- النائب بكر الكساسبة، يؤدي خلال جلسة تشريعية الأحد، اليمين الدستورية عضوا في مجلس النواب العشرين
- اعتداء وسرقة جديدة لشبكة الإنارة على طريق (البحر الميت – نزول العدسية) ليلة الأحد، تسببت بانقطاع التيار الكهربائي والإنارة بالكامل عن هذا الطريق الحيوي
- الجيش الأميركي، يعلن السبت، مقتل جنديين أميركيين خلال عملية عسكرية في الأردن، أمس الجمعة، وفق ما نقلت وكالة "رويترز"
- القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، تعلن الأحد، تنفيذ جولة جديدة من الضربات ضد إيران، بتوجيه من الرئيس الأميركي دونالد ترامب
- الجيش الكويتي، يعلن الأحد، أن الدفاعات الجوية الكويتية تصدت لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة إيرانية
- يكون الطقس حارا نسبيا في المرتفعات الجبلية والسهول، وحارا في البادية، بينما يكون حارا جدا في الأغوار والبحر الميت والعقبة
مع تضاعف أعداد كبار السن .. هل الأردن مستعد للاقتصاد الفضي ؟
في الوقت الذي لا يزال فيه الأردن يصنف ضمن المجتمعات الفتية، تشير المؤشرات السكانية إلى تحولات ديموغرافية متسارعة ستغير ملامح المجتمع خلال العقود المقبلة، مع ارتفاع أعداد كبار السن بصورة ملحوظة.
وبينما تفرض هذه التحولات تحديات على أنظمة الحماية الاجتماعية والرعاية الصحية، يرى خبراء أنها تفتح في المقابل الباب أمام فرص اقتصادية واستثمارية واعدة فيما يعرف بالاقتصاد الفضي، وهو مفهوم اقتصادي يقوم على تطوير السلع والخدمات والاستثمارات الموجهة لتلبية احتياجات كبار السن وتحويلها إلى محرك للنمو الاقتصادي.
ويبلغ عدد سكان الأردن نحو 12 مليون نسمة، وتشكل الفئة العمرية 60 عاما فأكثر نحو 5.5% من إجمالي السكان، إلا أن هذه النسبة مرشحة للارتفاع إلى 16.6% بحلول عام 2050، وفق تقرير حديث صادر عن مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية، وهو ما يستدعي إعادة صياغة السياسات العامة لتكون أكثر استعداداً لمرحلة الشيخوخة السكانية.
ويكشف التقرير عن تحديات اقتصادية واجتماعية تواجه كبار السن، إذ إن 52% فقط منهم مشمولون بأنظمة التقاعد أو الضمان الاجتماعي، فيما يحصل 21% على مساعدات من صندوق المعونة الوطنية أو وزارة التنمية الاجتماعية، بينما يبقى 27% خارج مظلتي التقاعد والمساعدات معا، دون أي مصدر دخل ثابت.
كما يبلغ متوسط الدخل التقاعدي نحو 400 دينار شهريا، في حين يقدر كبار السن احتياجاتهم الأساسية بما يتراوح بين 500 و800 دينار شهريا، مما يعكس فجوة معيشية متزايدة، تعود بحسب التقريرإلى سنوات من العمل غير المنظم وضعف الشمول بالضمان الاجتماعي، الأمر الذي يجعل الفقر في الشيخوخة امتدادا لظروف العمل غير المستقرة وليس نتيجة للتقدم في العمر فقط.
ويشير التقرير أيضا إلى تصاعد مظاهر العنف الاقتصادي بحق كبار السن، من خلال الضغط عليهم للتنازل عن ممتلكاتهم أو التحكم بأموالهم، في ظل اعتماد بعضهم على أفراد الأسرة أو المحيطين بهم، مما يبرز الحاجة إلى تعزيز الحماية القانونية والاقتصادية لهذه الفئة.
ما هو الاقتصاد الفضي؟
مدير مركز الفنيق للدراسات الاقتصادية والاجتماعية أحمد عوض يؤكد أن مفهوم الاقتصاد الفضي يعد من المفاهيم الاقتصادية الحديثة التي بدأت تفرض حضورها عالميا، موضحا أن المصطلح ظهر لأول مرة في اليابان ويشير إلى مختلف الأنشطة الاقتصادية والاستثمارات والسلع والخدمات الموجهة لتلبية احتياجات كبار السن.
ويقول عوض إن الأردن لا يزال في مرحلة مبكرة من الشيخوخة السكانية، إلا أن المؤشرات الديموغرافية تستوجب البدء من الآن بالاستعداد لهذا التحول، معتبرا أن الاقتصاد الفضي لا يمثل عبئا على الاقتصاد بقدر ما يشكل قطاعا استثماريا واعدا يمكن أن يوفر فرصا للنمو والتشغيل خلال السنوات المقبلة.
تنسجم هذه الرؤية مع تقديرات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، التي تشير إلى أن كبار السن أصبحوا من أسرع الشرائح الاستهلاكية نموا في العالم، مع تزايد الطلب على خدمات الرعاية الصحية، والتقنيات المساندة، والإسكان الملائم، والخدمات المالية، والسياحة العلاجية، مما يجعل الاقتصاد الفضي أحد المحركات المستقبلية للنمو في العديد من الاقتصادات المتقدمة.
ويشير إلى أن الأردن يمتلك بالفعل خدمات وأنشطة موجهة لكبار السن في قطاعات الصحة والرعاية والخدمات المالية والنقل، لكن المشكلة تكمن في غياب أدوات إحصائية تقيس حجم هذا الاقتصاد أو مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي والاستثمار والتشغيل.
ويطالب عوض بإنشاء حسابات وطنية متخصصة للاقتصاد الفضي، بما يسمح بقياس حجم الإنفاق والاستثمار والاستهلاك المرتبط بكبار السن، ورصد مساهمة القطاعات المختلفة في هذا المجال، مؤكدا أن تطوير هذه المؤشرات أصبح ممكنا في ظل التطور الذي شهدته المنظومة الإحصائية المحلية.
ويرى أن وجود بيانات دقيقة سيساعد صناع القرار على رسم سياسات اقتصادية واجتماعية أكثر كفاءة، كما سيمنح القطاع الخاص صورة أوضح عن الفرص الاستثمارية المستقبلية المرتبطة بتزايد أعداد كبار السن.
ويؤكد أن القطاعات المرشحة للنمو ضمن الاقتصاد الفضي تشمل الرعاية الصحية وطب الشيخوخة، والأدوية، والعلاج الطبيعي، والرعاية المنزلية وطويلة الأمد، إضافة إلى النقل الملائم، والتكنولوجيا والأجهزة المساندة، والخدمات المالية والتأمين، والسياحة، والسكن المهيأ لكبار السن.
دراسات البنك الدولي تشير إلى أن الاستثمار في خدمات الرعاية طويلة الأمد والرعاية المنزلية لا يحسن جودة حياة كبار السن فحسب، بل يخلق أيضا فرص عمل جديدة، ويخفف الضغوط المستقبلية على الأنظمة الصحية، خاصة مع استمرار ارتفاع متوسط الأعمار.
المطلوب الانتقال من الرعاية إلى الحقوق
من جهتها، تؤكد معدة أوراق السياسات في مجال رعاية كبار السن الدكتورة علا بدر أن التعامل مع كبار السن يجب أن ينتقل من منطق الرعاية والشفقة إلى منظور الحقوق والمواطنة الكاملة، معتبرة أن منظومة الرعاية الحالية لا تزال تعاني فجوات واضحة، خاصة في مجال الصحة النفسية.
وتوضح بدر أن أعراضا مثل الحزن والعزلة والخمول غالبا ما تفسر باعتبارها جزءا طبيعيا من الشيخوخة، مما يؤدي إلى تأخر تشخيص حالات الاكتئاب والقلق، في ظل غياب بروتوكولات للفحص النفسي الروتيني في مراكز الرعاية الصحية الأولية.
منظمة الصحة العالمية تؤكد أن نحو 14% من الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 عاما فأكثر يعانون اضطرابا نفسيا، ويعد الاكتئاب والقلق من أكثر الاضطرابات انتشارا بينهم، فيما تبقى نسبة كبيرة من الحالات دون تشخيص أو علاج بسبب الاعتقاد الخاطئ بأنها جزء طبيعي من التقدم في العمر.
كما تشير إلى نقص المتخصصين في طب الشيخوخة والصحة النفسية للمسنين، إلى جانب استمرار الوصمة الاجتماعية المرتبطة بطلب العلاج النفسي، وهو ما يحرم كثيراً من كبار السن من الحصول على الدعم المناسب.
في الجانب الاقتصادي، تؤكد أن رواتب التقاعد الدنيا والمساعدات الاجتماعية لم تعد تواكب تكاليف المعيشة والعلاج، في وقت يذهب جزء كبير من دخول كبار السن لتغطية نفقات الأدوية والرعاية الصحية، وسط تحديات تتعلق بالحصول على التأمين الصحي وبعض أدوية الأمراض المزمنة والخرف والزهايمر.
الأمم المتحدة تشير إلى أن العالم يشهد واحدة من أسرع التحولات الديموغرافية في تاريخه، إذ يتوقع أن يتضاعف عدد كبار السن خلال العقود المقبلة، الأمر الذي يجعل تطوير أنظمة الحماية الاجتماعية والرعاية الصحية والتقاعد من أولويات السياسات العامة في مختلف الدول.
وتدعو بدر إلى إطلاق حملة وطنية لتعزيز الوعي بالصحة النفسية لكبار السن، ودمج خدمات الدعم النفسي ضمن الرعاية الصحية الأولية، وإنشاء خط ساخن مجاني للإرشاد النفسي، إلى جانب إقرار قانون وطني لحقوق كبار السن يجرّم جميع أشكال الإساءة والإهمال، وإنشاء هيئة وطنية تتولى تنسيق السياسات والخدمات الخاصة بهذه الفئة، والتوسع في النوادي والمراكز النهارية التي تعزز اندماجهم في المجتمع.
الأمم المتحدة توصي ضمن عقد الشيخوخة الصحية (2021-2030)، بأن تعتمد الدول تشريعات تحمي كبار السن من جميع أشكال العنف والإهمال والتمييز، وأن تدمجهم في السياسات الاقتصادية والاجتماعية باعتبارهم شركاء في التنمية، وليسوا مجرد متلقين للرعاية.
ورغم أن الاقتصاد الفضي لا يزال مفهوما حديثا في المنطقة العربية، فإنه تحول إلى سياسة اقتصادية في عدد من الدول التي تشهد ارتفاعا في نسبة كبار السن.
ففي اليابان، التي تعد من أكثر دول العالم شيخوخة، ساهم هذا التوجه في تطوير صناعات متخصصة تشمل الروبوتات المساندة، والرعاية الصحية، والخدمات المنزلية الذكية.
كما تبنى الاتحاد الأوروبي استراتيجية للاقتصاد الفضي لدعم الابتكار والاستثمار في المنتجات والخدمات الموجهة لكبار السن، فيما توسع كل من كوريا الجنوبية وسنغافورة استثماراتهما في الرعاية طويلة الأمد، والإسكان الذكي، والتقنيات الصحية.













































