المرصد العمالي: شيخوخة السكان تفتح فرصا اقتصادية جديدة

أكد مدير مركز الفنيق للدراسات الاقتصادية والاجتماعية، أحمد عوض، أن الأردن مقبل على تحولات ديموغرافية تستوجب الاستعداد المبكر لارتفاع أعداد كبار السن، مشيراً إلى أن هذه التحولات لا تمثل تحدياً لأنظمة الصحة والتقاعد والحماية الاجتماعية فحسب، بل تفتح أيضاً آفاقاً اقتصادية واستثمارية واسعة فيما يعرف بـ"الاقتصاد الفضي".

وأوضح عوض في حديثه لـ برنامج "طلة صبح "، أن الاقتصاد الفضي يشمل مختلف الأنشطة الاقتصادية والخدمات والسلع والاستثمارات الموجهة لتلبية احتياجات كبار السن، لافتاً إلى أن هذا المفهوم مطبق في العديد من دول العالم، بينما لا يزال في الأردن بحاجة إلى مزيد من الاهتمام والتخطيط.

وأشار إلى أن نسبة كبار السن في الأردن تبلغ حالياً نحو 5.5% من السكان، ومن المتوقع أن ترتفع إلى ما بين 16 و16.5% خلال العقود المقبلة، ما يفرض البدء منذ الآن في إعداد مؤشرات وإحصاءات دقيقة تساعد على قياس حجم هذا الاقتصاد وفرصه المستقبلية.

ودعا عوض إلى إنشاء حساب وطني خاص بالاقتصاد الفضي ضمن منظومة الحسابات الوطنية، بما يتيح قياس مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي، والاستثمار، والتشغيل، والإنفاق، ويساعد صناع القرار في رسم السياسات الاقتصادية والاجتماعية على أسس علمية.

وأكد أن الأردن يمتلك بالفعل العديد من الأنشطة المرتبطة بالاقتصاد الفضي، مثل خدمات الرعاية الصحية، والأدوية، والرعاية المنزلية، والتأمين، والنقل، والتكنولوجيا المساندة، إلا أن المشكلة تكمن في غياب قاعدة بيانات موحدة توضح حجم هذه الأنشطة ومساهمتها الاقتصادية.

وبيّن أن دائرة الإحصاءات العامة هي الجهة الأقدر على تطوير مؤشرات متخصصة بالتعاون مع المؤسسات المعنية، بما يشمل بيانات الإنفاق على الصحة والرعاية والإسكان والنقل، إضافة إلى حجم الاستثمارات والمنشآت التي تقدم خدمات لكبار السن.

وكشف عوض أن نحو 27% من الأردنيين الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً لا يستفيدون من أي نظام تقاعد، سواء المدني أو العسكري أو الضمان الاجتماعي، فيما يتلقى نحو 21% منهم مساعدات من وزارة التنمية الاجتماعية أو جهات داعمة أخرى، الأمر الذي يستدعي مراجعة سياسات الحماية الاجتماعية وتعزيزها.

وأشار إلى أن توفير بيانات دقيقة حول الاقتصاد الفضي سيساعد الحكومة على التخطيط لاحتياجات المستقبل، كما يمنح المستثمرين رؤية أوضح للقطاعات الواعدة، مثل الرعاية المنزلية، وطب الشيخوخة، والعلاج الطبيعي، والإسكان المهيأ، والتكنولوجيا المساندة، بما يسهم في خلق فرص عمل جديدة وتحفيز النمو الاقتصادي.

وشدد عوض على أن التعامل مع الشيخوخة السكانية يجب أن يكون باعتبارها فرصة تنموية واقتصادية، وليس مجرد تحدٍ اجتماعي، مؤكداً أن بناء سياسات قائمة على البيانات سيعزز جاهزية الأردن لمواكبة المتغيرات الديموغرافية خلال السنوات المقبلة.