قروض ومخالفات وساعات عمل طويلة... سائقو التطبيقات في الكرك بين البطالة وضغوط الطريق

تقرير مسموع

تحول العمل عبر تطبيقات النقل الذكي في محافظة الكرك إلى ملاذ اضطراري لمئات من خريجي الجامعات والشباب الباحثين عن مصدر دخل، بعد سنوات من البحث عن وظائف لم يجدوها. لكن هذا الملاذ، الذي بدأ بوعد الاستقلال المالي، سرعان ما كشف عن تحديات متراكمة تتعلق بالتشريعات وكلفة التشغيل والديون، لتصبح الرحلة اليومية خلف المقود معركة جديدة من أجل البقاء.

فالكثير من العاملين في هذا القطاع اضطروا إلى الاقتراض من البنوك أو شركات التمويل لشراء مركبات حديثة تستوفي شروط العمل على التطبيقات، أملاً في بناء مصدر رزق ثابت. غير أن تعليمات هيئة تنظيم النقل البري، التي حددت العمر التشغيلي للمركبة بخمس سنوات فقط، وضعتهم أمام معادلة صعبة، إذ تخرج المركبة من الخدمة قبل أن يتمكن صاحبها من سداد كامل قيمة القرض أو التخلص من أعبائه المالية.

ويقول أحد سائقي التطبيقات إن نحو 90 بالمئة من المركبات العاملة في هذا القطاع ممولة من البنوك أو شركات التمويل، مؤكداً أن هذه الجهات لا تنظر إلى ظروف السوق أو تراجع الدخل، بل تطالب بأقساطها الشهرية في مواعيدها، سواء تمكن السائق من العمل أو لم يتمكن.

ولا تتوقف الضغوط عند كلفة التمويل، إذ يشير سائقون إلى أن الشركات المشغلة تقتطع عمولات تبدأ من 14 بالمئة من قيمة كل رحلة، وترتفع في بعض الفترات إلى نسب أكبر، ما يقلص الدخل الفعلي للسائقين الذين يواجهون أصلاً منافسة متزايدة بسبب ارتفاع أعداد المركبات العاملة على التطبيقات.

ويقول أحد خريجي الجامعات، الذي يعمل على تطبيقات النقل منذ ثماني سنوات بعد عجزه عن العثور على وظيفة في تخصصه، إن القرارات الأخيرة الخاصة بالعمر التشغيلي للمركبات وضعت مصدر رزقه الوحيد في دائرة الخطر، موضحاً أن مركبته من موديل 2019 وما تزال تخضع لأقساط والتزامات مالية، إلا أنه بات مهدداً بالتوقف عن العمل خشية التعرض للمخالفات.

وأضاف أن كثرة المركبات وقلة الطلب جعلت تحقيق دخل يومي كافٍ أمراً بالغ الصعوبة، لافتاً إلى أن عدداً كبيراً من العاطلين عن العمل اتجهوا إلى هذا القطاع خلال السنوات الأخيرة، ما أدى إلى زيادة المعروض مقابل طلب محدود، في وقت تستمر فيه شركات التمويل بمنح القروض لشراء المركبات.

ولا تنتهي المعاناة عند حدود الدخل، إذ يضطر كثير من السائقين إلى العمل أكثر من 12 ساعة يومياً لضمان تحقيق الحد الأدنى من الإيرادات، وهو ما ينعكس على صحتهم الجسدية والنفسية، في ظل غياب التأمين الصحي والحماية الاجتماعية، إضافة إلى غموض الإطار القانوني الذي ينظم العلاقة بينهم وبين الشركات المشغلة ويحفظ حقوقهم في حال وقوع حوادث أو تعرضهم لمشكلات أثناء العمل.

وفي المحافظات، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من العاصمة، إذ يشكو أصحاب سيارات الأجرة الصفراء في الكرك من تراجع أعمالهم نتيجة الارتفاع الكبير في أعداد مركبات التطبيقات، مؤكدين أن السوق المحلية المحدودة لا تستطيع استيعاب هذا العدد من وسائل النقل.

ويقول أحد سائقي التكاسي إن دخله اليومي لم يعد يغطي حتى التزاماته الأساسية، مشيراً إلى أنه يدفع الرسوم والضرائب ورسوم الترخيص والنقابة، لكنه لا يشعر بوجود خدمات حقيقية تعود عليه مقابل هذه الالتزامات، مطالباً بإيجاد حلول تحقق العدالة بين مختلف أنماط النقل.

من جهتها، أوضحت الناطق الإعلامي باسم هيئة تنظيم النقل البري، الدكتورة عبلة، أن الهيئة تشكل لجاناً رقابية ميدانية تجوب مختلف مناطق المملكة، وتنفذ رحلات وهمية لضبط المركبات المخالفة وغير المرخصة، واتخاذ الإجراءات القانونية بحقها.

وتشير تقديرات إلى وجود نحو 4500 مركبة تعمل عبر تطبيقات النقل في محافظة الكرك وحدها، بين مركبات مرخصة وأخرى غير مرخصة، وهو رقم يعكس حجم التوسع في هذا القطاع، لكنه في الوقت نفسه يكشف عن اختلال واضح بين حجم العرض والطلب، ويزيد من حدة المنافسة بين سائقي التطبيقات وأصحاب سيارات الأجرة التقليدية، في مشهد يعكس أزمة أعمق تتعلق بغياب فرص العمل واتجاه آلاف الشباب إلى أي مصدر دخل متاح، حتى وإن كان محفوفاً بالديون والمخاطر وعدم الاستقرار.