90 يوما إلى الإعدام… قانون يثير صدمة دولية ويهدد أسرى أردنيين

لم تعد المسافة بين الأسير الفلسطيني وحبل المشنقة، وفق التعديل الأخير على قانون العقوبات الإسرائيلي، سوى 90 يوما بعد صدور الحكم، في خطوة أثارت موجة إدانات محلية وإقليمية ودولية واسعة، وسط تحذيرات من تداعياتها القانونية والإنسانية.

وأدان الأردن بأشد العبارات مصادقة الكنيست الإسرائيلي على قانون إعدام المحتجزين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، وعده خرقا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، ويعكس توجها خطيرا نحو تقويض منظومة العدالة الدولية.

ويأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول مدى قانونية هذا التعديل وإمكانية تطبيقه عمليا، خاصة في ظل وجود آلاف الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية، إلى جانب التحذيرات من انعكاساته على حالة التوتر في المنطقة.

تقديرات مؤسسات حقوقية فلسطينية تشير إلى وجود أكثر من 9 آلاف أسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية، بينهم أطفال تحت سن 18، نساء، وآلاف المعتقلين إداريا دون تهمة أو محاكمة.

أما على الصعيد الأردني، تبين بيانات اللجنة الوطنية للأسرى والمفقودين بوجود نحو 20 أسيرا أردنيا في سجون الاحتلال الإسرائيلي، مما يجعلهم عرضة مباشرة لأي تطبيق للتعديل القانوني الجديد.

ويرى خبراء أن القانون يفتح الباب أمام تطبيق عقوبة الإعدام بشكل انتقائي، وهو ما يتعارض مع المادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تكفل الحق في الحياة وتحدد شروطا صارمة لتطبيق العقوبة، إضافة إلى اتفاقيات جنيف التي تحظر معاقبة الأسرى على أساس الانتماء القومي أو المعتقد، وتكفل محاكمات عادلة.

 

تعديل قانوني بطابع أيديولوجي وتمييزي

يوضح أستاذ القانون الدولي وحقوق الإنسان الدكتور أيمن هلسة في حديثه لـ "عمان نت" أن التعديل لا يعد قانونا جديدا، بل إضافة على قانون العقوبات القائم، تقوم على إدراج عقوبة الإعدام ضمن ما يصنف بالجرائم الإرهابية، مع ربطها بشرط أيديولوجي يتمثل في عدم اعتراف المتهم بدولة إسرائيل.

ويشير إلى أن إدخال هذا البعد الفكري يعد خرقا صريحا للمعايير القانونية الدولية التي تحظر التمييز على أساس المعتقد، وهو مبدأ تم ترسيخه بعد الحرب العالمية الثانية.

ويضيف أن هذا الشرط قد يشكل نقطة فاصلة في التطبيق التمييزي للقانون، إذ يستبعد المستوطن أو المتطرف اليهودي من العقوبة في حال ارتكابه جريمة قتل طالما يؤمن بوجود الدولة، بينما يستهدف الفلسطينيون بشكل مباشر.

وبحسب هلسة، فإن القانون يسري على المحاكم المدنية والعسكرية، مع اشتراط قرار من وزير الدفاع لتطبيقه في المحاكم العسكرية، لافتًا إلى أن إسرائيل لم تنفذ حكم إعدام منذ عام 1962، عندما أعدمت أحد مجرمي الحرب النازيين.

 

 

وعلى الرغم من إقرار القانون بالقراءتين الثانية والثالثة، إلا أن إمكانية الطعن فيه أمام المحكمة العليا الإسرائيلية ما تزال قائمة، خاصة مع إعلان منظمات حقوقية نيتها الطعن استنادا إلى طابعه التمييزي والتوجه العالمي نحو إلغاء عقوبة الإعدام.

كما لفت إلى أن التعديل ألغى شرط الإجماع بين القضاة لإصدار حكم الإعدام، واستعاض عنه بالأغلبية، مما يسهل تطبيق العقوبة.

من منظور القانون الدولي، يؤكد هلسة أن التعديل يمثل انتهاكا واضحا لقواعد حقوق الإنسان، إذ لا تجيز القوانين الدولية تطبيق عقوبة الإعدام إلا في أضيق الحدود ولأشد الجرائم خطورة، كما أن القانون الدولي الإنساني يمنع معاقبة أسرى الحرب لمجرد مشاركتهم في الأعمال القتالية.

ويضيف أن شروط المحاكمة العادلة، خاصة أمام المحاكم العسكرية، تظل محل شك مما يثير تساؤلات جدية حول نزاهة الإجراءات وإمكانية استخدام القانون كأداة عقابية ذات طابع سياسي.

 

إدانات وتحركات قانونية محتملة

داخليا، دخل القانون حيز التنفيذ بعد إقراره، إلا أن منظمات حقوقية إسرائيلية أعلنت عزمها الطعن فيه أمام المحكمة العليا، مستندة إلى مخالفته للمبادئ الدستورية وحقوق الإنسان، لا سيما التمييز على أساس المعتقد.

يقدر هلسة فرص نجاح هذا الطعن بنحو 50%، مشيرا إلى أن الضغوط الدولية، خاصة من الاتحاد الأوروبي الرافض لعقوبة الإعدام، قد تلعب دورا حاسما في إعادة النظر بالقانون.

في السياق ذاته، اعتبرت اللجنة الوطنية للأسرى والمفقودين الأردنيين أن القانون يمثل تصعيدا خطيرا يرقى إلى القتل خارج إطار القانون تحت غطاء تشريعي، مؤكدة مخالفته الصريحة لاتفاقيات جنيف والإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

ويحذر مقرر اللجنة فادي فرح من أن القانون يحمل طابعا عنصريا، وقد يرقى إلى جريمة حرب أو جريمة ضد الإنسانية، داعيا إلى تحرك أردني عاجل على المستويين الدبلوماسي والقانوني، في ظل احتمال تأثر أسرى أردنيين به.

كما دعت اللجنة إلى تحرك عربي ودولي منسق للضغط على إسرائيل، في وقت تقدمت فيه دولة فلسطين بطلب لعقد دورة غير عادية لمجلس جامعة الدول العربية لبحث سبل مواجهة هذا التصعيد.

ويؤكد السفير مهند العكلوك أن القانون يشكل حلقة جديدة في سلسلة الانتهاكات الإسرائيلية، داعيًا إلى موقف عربي موحد، خاصة في ظل استمرار القيود المفروضة على المقدسات في القدس.

رغم الجدل الحالي، فإن مشروع قانون إعدام الأسرى ليس جديدا، إذ طرح مرارا خلال السنوات الماضية، وكان آخرها في عام 2022 بمبادرة من وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، قبل أن يعاد طرحه ويصادق عليه تمهيديا في آذار 2023، وصولا إلى إقراره بصيغته الحالية، بما يعكس توجهات أكثر تشددا داخل الحكومة الإسرائيلية.