رسالة فنان أردني إلى رغيف خبز

محمد شما: علينا أن نقول لا لأي قرار حكومي، فهو ليس قرارا سماويا بل اجتهاد حكومي، وعلى الشارع أن يُسمع صوته ويقول لا بصوت عال"..

محمد شما: علينا أن نقول لا لأي قرار حكومي، فهو ليس قرارا سماويا بل اجتهاد حكومي، وعلى الشارع أن يُسمع صوته ويقول لا بصوت عال"..

الفنان الأردني جميل عواد، يهاجم الواقع الذي يعيشه المواطن الأردني، لائما "الصمت" الذي يقابل سلسلة الإجراءات الحكومية، "نحن لا نحب الأسعار، لكننا نحبها إذا كنا في وطن حر".

والفنان الأردني كحال المواطن انعكست عليه سلسلة الارتفاعات التي طالت كل مناحي الحياة في الأردن، والفارق البسيط هو الدعم الحكومي الذي طال الموظفين في القطاع العام أما الفنان الأردني فوقف على أطلال صناديق نقابته وصرخ عاليا: إلى من نلجأ؟  
 
عواد لا يدعو إلى انتفاضات أو ثورات إنما يتمنى أن ينزل المواطن إلى الشارع ويقول لا "لما لا يضرب أو يعتصم.. يجب أن نقول لا لتوازي الفعل الذي سقط على رؤوسنا وان لا نقول لقد حرقونا..فعندما يرتفع سعر اسطوانة الغاز 8 أضعاف بمقابل رواتب لم ترتفع هنا الكارثة..فهل يريدون منا أن نصبح استجدائيين  أو متسولين"..
 
صوت الخبز
"لا تعطونا رغيف خبز كتسول أعطونا فرصة لنسمع رغيف الخبز"، الفنان جميل عواد يتحدث عن أوضاع الفنانين الأردنيين المادية وكيف يعاني "بصمت" وبعيدا عن كل الجهات.."لا تحجبوا عنا كل الفرص وتقولوا لنا هي ظروف عالمية، نعم كلنا يعلم أن هناك اضطراب في الاقتصاد العالمي لكن كل دولة عليها أن تعمل للخروج من هذه الأزمة لا أن تغرق بها وتحّملها على أكتاف المواطنين، فقد أصبح كل شيء مطلوب من المواطن، نذهب إلى الترخيص لتجديد رخصة السيارة نتفاجئ بأن هناك مخالفات لا نعلم بها..المواطن أصبح يمول هذه الدولة وهذه المأساة".  
 
ذهب الحصار عن الفنان الأردني الذي كان مفروضا إبان حرب الخليج الأولى في بداية التسعينات وإلى الآن لم يعد مبررا الوضع المادي المتردي له..هذا ما قاله أحد النقاد معتبرا أن "أبواب الفرص الثمينة" فُتحت أمام الفنان الأردني وباتت الأعمال الدرامية العربية لا تخلو من وجود فنان أردني وهذه بداية الخطوات نحو استعادت عافيته.
 
الفنان الأردني واجه مؤامرتين طوال سنوات قليلة مضت –وفق نقيب الفنانين شاهر الحديد- "مؤامرة دولية ومؤامرة محلية؛ المحلية تمثلت بمنع الفنان من العمل وفي بيع الشركة الأردنية للإنتاج الإذاعي والتلفزيوني بمبلغ زهيد جداً، فالشركة كانت مقامة على خمسين دونما بـ3 مليون و400 ألف دولار وكانت بالأقساط؛ هذا المبلغ لا يساوي قيمة استديو صوت واحد، هذه الشركة كانت تنتج عملين شهريا؛ أردني وعربي، لكنها ولت وخرج الفنان الأردني الخاسر الوحيد".
 
 
الفنان الأردني هو إنسان قبل كل شيء، ويتأثر بما يجري حوله من أحداث، فإذا كان الدعم الحكومي برفع الرواتب منصفا للمواطن، فماذا عن الفنان الأردني؟ يتساءل نقيب الفنانين عن المكرمة المالية التي أمر الملك عبدالله الثاني بتقديمها للمثقفين والفنانين الأردنيين والتي وصلت إلى 10 ملايين دينار أردني!
 
وزارة الثقافة من جهتها اعتبرت أن الدعم مستمر للفنان والمثقف الأردني "بدليل تطبيق توجه التفرغ الإبداعي"..
 
لنلجأ للملك عبدالله الثاني، هو ما يدعو إليه الفنان جميل عواد..عليه أن يشكل وزارات بسياسة أكثر عدلا ورحمة لتضغط على رؤوس الأموال ليخفّضوا من نفقاتهم ويقدموا القلَيل القليل من أموالهم لدعم هذا البلد، هناك سياسة اقتصادية مخترقة للبلد.
 
ولا يبدي عواد أي تفاؤل من مجلس النواب، "ممن تشكل مجلس النواب! تشكل من حيتان البلد ومن أصحاب رؤوس الأموال الذين لا يهتمون بآلامي وآلام المواطن".
 
في شهر الدراما الماضي أي شهر رمضان لاحظنا مجموعة من الأعمال الفنية العربية والتي لاقت النجاح وكانت بأيدي وكاميرات أردنيين، مثل إياد الخزوز وكمال اللحام ومحمد عزيزية والأسماء كثيرة ونجاح الأعمال الفنية العربية كانت بلمسات أردنية من تمثيل أو إخراج أو إنتاج..والصحفي طلعت شناعة يرى أن الفنان الأردني يريد عمل له قيمة فنية جيدة كما كان في السابق، وما زال المخرج الأردني يقدم الأعمال بدليل تألقه في مصر وسوريا والخليج العربي فشركات الإنتاج لا تزال موجودة فما الذي حدث؟
 
جميل عواد يستهجن النظرة الفوقية للفنان الأردني فهو مواطن.."أصبح يُحرق من ارتفاع الأسعار ومن ارتفاع اسطوانة الغاز"..ونقابة الفنانين برأي عواد ليست المكان المناسب ليسند عليها الفنان، وصناديق النقابة بحاجة إلى دعم، والوزارات والحكومات تلتفت إلى القطاع العام فقط.
 
سيرة تلفزيون
والذي حدث برأي شناعة "هو تقاعس التلفزيون الأردني وعدم قيامه بالدور المطلوب منه، وتجاهله للفنان الأردني، بالتالي جعل من الفنان يشعر بالإحباط ويهرب من المشكلة الحقيقية فيلجأ إلى علاقات خاصة بمنتجين وبشركات إنتاج".
 
التلفزيون الأردني لم يعد ينتج أعمالا فنية، كما يرى طلعت شناعة فهو تخطى حاجز التقصير.."وحتى وإنِ أنتج عملا فيكون عملا واحدا..التلفزيون من المفروض أن يكون الجهة الإنتاجية الرسمية ولا نفهم شرائه المسلسلات العربية بأرقام فلكية فهذه المبالغ لو استثمرت للفنان الأردني قد تعود بالفائدة عليه".. أما الحديد فقد هاجم التلفزيون الأردني.
 
"لا وجود للتلفزيون الأردني هو كأي مؤسسة حكومية أخرى"..هذا ما يلخصه الفنان حسين طبيشات في وصف العلاقة بين الفنان والتلفزيون الأردني. "هناك أعمال سورية وصلت تكلفتها إلى 5 مليون وكانت النتيجة أرباح وصلت إلى 55 مليون دولار ليعتبروها تجارة ويقوموا بعمل أردني يدر عليهم تلك الأرباح".
 
 
الفنان الأردني بحاجة إلى مادة..يقول شاهر الحديد: "لا يهمني المشاركة في أربع أعمال مثلا ولا استطيع أن أؤمن مصروفي..ما يهمني المشاركة في عمل واحد أحصل من خلاله على مبلغ جيد من المال..فكلنا لنا أبناء ولنا بيوت، والغلاء الفاحش نعاني منه الآن ونعتبر أن الحكومة مقصرة بحق الفنان فهي دعمت الموظفين ولكن من يدعم الفنان الأردني". 
 
شناعة يبدى تفاؤله من حال الفنان الآن "رغم القيود التي أحاطت به، فقد كسر الحصار العام الماضي عبر المشاركة في أعمال عربية وكان متميزا".
 
الفنان الأردني نبيل المشيني اعتبر أن التطرق إلى الوضع المادي للفنانين غير مجد لأن أحوالهم المادية تحسنت مع موجة الأعمال الفنية العربية المقامة في الأردن. 
 
برأي جميل عواد فالجهات الرسمية تخلت عن الفنان الأردني منذ العام 1990 متعمدا التلفزيون أن يغّيب الفنان الذي التجأ إلى جهات إنتاجية أخرى من القطاع الخاص، والتجأ البعض الآخر إلى العمل خارج الأردن، لا أحد يسمع له صوتا، ثم جاءت الطامة الكبرى وهي موجات الغلاء المتتالية ومن ثم تلاها مآسي أخرى؛ هذا الفنان هو الوجه الحقيقي للبلد فالمذنب الذي ارتكبه.
 
الحكومة لا تفرق بين مسرح عن ملهى
وحال الحكومة مع الفنان الأردني "لا تندهي ما في حدا " وفق الفنان حسين طبيشات "هي لا تنظر إلى الفنان إلا وكأنه مرتبط ارتباطا كليا مع التلفزيون الأردني"..
 
طبيشات ينظر إلى واقع المسارح في الأردن بحزن، "إذا نظرنا إلى المسارح في الأردن سنجدها قد أغلقت جميعها، وما بقي منها سوى مسرح عمون وهذا المسرح مفروض عليه ضريبة ملاهي، أنظروا كيف تنظر الحكومة إلى المسرح في بلادنا، هو بنظرهم ملهى ليلي..بدلا من دعمه يفرضون عليه ضريبة ملاهي!".
 
ما تعجز عنه السياسة يصلحه الفن
شاهر الحديد يتمنى أن تكون هناك نظرة إلى الفنان الأردني، "أتمنى على الدولة أن تعطي الاهتمام الأكبر للفنان الأردني فهو أهم من وزارة السياحة الأردنية وعدة مسلسلات أردنية تحكي تاريخ الأردن، وقد تختصر فعل سفارة".
 
لأن الدراما أصبحت في بلادنا العربية صناعة وطنية.. لما لا نجعل العمل الفني فعل وطن أوليس الفنان هو ضمير الأمة..والكلام لنقيب الفنانين. 
 
ويختم جميل عواد حديثه إلى  "عمان نت" برسالة تمنى أن تصل إلى كبار مسؤولي الدولة.."لا أدري ما بال المواطن الأردني هل هو صبور أم مدجن؟ صبر كثيرا ولكن إلى متى.. خلال سنتين لا أكثر سنصبح كلنا في الشوارع، والحكومات المتعاقبة ومجلس النواب والأعيان لا يقوموا بخطوات للحد من هذه الارتفاعات في الأسعار..وعندها  فليتوقعوا أننا سنقتل هذا التعاون والتآلف في نفوسنا ونتحول إلى وحوش..رسالتي تلك أتمنى أن تصل إلى شركات الموبايل التي تجني الملايين، وبعض النواب الذي أعلنوا عن إنفاقهم على حملاتهم الانتخابية بالملايين".