د. عبير دبابنة: نريد الانتقال من الكوتا إلى تكافؤ حقيقي للفرص أمام المرأة

قالت مديرة مركز دراسات المرأة في الجامعة الأردنية سابقًا، الدكتورة عبير دبابنة، إن الأردن حقق تقدمًا ملحوظًا في مجال المشاركة السياسية للمرأة، إلا أن الطموح ما يزال يتمثل في الوصول إلى مشاركة متكافئة تعكس الاستثمار في طاقات الأردنيين والأردنيات، وعدم هدر الكفاءات بسبب بعض التصورات المجتمعية التقليدية.

وأوضحت دبابنة في حديثها لراديو البلد، أن النساء حصلن في الانتخابات النيابية لعام 2024 على نحو 27 مقعدًا، بما يقارب 20% من مقاعد مجلس النواب، معتبرة أن ذلك يعكس تقدمًا لا يمكن إنكاره، إلى جانب التطور الذي شهدته التشريعات المتعلقة بالانتخاب والأحزاب والمشاركة السياسية للطلبة في الجامعات.

وأكدت أن المشاركة لا ينبغي أن تقاس بالأرقام فقط، بل يجب أن تكون مشاركة نوعية وحقيقية، من خلال وجود النساء بثقل أكبر في اللجان الرئيسية، واللجان التشريعية والمالية، ومواقع رسم السياسات والرقابة على الحكومة.

وقالت إن من أبرز التحديات التي ما تزال تواجه المرأة حواجز هيكلية وبنيوية مرتبطة بالثقافة الاجتماعية والسياسية والتصورات التقليدية حول مكان المرأة، إضافة إلى التساؤلات المرتبطة بقدرتها على التوفيق بين المسؤوليات الأسرية والعمل العام.

وشددت دبابنة على ضرورة أن تلعب الأحزاب السياسية دورًا أكبر في دعم القيادة النسائية، وتوفير الدعم المالي للمرشحات لخوض حملات انتخابية أقوى، إلى جانب الاهتمام بترتيب النساء على القوائم وعدم الاكتفاء بالحد الأدنى الذي يفرضه القانون، بما يسهم في تحقيق تمثيل أكثر توازنًا.

وأشارت إلى وجود تحديات أخرى، من بينها محدودية الموارد والتنمر والعنف السياسي الذي قد تتعرض له النساء عند محاولتهن الترشح أو الوصول إلى مواقع التمثيل، مؤكدة تسجيل حالات تعرضت فيها نساء لأشكال من التنمر السياسي ومحاولات دفعهن إلى التراجع عن المشاركة في الحياة العامة.

وأكدت دبابنة وجود إرادة سياسية حقيقية في الأردن لدعم حضور المرأة في الفضاء العام، مشددة على أن تحقيق التنمية يتطلب مشاركة الشباب والمرأة وجميع فئات المجتمع القادرة على خدمة الوطن.

ودعت إلى الاستفادة من التجارب الدولية، ومنها التجربة المكسيكية، في مواجهة العنف السياسي وتعزيز المشاركة النسائية، والعمل بشكل تراكمي على إزالة الحواجز أمام النساء، وصولًا إلى الانتقال من نظام الكوتا إلى تكافؤ حقيقي للفرص، بحيث لا يصبح وجود النساء والشباب والفئات الأكثر هشاشة بحاجة إلى استثناء أو تبرير.