- أمانة عمّان الكبرى تطلق خدمة إصدار تصاريح الاصطفاف والفاليه إلكترونيا عبر موقع الأمانة الرسمي
- وفاة شخص إثر حادث تصادم وقع على الطريق الصحراوي بعد الحميمية باتجاه العقبة، فجر اليوم الأحد
- البنك الدولي يقول إن إجمالي المبالغ المصروفة في "برنامج دعم إصلاح التعليم في الأردن" 292.04 مليون دولار مقابل نحو 7.91 مليون دولار متوقع صرفها قبل إغلاق المشروع
- إصابة 5 فلسطينيين، صباح الأحد، جراء اعتداء نفذه مستوطنون في قرية مراح رباح جنوبي بيت لحم
- البنتاغون يعلن أن حاملة الطائرات "يو اس اس جيرالد فورد" التي أبحرت إلى الشرق الأوسط قبل اندلاع الحرب مع إيران، عادت إلى الولايات المتحدة السبت بعد فترة انتشار دامت قرابة 11 شهرا
- يطرأ الأحد، ارتفاع ملموس على درجات الحرارة، ويكون الطقس معتدل في أغلب المناطق، وحار في الأغوار والبحر الميت والعقبة
رصد نادر لمحطة الفضاء الدولية تعبر الشمس من جبال العالوك
رصد البروفيسور عمار سكجي رئيس الجمعية الفلكية الأردنية
من جبال العالوك شمال شرق عمّان، تم رصد وتوثيق عبور محطة الفضاء الدولية ISS مساء السبت 16 أيار/مايو 2026 أمام قرص الشمس، في ظاهرة سماوية مميزة استمرت لثوانٍ معدودة، وسط ظروف رصد صعبة نسبيًا بسبب انخفاض الشمس قرب الأفق وتأثيرات الغلاف الجوي والظروف الجوية المتغيرة.
ووقع العبور عند الساعة 18:48:01 مساءً بتوقيت الأردن، حيث ظهرت المحطة كظل داكن صغير يعبر بسرعة هائلة فوق سطح الشمس خلال مدة لم تتجاوز 2.48 ثانية فقط، كما يشاهد في الفيديو المرفق.
وقد بلغت سرعة الرياح أثناء الرصد نحو 6 عقدة، بينما وصلت هبات الرياح إلى حوالي 25 عقدة في لحظة العبور مما أثر على استقرار التلسكوب، مع وجود غيوم متفاوتة تراوحت نسبتها بين 0% و12% على المسار بين الراصد والشمس، كما كانت كتلة الغبار الجوية مرتفعة نسبيًا، حيث بلغت نحو 600 ميكروغرام لكل متر مكعب، في حين وصلت قيمة العمق البصري للهباء الجوي (AOD) إلى 0.194، ما يشير إلى وجود غبار وجسيمات عالقة خفيفة إلى متوسطة في الغلاف الجوي.
وزادت صعوبة الرصد بسبب الإمكانيات الفنية المتواضعة من صغر التلسكوب، ووقوع الظاهرة على ارتفاع منخفض بلغ نحو 4.8 درجات فوق الأفق الغربي في موقع الرصد، وفق تحليل المعطيات الجيومكانية، ما يعني أن ضوء الشمس مرّ عبر طبقات كثيفة من الغلاف الجوي قبل وصوله إلى الراصد، وقد تسببت هذه الظروف في ظهور تأثيرات بصرية معقدة مرتبطة بفيزياء الغلاف الجوي، أبرزها اضطراب الصورة وتشوه حواف الشمس نتيجة التشتت والانكسار الجوي، إضافة إلى التموجات الهوائية الناتجة عن اختلاف درجات الحرارة وكثافة الهواء قرب سطح الأرض.
كما لعبت المسافة الأفقية المائلة الكبيرة بين محطة الفضاء الدولية وموقع الرصد، والتي بلغت نحو 1700 كيلومتر، دورًا إضافيًا في رفع مستوى التحدي، إذ ظهر الحجم الزاوي الظاهري للمحطة صغيرًا للغاية عند نحو 16.25 ثانية قوسية فقط، مقارنة بالحجم الظاهري للشمس البالغ 31.7 دقيقة قوسية، ما جعل عملية التقاط ظل المحطة فوق قرص الشمس تتطلب دقة بصرية.
وبيّنت بيانات الرصد أن المحطة كانت تتحرك بسرعة زاوية وصلت إلى نحو 12 دقيقة قوسية في الثانية، بينما بلغت سرعتها الكلية حوالي 7.34 كيلومتر/ثانية، الأمر الذي جعل المشهد بالغ السرعة وصعب التوثيق، خاصة مع الاضطرابات الهوائية القوية قرب الأفق.
لحظة عبور محطة الفضاء الدولية امام الشمس
الفيديوهات بسرعتين : الوقت الفعلي ، و ٢٥٪
كما أظهر الرصد تطابقًا لافتًا بين الحسابات الفلكية المسبقة والنتيجة الفعلية أثناء العبور، إذ حدثت الظاهرة في التوقيت المتوقع بدقة عالية جدًا، ما يعكس التطور الكبير في نماذج حساب مدارات الأقمار الصناعية وبرامج التنبؤ الفلكي الحديثة، وتُعد مثل هذه الظواهر اختبارًا عمليًا مباشرًا لدقة الحسابات المدارية، خاصة أن عبور محطة الفضاء الدولية أمام الشمس يعتمد على اصطفاف هندسي بالغ الحساسية، حيث إن أي خطأ بسيط في التوقيت أو الموقع قد يؤدي إلى فقدان الظاهرة بالكامل؛ فمجرد رمشة عين قد تكفي لضياع الحدث كاملًا.
وقد أكد نجاح الرصد أن البيانات الفلكية الخاصة بمسار المحطة وسرعتها وزاوية العبور كانت متوافقة بصورة شبه تامة مع المشاهدات الميدانية، رغم تأثيرات الغلاف الجوي وصعوبة الرصد قرب الأفق والظروف الجوية المتغيرة، ما يجعل كل عملية عبور تجربة فريدة تتطلب تخطيطًا مسبقًا وخبرة في الرصد والتصوير الفلكي.
تُعدّ محطة الفضاء الدولية أضخم منشأة بناها الإنسان في الفضاء، إذ يبلغ طولها نحو 109 أمتار وعرضها حوالي 73 مترًا، بحجم ملعب كرة قدم تقريبا، بكتلة إجمالية تتجاوز 420 طنًا، ما يجعلها مرئية أحيانًا بالعين المجردة من سطح الأرض كنجم لامع يعبر السماء بسرعة كبيرة، وتدور المحطة على ارتفاع يتراوح بين 400 و420 كيلومترًا فوق سطح الأرض، مكملةً دورة كاملة حول كوكبنا كل 90 دقيقة تقريبًا، أي ما يعادل نحو 16 شروقًا وغروبًا للشمس يوميًا.
وعلى الصعيد العلمي، تُشغّل المحطة مئات التجارب العلمية في وقت واحد، تشمل أبحاث الطب الفضائي وتأثيرات الجاذبية الصغرى على العظام والعضلات والجهاز المناعي، إضافة إلى علوم المواد والفيزياء والأحياء وزراعة النباتات في الفضاء، ويقضي رواد الفضاء جزءًا كبيرًا من وقتهم الأسبوعي في الأنشطة البحثية والتجارب العلمية، كما تُستخدم المحطة منصةً متقدمة لرصد الأرض، إذ يمر مدارها فوق معظم المناطق المأهولة في العالم، ما يجعلها أداة مهمة لمتابعة الكوارث الطبيعية وإزالة الغابات والتغير المناخي.
وقد زار محطة الفضاء الدولية منذ بدء بنائها عام 1998 أكثر من 290 رائد فضاء يمثلون 26 دولة حول العالم، ويتألف طاقم المحطة حاليًا من سبعة رواد فضاء ضمن بعثة "إكسبيديشن 74"، وهم: سيرغي كود-سفيرتشكوف، وسيرغي ميكاييف، وكريستوفر ويليامز، إلى جانب جيسيكا مير، وجاك هاثاواي، وصوفي أدينو، وأندريه فيدياييف. وقد وصل أعضاء المهمة المشتركة الأخيرة إلى المحطة في فبراير/شباط 2026 ضمن رحلة تشغيلية جديدة، لمواصلة الأبحاث العلمية والصيانة التقنية والتجارب طويلة الأمد في بيئة الجاذبية الصغرى.
وتُعد محطة الفضاء الدولية واحدة من أبرز صور التعاون العلمي الدولي في العصر الحديث وهذا يعكس ما يسمى بدبلوماسية الفضاء، إذ تشارك في تشغيلها وكالات فضاء عالمية متعددة من دول مختلفة، وتُستخدم مختبرًا مداريًا لدراسة تأثيرات الحياة في الفضاء وتطوير التقنيات التي قد تُستخدم مستقبلًا في الرحلات البشرية إلى القمر والمريخ وما بعدهما.












































