المراكز الشبابية في المفرق أمام اختبار مواكبة احتياجات الجيل الجديد

تشكل المراكز الشبابية في محافظة المفرق مساحة يفترض أن تتيح للشباب تطوير مهاراتهم، واكتساب الخبرات، والمشاركة في الأنشطة الرياضية والثقافية والمجتمعية، إلا أن آراء الشباب تكشف عن فجوة بين ما تقدمه بعض هذه المراكز وبين الاهتمامات المتغيرة للجيل الجديد.

ويقول الشاب سعيد خزالة، البالغ من العمر 25 عاماً، إنه استفاد من مشاركته في مركز شباب الدجانية، خصوصاً في زيادة معارفه العلمية وخبراته العملية وتوسيع شبكة علاقاته الاجتماعية.

ويشير خزالة إلى أن الأنشطة الرياضية والندوات العلمية من أكثر المجالات التي تستقطب الشباب حالياً، لكنه يرى أن محدودية الموازنات تشكل عائقاً أمام توسيع البرامج، إلى جانب تأثير نقل بعض المراكز إلى مناطق أخرى على قدرة الشباب على الوصول إليها والمشاركة في أنشطتها.

ويطالب بإضافة برامج تتصل باحتياجات الشباب الحالية، من بينها دورات حول التوعية باستخدام مواقع التواصل الاجتماعي، والأخلاقيات الرقمية على الإنترنت، إلى جانب توسيع الأنشطة الرياضية لتشمل ألعاباً مختلفة وعدم حصرها في كرة القدم.

في المقابل، ترى الشابة رهف العموش، البالغة من العمر 22 عاماً، أن المشكلة تتجاوز محدودية البرامج لتصل إلى طبيعة الأنشطة نفسها، معتبرة أن جزءاً منها ما يزال تقليدياً ولا يجذب الشباب بالشكل الكافي.

وتقول العموش إن الشباب اليوم يبحثون عن مهارات عملية ومحتوى رقمي يمكن أن يساعدهم في مستقبلهم، مشيرة في الوقت نفسه إلى ضعف الترويج للأنشطة، إذ لا يعرف كثير من الشباب ما الذي تقدمه المراكز أو مواعيد تنفيذ البرامج.

وتضيف أن بُعد بعض المراكز وصعوبة المواصلات يمثلان عاملاً إضافياً في انخفاض المشاركة، خصوصاً بالنسبة للشباب في المناطق البعيدة والبادية.

في المقابل، يؤكد مدير هيئة شباب كلنا الأردن في المفرق، إسلام الحوامدة، أن الهيئة تعمل على دعم وتمكين الشباب من خلال المبادرات التطوعية، وتنمية المهارات القيادية، وتعزيز المشاركة المجتمعية والوطنية، إلى جانب توفير مساحات للشباب للتعبير عن أفكارهم والمشاركة في البرامج التنموية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

ويشير الحوامدة إلى أن الوصول إلى الشباب في المناطق البعيدة والبادية، إلى جانب تفاوت مستوى الاهتمام والمشاركة، يمثلان من أبرز التحديات التي تواجه العمل الشبابي في المحافظة.

ويقول إن الهيئة تعمل على تجاوز هذه الصعوبات من خلال الشراكة مع المؤسسات والجمعيات المحلية وضباط الارتباط في المناطق البعيدة، وتنفيذ المشاريع والبرامج داخل تلك المناطق بدلاً من انتظار انتقال الشباب إلى مراكز بعيدة.

كما تعتمد الهيئة على المنصات الرقمية للوصول إلى أكبر عدد ممكن من الشباب في المناطق المختلفة، وتعريفهم بالبرامج وتحفيزهم على المشاركة.

وبين مطالب الشباب وما تقدمه المؤسسات العاملة في المجال الشبابي، تبدو الحاجة قائمة إلى مراجعة مستمرة لطبيعة البرامج وآليات الوصول إلى الفئات المستهدفة، بحيث لا تقتصر المراكز على توفير الأنشطة، وإنما تواكب أيضاً المهارات التي يحتاجها الشباب في التعليم والعمل والحياة الرقمية، وتصل إلى الشباب في المناطق التي تجعل المسافة والمواصلات مشاركتهم أكثر صعوبة.