من لعامة الشعب؟

محمد شما: إذا كان دعم الحكومة للموظفين خطوة إيجابية لسد ما سيخلقه ارتفاع الأسعار "فليكن في معلومها أننا عامة الشعب لا نلقى الدعم".محمد شما: إذا كان دعم الحكومة للموظفين خطوة إيجابية لسد ما سيخلقه ارتفاع الأسعار "فليكن في معلومها أننا عامة الشعب لا نلقى الدعم".

عبد الله العبادي مواطن "عادي" كما يصف نفسه، يتمنى أن يرحم الله الشعب على ما يعانيه من داء الغلاء "الجمعة كان يوما عصيبا على الأردنيين. الجميع في بيوتهم خائفين من جولة تكلفهم المال".
 
الجمعة، كان أول الأيام التي ترفع الحكومة فيه دعمها عن المحروقات، والمحروقات تؤثر على كل مناحي الحياة، والمواطن لا يحرك ساكنا وينظر إلى ما الآتي وفي انتظار ما سيرشح عن الأحزاب والجمعيات الحقوقية من فاكسات للإدانة، ويعلم أن الحكومة لن تتراجع عن قرارها لطالما اعتبرت أن القرار جاء لمصلحة البلد. 
 
عن أي دعم يتحدثون؟
تحققت الأحلام الوردية عند أبن أبو شريف، حيث القرض بألفين وخمسة مئة دينار وبيت بالإيجار بـ85 دينارا، وعمل "مقبول" في محل خلويات؛ ويتحدث أبو شريف وهو في السوق الشعبي لمنطقة طبربور عن أيامهم القادمة.."والله ما أنا عارف كيف أدعمه" أبو شريف يعمل مصلح دواليب السيارات يبتعد عن همومه وينظر إلى الشعب.."الحكومة دعمت الشعب! والله لم أر الدعم كمواطن، قالوا لي أنها تدعم، ولم يأت الدعم، نحن عامة الشعب من يدعمنا".  
 
الأسواق ممتلئة بالباعة وبالبضاعة، والناس في بيوتهم يقضون أيام "عصيبة" منذ عام وقد بدأ عامهم مزدحما بالحوادث والارتفاعات وتوازي في ازدحامها تلك التي يشهدها دوار الداخلية في ساعات الصباح الأولى وفق بسام الذي لم يوفر سخرية على الحكومة إلا وكالها لكنه مفضلا أن يكون جهاز التسجيل الإذاعي بعيدا عنه.."لأن الصامت مرتاح يا أخي".
 
 
يدنو بسام من الفقر بقليل، فالسنتين الأخيرتين كانتا "كبيسة" عليه، وكان حاله قبل السنتين مقبولا، "بسطة الخضار تؤمن لي عيشة مدفوشة" اليوم وبعد سنتين يشعر أنه يتجه نحو هاوية الحياة "والله لا أعرف كيف أعيش، والله لا أعرف كيف يأكل أولادي، يا الله كم أنت رحيم، أرحمنا برحمتك"..دعوة تمنى أن تصل أصداءها إلى الحكومة.  
 
أم محمد، أرملة، لديها عشرة أولاد، توفي زوجها قبل سنة إثر جلطة قلبية وهو الذي كان يعمل خياطا، اليوم أربعة من أبنائها يعملون وفي نهاية الشهر يستدينون "كيف لا أعرف، الأكل والتنقل والدفء، الله يرحمنا"..وأم محمد اعتبرت أنهم في العائلة كياسر في الصبر "صوبة الغاز تجاوزت الأسبوعين لدينا".
 
علي وحسين، شقيقان يبيعان الخضار في السوق، يصرخان بصوت مرتفع "تعالوا يا ناس اشتروا اليوم قبل بكرة، بكرة الغلاء "..
 
والسيدة فتحية تشتري الخضار بأسعار مرتفعة وتعتبر فعل الشراء يوم الجمعة "بالإرغام" وفق ما قالته مرارا..فهي "لا استطيع مقاطعة الغاز والخضار".."زوجي عامل يعمل براتب متدني، نحن لسنا موظفين، لا أحد يساندنا...فكرك ستسمعنا الحكومة!!!!"..
 
المسن أبو داود، واجه يوم الجمعة بصعوبة ولا يدري ماذا سيقول للحكومة سوى "الرحمة"..وغيرها لا مزيد..
 
أما محمد عليان، فوصل لنتيجة "الموت مع الجماعة رحمة، والحكومة لها أسبابها في كل خطوة تقوم بها"..
 
ومحمود الراميني، متزوج وله ولدين، تمنى أن يكون هناك رقابة  أكثر على الأسواق "أخاف مع تعويم الأسعار وأن تزداد المواد أكثر من الضعف مستغلين التجار صدمتنا من الارتفاعات الكبيرة".
 
صاحب محل خضار، خليل الخصاونة يقول: "الغلاء فاحش، والناس توحشت على الخضار قبل الارتفاع وبعد الارتفاع بيوم، لا أثر للناس. الكل مصدوم"..يضيف حول أول يوم له مع ارتفاع الأسعار "اليوم جئت بسيارتي بيك آب قمت بتعبئتها بدينارين بدلا من 5 دنانير لا يوجد مال، وهمي الآن الأكل والشرب ومصروف الأولاد فقط وأنا أموت جوع لا مشكلة".
 
إذا كانت الحكومة قد أنصفت موظفي الدولة برفع رواتبهم "وهي لم تكن مرضية" وفق خالد الموظف في إحدى الوزارات، فهي لم تأبه "لعامة الشعب" الذين وقفوا في أول يوم من تحرير السوق يتأملون الأسواق الشعبية المنتشرة في كافة مناطق العاصمة ويأملون أن يأتي يوم ولا تتخلى عنهم أكثر، ويحلمون بلقمة عيش "مستورة" وخبر ما عن "تخفيض"، فهل حلمهم هذا بعيد المنال.