مواطن يشتري وقودا بـ 1400 دينار وقفزات سعرية من 3 إلى 20 دينارا

تهافت غير مبرر يشعل الأسعار

 رصدت جمعية حماية المستهلك خلال جولاتها الميدانية الأخيرة عن قيام أحد المواطنين بشراء وقود بقيمة بلغت 1400 دينار من إحدى محطات المحروقات، وهو تصرف يصفه الناطق الإعلامي باسم الجمعية ماهر حجات، في حديثه لـ "عمان نت" بالخطير .

تشهد الأسواق المحلية حالة من القلق الاستهلاكي، يصفها خبراء ومسؤولون بأنها غير مبررة، في ظل وفرة السلع واستقرار سلاسل التوريد.

هذا القلق انعكس في سلوكيات شرائية مبالغ فيها تجاوزت حدود الحاجة الفعلية، وأثارت مخاوف من تداعياتها على السوق والسلامة العامة.

وفي حادثة  تعكس حجم الاندفاع نحو التخزين، رصدت جمعية حماية المستهلك خلال جولاتها الميدانية الأخيرة عن قيام أحد المواطنين بشراء وقود بقيمة بلغت 1400  دينار من إحدى محطات المحروقات، وهو تصرف يصفه الناطق الإعلامي باسم الجمعية ماهر حجات، في حديثه لـ "عمان نت" بالخطير .

ويؤكد حجات أن تخزين المواد البترولية سريعة الاشتعال داخل المنازل أو المزارع يحولها إلى قنابل موقوتة تهدد سلامة القاطنين والمجتمع على حد سواء، ولا يوجد مما يستدعي ذلك في ظل استقرار سلاسل التوريد.

بدوره يحذر خبير الطاقة هاشم عقل في حديثه لـ عمان نت من أن تخزين البنزين في المنازل أو المزارع في جالونات بلاستيكية غير معتمدة يعد من أخطر القرارات التي يمكن أن يتخذها المواطن، لأنه يعرض حياتهم وحياة من حولهم لحوادث حريق أو انفجار، مؤقتا أن التهافت على شراء البنزين دون سبب حقيقي يخلق ضغطا على المخزون ويؤدي إلى مشاكل في الإمدادات، رغم أن المادة متوفرة في محطات الوقود بشكل طبيعي دون أي قيود على الكميات.

ويتوقع أن تشهد تسعيرة شهر نيسان ارتفاعا كبيرا في أسعار المشتقات النفطية بنسب تجاوزت 30%، وأن تتخذ الحكومة قرار مخالف لارتفاعات الأسعار لتخفيف العبء عن المواطنين، بحيث تتحمل جزءا كبيرا من ارتفاع الأسعار، ويبقى التأثير على المستهلك محدودا ومحتمل.

كان الموقف الرسمي حازما تجاه ممارسات تخزين البنزين في المنازل، حيث منعت هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن بيع البنزين بالجالونات ومنع تخزينه، مؤكدا أن تخزين المشتقات النفطية يشكل خطرا على سلامة المواطنين، وجاء هذا التعميم بهدف الحفاظ على استدامة المشتقات النفطية في السوق المحلي ومنع التهافت عليها، داعية المواطنين إلى الالتزام بالإجراءات والتعليمات الصادرة عن الهيئة. 

ويؤكد عقل  لعمان نت وجود مخزون استراتيجي كاف وخطط استباقية جاهزة للتعامل مع أي نقص محتمل، وأن الأردن لم يشهد أي تقنين في استهلاك البنزين أو المشتقات النفطية أو الكهرباء، والأمور تسير بشكل طبيعي نظرا لوجود مخزون آمن.

كما يطمئن المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات الشارع الأردني، مؤكدا أن الوضع الغذائي في المملكة مستقر تماما، مع توفر مخزون استراتيجي آمن يكفي لفترات طويلة، مشددا أن الالتزام بأنماط التسوق الطبيعية هو الضمانة الحقيقية لعدالة التوزيع وكفاءة سلاسل الإمداد، مشيرا إلى أن مشاهد التزاحم التي رصدت مؤخرا لا تعكس الواقع الحقيقي لوفرة السلع، بل تساهم في خلق إرباك  في السوق يمنح بعض ضعاف النفوس من التجار فرصة للاحتكار أو رفع الأسعار بشكل غير قانوني.

 

 

سلوك استهلاكي يفتح باب استغلال

لم يقتصر التهافت على الوقود، بل امتد ليشمل سلعا تموينية وكمالية، مما أتاح لبعض التجار استغلال الوضع وتحقيق أرباح سريعة، بحسب جمعية حماية المستهلك، ارتفعت أسعار بعض مستلزمات الإضاءة والطاقة البديلة من نحو 3 إلى 5 دنانير، لتصل إلى 15 و20 دينارا.

يرى حجات أن سلوك المستهلكين في الوقت الحالي، خاصة بعد الحديث عن وفرة المخزون الغذائي يثير القلق ومؤسف لأن المواطنين في كل مرة يتيحون للتجار فرصة لاستغلالهم ورفع أسعار بعض المواد، سواء كانت غذائية أو مواد الطاقة، مشيرا إلى ما شاهدناه خلال الأيام الماضية من تهافت المواطنين على شراء وتخزين المواد الغذائية والسلع الكمالية وأجهزة الطاقة، ويصف هذا السلوك بأنه أمر مؤسف، خاصة وأن جميع المواد الغذائية والسلع الكمالية متوفرة بكميات كبيرة تكفي حاجة المملكة وأكثر، وأن سلاسل التوريد مستمرة، وما زالت السفن القادمة تحمل الإمدادات باتجاه الأردن، مما يجعل القلق غير مبرر، ويجب على المواطنين عدم السماح لأصحاب النفوس المريضة باستغلالهم. كما يقول لعمان نت.

وبخصوص تلقي الجمعية شكاوى من المواطنين حول الأسعار أو نقص بعض السلع، يؤكد حجات خلال جولاتنا الميدانية وملاحظات المواطنين أن بعض المواد المستخدمة في الطاقة والإضاءة وصلت إلى مستويات قياسية في الأسعار، فقد ارتفعت أسعار بعض المواد التي كانت سابقا بين 3 و5 دنانير إلى 15 و20 دينارا. 

 

 

هذا الارتفاع منح التجار فرصة لاستغلال المواطنين بشكل كبير، مما يعكس بشكل واضح سلوك الاستهلاك والشراء لدى بعض المواطنين، الأمر الذي يستدعي استمرار برامج التوعية والتثقيف لتعريف المواطن بكيفية التعامل في حالات الأزمات وحتى في حال عدم وجود أزمة، بحسب حجات لـ عمان نت.

وبالنسبة للسلع الغذائية، يؤكد حجات أنه لا يوجد أي نقص فيها، باستثناء بعض مواد الطاقة مثل ما يعرف بالفانوس أو البنورة، والتي كانت قليلة الاستخدام في الأصل، وزاد الطلب عليها مؤخرا، مما أدى إلى ندرتها وارتفاع أسعارها في السوق، محذرا المواطنين من التهافت على شراء وتخزين السلع الغذائية، مشيرا إلى أن الكميات المتوفرة تكفي عدة أشهر، وأن المخزون الاستراتيجي كاف، والإمدادات القادمة ستضمن توافرها لفترة مريحة.

ويشدد حجات على ضرورة وجود رقابة كافية لضبط الأسواق ومنع الاستغلال في مثل هذه الظروف، مؤكدا أن الأمور لا تزال تحت السيطرة، وأن على المواطن أن يكون رقيبا على نفسه، واعيا ومثقفا، وألا يعطي فرصة للتجار أصحاب النفوس الضعيفة لاستغلاله، موضحا أنه في حال وجود أي ارتفاع غير مبرر أو احتكار لأي سلعة، يجب على الحكومة والجهات الرقابية المعنية التدخل، من خلال وضع سقوف سعرية ومراقبة الأسواق بانتظام.

من جانبه يؤكد وزير الصناعة والتجارة والتموين المهندس يعرب القضاة، على قوة الرقابة الميدانية حيث تعمل كوادر الوزارة على مدار الساعة لمقارنة الأسعار الحالية بما كانت عليه قبل ثلاثة أسابيع، مشددا على أن المملكة تجاوزت المرحلة الأخطر من العمليات العسكرية دون ارتفاعات ملحوظة، مع متابعة حثيثة لأي حالات امتناع عن البيع.

كما يوضح أن عودة بعض السلع لأسعارها بعد انتهاء عروض رمضان لا يعد ارتفاعا بل هو عودة للمسار الطبيعي، داعيا المواطنين إلى الثقة بمناعة السوق الأردني.