داود كُتّاب

لا نزال نحتفظ في أدراج عائلتنا بجواز سفر وشهادة ميلاد والدي الصادرة عن حكومة فلسطين والتي توثق أنه من مواليد القدس، كما نحتفظ أنا وزوجتي على شهادات ميلادنا وجواز سفرنا الصادرة عن المملكة الأردنية الهاشمية والتي توثق ميلادنا المقدسي. أما ابنتي فتحتفظ بشهادة ميلادها الصادرة عن محافظ القدس التابعة

بقدر ما أحاول الابتعاد عن التعليق على الإعلام الأردني، إلا أن الأحداث والفضائح شبه اليومية في إعلامنا الورقي والإلكتروني، واستمرار جري المواطنين وراءه يحتّم علينا ضرورة إعطاء الموضوع أهمية قصوى. قضية الفتاتين "المنتحرتين" تجبرنا على التوقف ملياً، إذ شملت محاولة مفضوحة لفرض رواية واحدة لا بديل لها،

قرر رئيس الوزراء عبد الله النسور، في السابع من تشرين أول الماضي، تعطيل الوزارات والدوائر الرسمية والمؤسسات والهيئات العامة يوم الخميس الواقع في الخامس عشر من الشهر نفسه، احتفاء بحلول رأس السنة الهجرية التي كانت تصادف الأربعاء، اليوم الذي يسبقه. ما يثير الاستغراب في القرار المذكور، نقلاً عن وكالة

يشعر المرء، أحياناً، بالأسف للسلبيات التي تحدث بسبب اتخاذ قرار ذي أهداف خاصة، وهو ما ينطبق على قرار الحكومة بمتابعة الإعلام الإلكتروني وفق قانون الجرائم الإلكترونية، إذ جاء عقب فترة شهدنا فيها تحسناً تدريجياً لحالة الإعلام نتيجة التعديلات المهمة على قانون المرئي والمسموع، والمحاولة الجادة لخلق آلية

تنطلق بين الحين والآخر حملات مغرضة تطالب بإقصاء المجتمع المدني، وتتهمه بالفساد والإفساد وحمْل أجندات خارجية. طبعاً المجتمع المدني مثل غيره، فيه أخطاء ومخطئون، وفيه صالحون وفاسدون، لكن تصريح مسؤولين كبار بأن 90% من مؤسسات المجتمع المدني فاسدة، علما أنه لم يتم تحويل أي من هذه المؤسسات "الفاسدة"

الانتفاضة في المفهوم الفلسطيني ليست عملية ثورية ضد المحتل فحسب، إنما وقفة حساب داخلي لما نقدمه إلى القدس، وأين تقع ضمن أولوياتنا. رغم محاولات البعض إبعاد البوصلة، إلاّ أنه من الخطأ تغييب العنصر الأساسي في الأحداث التي انفجرت في القدس في مطلع الشهر الحالي. الهبة الحالية تعكس بما لا يترك أي شك حجم

صحفي مستقل ومؤسس شبكة الإعلام المجتمعي. كما أسس العديد من المحطات التلفزيونية والإذاعية في فلسطين والأردن والعالم العربي.