبيعة عملهم، من حوادث السير وتعطل المركبات، إلى فقدان الدخل عند التوقف عن العمل، دون وجود مظلة واضحة للحماية الاجتماعية أو التأمين ضد المخاطر المرتبطة بالمهنة.

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، يعبر أحد الكباتن عن حالة القلق التي يعيشها العاملون في القطاع، متسائلا "إلى متى سيبقى الوضع كما هو؟، مؤكدا أن القضية لا ترتبط بحالة فردية أو مشكلة كابتن واحد، وإنما تمس شريحة واسعة تواجه مخاطر يومية دون ضمان اجتماعي أو تعويضات في حال الإصابة أو فقدان القدرة على العمل.

في ظل هذه التحديات، أطلقت مجموعة من الشباب والناشطين حملة "للكباتن حق"، بهدف فتح نقاش مجتمعي ووطني حول الحاجة إلى تنظيم قطاع العمل عبر التطبيقات الرقمية، بما يضمن حقوق العاملين، ويحافظ في الوقت ذاته على استدامة عمل الشركات والمنصات الرقمية.

تقول مؤسسة حملة "للكباتن حق" بشرى عقلوفي في حديثها لـ "عمان نت" إن إطلاق الحملة جاء استجابة للواقع الذي يعيشه العاملون في قطاع الاقتصاد الرقمي، وخاصة العاملين في خدمات التوصيل عبر التطبيقات الذكية، التي شهدت نموا متسارعا خلال السنوات الماضية.

وتوضح عقلوفي أن توسع هذا القطاع لم يرافقه تطور مماثل في التشريعات الناظمة، مما أدى إلى وجود فجوة بين طبيعة العمل الجديدة وبين القوانين التي صممت أساسا لتنظيم سوق العمل التقليدي، مشيرة إلى أن قطاع التوصيل أصبح من القطاعات التي توفر فرص عمل لآلاف الأردنيين، إلا أن العاملين فيه ما يزالون يفتقرون إلى عدد من أشكال الحماية، وفي مقدمتها الضمان الاجتماعي، والتأمين الصحي، وتأمين إصابات العمل، إضافة إلى غياب إطار قانوني واضح ينظم العلاقة بين شركات التطبيقات والكباتن.

وتؤكد أن الحملة لا تستهدف شركات التطبيقات أو تعارض طبيعة عملها، وإنما تسعى إلى خلق حوار بين جميع الأطراف للوصول إلى حلول عادلة ومستدامة تحقق مصلحة العاملين والشركات على حد سواء.

 

 

وحول أبرز المشكلات التي تواجه الكباتن، توضح عقلوفي أن الحملة رصدت عددا من التحديات، أبرزها غياب مظلة الحماية الاجتماعية، وعدم استقرار الدخل، وارتفاع تكاليف التشغيل، إضافة إلى العمولات المقتطعة من أجور التوصيل.

وتضيف أن من بين الإشكاليات التي يواجهها العاملون عدم وجود آليات واضحة للاعتراض على بعض القرارات المتعلقة بتقييم الأداء أو إيقاف الحسابات، الأمر الذي قد يترك الكابتن دون مصدر دخل مفاجئاً ودون مسار واضح للمراجعة أو التظلم.

وترى عقلوفي أن تنظيم القطاع أصبح ضرورة في ظل اعتماده من قبل آلاف الشباب كمصدر للعمل، مشددة على أهمية تطوير تشريعات تراعي خصوصية الاقتصاد الرقمي وتحافظ في الوقت ذاته على المرونة التي يقوم عليها هذا النوع من العمل.

 

العلاقة القانونية.. عامل أم متعاقد؟

من جانبه، يوضح الحقوقي والمتخصص في التحليل التشريعي عمر مهيدات أن الإشكالية الأساسية ترتبط بطبيعة العلاقة القانونية بين الكباتن ومنصات التطبيقات مبينا أن القانون لا يصنف هذه العلاقة حاليا على أنها علاقة عمل تخضع لأحكام قانون العمل، وإنما ينظر إليها باعتبارها علاقة تعاقدية ضمن إطار "عقد المقاولة"، وفق أحكام القانون المدني.

ويشير إلى أن هذا التصنيف يؤدي إلى عدم استفادة العاملين عبر التطبيقات من عدد من الحقوق التي يكفلها قانون العمل، ومنها الاشتراك الإلزامي في الضمان الاجتماعي، وتأمين إصابات العمل، والحد الأدنى من الحماية المتعلقة بالأجور وإنهاء العلاقة التعاقدية.

ويضيف أن طبيعة عمل الكباتن تجعلهم من أكثر الفئات عرضة للمخاطر، بسبب وجودهم المستمر على الطرقات، الأمر الذي يجعل توفير الحماية التأمينية لهم من القضايا الأساسية المطروحة، مؤكدا أن تطور الاقتصاد الرقمي غير شكل العلاقة بين العامل والمنصة، إذ لم تعد الرقابة والإشراف تتم بالضرورة بصورة مباشرة، وإنما أصبحت تتم من خلال الأنظمة الإلكترونية والخوارزميات التي تحدد الأداء والتقييم وطبيعة العمل.

ويرى أن هذه الخصائص تجعل العلاقة في العديد من جوانبها أقرب إلى علاقة العمل، ما يستدعي إعادة النظر في الإطار القانوني بما يحقق التوازن بين حماية العاملين واستدامة شركات التطبيقات.

ويشير مهيدات إلى أن تنظيم القطاع يمكن أن يتم من خلال أكثر من خيار، سواء عبر إدماج العاملين في التطبيقات ضمن أحكام قانون العمل، أو من خلال إيجاد إطار قانوني خاص ينظم العمل في الاقتصاد الرقمي.

ويؤكد أن أي تنظيم جديد يجب أن يوازن بين توفير الحماية للعاملين وعدم تحميل الشركات التزامات قد تؤثر على قدرتها على الاستمرار، خصوصا أن خدمات النقل والتوصيل عبر التطبيقات أصبحت من القطاعات الحيوية التي يعتمد عليها المواطنون بشكل يومي.

 

توجه لشمول العاملين بالتطبيقات

يتزامن هذا التوجه مع إقرار مجلس النواب مشروع قانون تنظيم العمل المهني لسنة 2026، الذي يهدف إلى تنظيم مزاولة المهن من خلال شهادات التدريب والاختبارات والتصنيف والترخيص، وربط الجهات المعنية ضمن منظومة تبدأ بتنظيم المهن وتسجيل العاملين فيها وصولا إلى شمولهم بالضمان الاجتماعي.

ويرى مدير بيت العمال المحامي حمادة أبو نجمة أن نجاح هذه المنظومة يعتمد على طريقة تطبيقها، مشددا على ضرورة ألا تتحول إلى وسيلة لفرض أعباء إضافية على العاملين، بل أن تكون مدخلا لنقلهم من العمل غير المنظم إلى العمل اللائق، من خلال إجراءات مبسطة وحوافز مناسبة.

وفيما يتعلق بالعاملين عبر التطبيقات الرقمية، يحذر أبو نجمة من تصنيفهم جميعا تلقائيا ضمن فئة العاملين لحسابهم الخاص، موضحا أن طبيعة العلاقة مع المنصة قد تتضمن عناصر من التبعية والإدارة والرقابة.

ويبين أن المنصات قد تتحكم في عدد من الجوانب، مثل تحديد الأسعار، وتوزيع الطلبات، واقتطاع العمولات، ومراقبة الأداء، وتقييم العاملين، وصولا إلى إيقاف الحسابات، وهو ما يجعل تحديد المركز القانوني لكل حالة أمرا ضروريا.

وفي سياق البحث عن حلول للحماية الاجتماعية، تعلن المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي أنها تعمل على استكمال الترتيبات القانونية والإجرائية اللازمة للبدء بشمول العاملين في المهن والحرف الحرة بمظلة الضمان، ضمن شرائح مرنة تراعي طبيعة هذه الأعمال والدخل المتأتي منها.

وبحسب المؤسسة، فإن الأولوية في المرحلة المقبلة ستكون للعاملين على تطبيقات النقل الذكي والتوصيل، باعتبارهم من أكثر الفئات حاجة للحماية، خاصة في ظل تعرضهم لمخاطر وحوادث سير مرتبطة بطبيعة عملهم.

وتوضح أن طبيعة دخل هذه الفئات دفعتها إلى اعتماد نظام شمول خاص يراعي قدرتهم على دفع الاشتراكات، مع توفير الحمايات التأمينية اللازمة.

ووفق الترتيبات المقترحة، سيكون أمام العاملين عبر التطبيقات خيار الاشتراك في تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة ضمن شرائح متعددة، تشمل 50% أو 75% أو الشمول الكامل بنسبة 100%، في حين يكون شمولهم إلزاميا وكاملا في تأمينات إصابات العمل والأمومة والتعطل عن العمل.