مشاريع متعثرة تهدد الوضع المائي في الأردن

تلقي أزمة المياه بظلالها على السياسية المائية في الأردن والتي توصف على أنها واحدة من أفقر عشرة دول في مصادر المياه على مستوى العالم.جاء ذلك خلال الاحتفال باليوم العالمي للمياه الذي يصادف اليوم والذي أقرته الأمم المتحدة في دورتها السابعة والأربعين ليكون يوماً عالمياً تبرز فيه دول العالم أهمية المياه وسبل المحافظة عليها.
 
ويبلغ حد الفقر المائي عالميا للفرد ألف متر مكعب سنويا، في حين لا يزيد نصيب الفرد في الأردن عن 148 متر مكعب، بحسب تقرير صادر عن دائرة الإحصاءات العامة.
 
فإلى ذلك لا تمنع الخطط والمشاريع الإستراتيجية التي وضعتها الحكومات المتعاقبة من احتمالية تراجع الوضع المائي في الأردن، حيث حذرت العديد من الجهات من إمكانية أن يكون نقص المياه سببا لاندلاع حروب في المستقبل.
 
من جهته، اعتبر وزير المياه الأسبق والنائب الحالي في مجلس النواب حازم الناصر أن من ابرز التحديات المستقبلية التي تواجه الأردن هو الوضع المائي الذي يشكل ضغطا على الحكومة للتحرك للإيجاد حلولا فورية.
 
وأضاف:" الأردن مطالب في هذه المرحلة أن يكون لديه خطة وبرنامج استثماري لسنوات قادمة للمشاريع الإستراتيجية التي من شانها تامين المياه وبالمقابل التركيز على إدارة الطلب والمحافظة على المصادر المتوفرة من التلوث، فلدينا الآن 19 دولة عربية تحت خط الفقر المائي أي أن نصيب الفرد فيها يقل عن 1000 متر مكعب باستثناء العراق ولبنان والسودان، وبالتالي هذا يضع ضغطا كبيرا على الدول العربية هي الأخرى بتامين مصادر مائية مستقبلية".
 
"هناك مشروعان، هما جر مياه الديسي وقناة البحرين من شانهما أن يوفرا كميات كبيرة قد تؤجل مشكلة المياه لسنوات قادمة حيث سيؤمن مشروع جر مياه الديسي المياه لفترة تزيد عن سبعة سنوات".
 
"ولكن بالنسبة لمشروع قناة البحرين هناك تعثر في انجازه والسبب يعود باعتقادي، إلى أن  الأردن ارتكب خطا كبيرا عندما أودع إدارة المشروع للبنك الدولي، حيث كان من الأجدى أن يقوم البنك الدولي فقط بتمويل الدراسات والأردن هو المسؤول عن المشروع وهذا السبب أدى إلى تأخر في انجازه". وفق لناصر.
 
ورأى الناصر إلى أن الأردن مطالب بضرورة التحول من إستراتيجية الحصاد المائي على السدود الكبيرة إلى إستراتيجية الحصاد المائي على مستوى المنزل ومستوى السدود الصغيرة خاصة في مناطق البادية، فضلا عن دعوة المواطنين إلى استخدام مياه الأمطار وتخزينها بآبار الجمع تمهيدا لاستخدامها في فصل الصيف.
 
وعن حصول الأردن على كامل حقوقه المائية من الجانبين السوري والإسرائيلي، أوضح الناصر أن هناك مشاكل مع الجانب السوري، وأضاف:" المشاكل متمثلة بقيام السوريين باستخدام الجائر للمياه الجوفية المغذية لنهر اليرموك بحجب مياه الفيضانات الناتجة عن فصل الشتاء في عدد من السدود التي تم بناءها خارج الاتفاقية الموقعة بين الطرفين وهذا يضر بالمصالح الأردنية".
 
أما بالنسبة للجانب الإسرائيلي فقد أشار الناصر إلى أن الأردن قد حصل على كافة حقوقه من الضفة الشرقية من مياه نهري اليرموك والأردن "إسرائيل ملتزمة بتزويد الأردن بكميات من المياه ولكن اتفاقية السلام فتحت الباب لمشاريع إقليمية كبرى مثل قناة البحرين".
 
وأصدرت دائرة الإحصاءات العامة تقريرا بعنوان "الضغط على التزويد المائي في القطاعات المختلفة" حيث أشار التقرير إلى أن الزيادة في عدد السكان والنمو الاقتصادي والزراعي أدى إلى زيادة الطلب على المياه، إذ ارتفع التزويد المائي لمختلف القطاعات من 801.44 مليون متر مكعب في عام 1999 ليصل إلى 925.2 مليون متر مكعب في عام 2006.
 
وبالتالي فقد أدى عدم توفير مصادر مياه غير تقليدية إلى زيادة الضغط على مصادر المياه التقليدية لتلبية الزيادة في الطلب على المياه.
 
وأشار التقرير إلى أن الضغط الممارس على كافة مصادر المياه في الأردن جاء نتيجة حتمية لتلبية احتياجات الطلب المتزايد على المياه.
 
حيث تشير البيانات إلى أن الضغط على المياه الجوفية مرتفع جدا مقارنة مع الضغط على مصادر المياه السطحية التي تتمثل بالسدود والأنهار.
 
وينخفض الضغط على مصادر المياه الجوفية عادة أثناء المواسم الممطرة التي تزيد من حجم المياه السطحية المتوفرة للاستهلاك وخاصة للأغراض الزراعية.
 
أما في المواسم الجافة، فيزداد الضغط على مصادر المياه الجوفية لتلبية احتياجات الطلب على المياه لكافة الأغراض، وهذا الأمر فقد أدى إلى الضغط على استخراج المياه الجوفية في المناطق المختلفة والحصول في المقابل على مياه منخفضة الجودة. 
 
مشكلة المياه في الأردن بدأت تدق ناقوس الخطر الأمر الذي يستدعي من المسؤولين رسم السياسات ووضع الخطط الكفيلة لمواجهة الخطر والعمل على إدامتها والحفاظ على المصادر المتوفرة لسد احتياجات الأجيال القادمة.