عملية "درع الأردن": حصن الوطن ضد التهديدات الإقليمية

 تواصل القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) الاضطلاع بمهام دفاعية حاسمة تحت مسمى "عملية درع الأردن". هذا التعبير، الذي أُطلق على العمليات المستمرةفي صد الصواريخ والمسيرات الإيرانية، يعكس التزامًا راسخًا بحماية المملكة الأردنية الهاشمية ومواطنيها من التهديدات الخارجية. وتؤكد التصريحات الرسمية أن الهدف الأسمى لهذه العمليات هو الحفاظ على السيادة الوطنية ومنع وقوع أي خسائر بشرية، مع التركيز على عقيدة دفاعية احترافية تضع سلامة المدنيين في المقام الأول.

جوهر "درع الأردن": عقيدة دفاعية وتصدٍ للتهديدات

تعتبر "عملية درع الأردن" تجسيدًا للعقيدة الدفاعية للمملكة، حيث تركز على الحماية النشطة والردع. وقد جاء إطلاق هذا المسمى في سياق تصاعد التوترات الإقليمية، خاصة مع الاستهداف المتكرر لأراضي المملكة من قبل إيران وبعض الفصائل المدعومة منها.

تحديد الأهداف والتهديدات

تهدف عملية "درع الأردن" بشكل رئيسي إلى:

  • حماية السيادة الوطنية: الدفاع عن الأراضي الأردنية وحدودها من أي اختراق أو اعتداء.
  • منع الخسائر البشرية: التأكد من سلامة المواطنين والمقيمين على الأراضي الأردنية عبر اعتراض التهديدات الجوية.
  • التصدي للاستهداف الإيراني: مواجهة الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات المسيرة التي تستهدف الأردن.

وقد أشارت القوات المسلحة بوضوح إلى أن إيران وبعض الفصائل في المنطقة تستهدف الأردن بشكل مباشر وغير مبرر، مما استدعى هذا الرد الدفاعي الحازم.

آليات التنفيذ والتنسيق

تتمحور فعالية "درع الأردن" حول عدة محاور أساسية:

  • عقيدة دفاعية احترافية: تعتمد العمليات على مبادئ عسكرية حديثة تضمن الحفاظ على الأرواح والممتلكات، مع التزام بأعلى معايير الاحترافية.
  • تنسيق عالي المستوى: يتميز العمل بتنسيق وثيق بين المؤسسات العسكرية والأمنية والمدنية لضمان استجابة سريعة وفعالة لأي تطورات ميدانية. هذا يشمل فرقًا متخصصة تابعة لسلاح الهندسة تنتشر في مختلف أنحاء البلاد للتعامل مع الشظايا وضمان سلامة المواطنين.
  • اعتراض التهديدات الجوية: تشمل العمليات اعتراض الصواريخ والطائرات المسيرة بنجاح قبل وصولها إلى الأراضي الأردنية، مما يحمي البنية التحتية والمدنيين.

الجهود الميدانية والإحصائيات

تظهر الإحصائيات الأخيرة مدى فعالية "عملية درع الأردن" في التصدي للتهديدات الجوية. فقد تم اعتراض عدد كبير من المقذوفات المعادية.

صورة توضيحية لعملية درع الأردن تظهر جهود الدفاع الجوي.

عملية درع الأردن: جهود الدفاع الجوي الأردني لحماية المملكة.

نجاحات الدفاع الجوي

في إطار "درع الأردن"، تم تحقيق نجاحات كبيرة في اعتراض التهديدات. وعلى سبيل المثال، ذكرت مصادر رسمية أنه تم اعتراض أكثر من 261 صاروخاً ومسيرة من أصل 281 استهدفت الأردن خلال فترة 5 أسابيع سابقة، مما حال دون وقوع خسائر على الأراضي الأردنية.

نوع التهديدالعدد الكلي للتهديدات (تقريبي)العدد المعترض (تقريبي)نسبة الاعتراض
صواريخ باليستيةغير محدد بدقةعاليغير محدد بدقة
صواريخ كروزغير محدد بدقةعاليغير محدد بدقة
طائرات مسيرة281261حوالي 93%

هذه الأرقام تؤكد القدرة العالية للقوات المسلحة الأردنية على حماية أجوائها والتصدي للتهديدات المتنوعة.

الدعم اللوجستي والإنساني

بالإضافة إلى العمليات العسكرية المباشرة، يشمل "درع الأردن" بعدًا لوجستيًا وإنسانيًا هامًا. فقد تم نشر نحو 30 فريقًا من سلاح الهندسة الملكي في جميع أنحاء البلاد لضمان سلامة المواطنين من الشظايا والتهديدات المحتملة الناتجة عن الصواريخ والطائرات المسيرة. هذا يعكس التزام الجيش الأردني ليس فقط بالدفاع عن الحدود بل أيضًا بالحفاظ على سلامة السكان داخل المملكة.

تتجاوز "عملية درع الأردن" مجرد الرد على الهجمات لتشكل ركيزة أساسية في الاستراتيجية الدفاعية الشاملة للأردن.

 

لفهم أعمق للقدرات الدفاعية الأردنية في إطار عملية "درع الأردن"، يمكننا تحليل عدة جوانب رئيسية:


يوضح هذا الرسم البياني بالرادار نقاط القوة في "عملية درع الأردن" بناءً على القدرات الدفاعية المذكورة. تظهر مستويات عالية في الاستعداد العملياتي، الاستخبارات والرصد، واللوجستيات والدعم، مما يعكس تجهيزًا قويًا للتعامل مع التهديدات. بينما تُشير القدرات التكنولوجية إلى مجال قد يتطلب المزيد من التطوير. هذا التحليل يساعد في فهم الجوانب التي تتفوق فيها العملية وتلك التي قد تحتاج إلى تعزيز.

الموقف الإقليمي والدولي

تأتي "عملية درع الأردن" في سياق إقليمي ودولي معقد. الأردن، بحكم موقعه الاستراتيجي، يواجه تحديات متعددة من مختلف الجهات. التنسيق مع الشركاء الدوليين يلعب دورًا مهمًا في تعزيز القدرات الدفاعية الأردنية وتبادل المعلومات الاستخباراتية. كما أن العملية تعكس التزام الأردن بالاستقرار الإقليمي ورفض المساس بسيادته.

يبرز هذا الرسم البياني بالأعمدة الأهمية النسبية للأهداف المختلفة لعملية "درع الأردن". يظهر أن دعم المدنيين وحماية الأجواء هما من أعلى الأولويات، مما يؤكد الطبيعة الإنسانية والدفاعية للعملية. بينما يلعب ردع التهديدات وتأمين الحدود أيضًا أدوارًا حاسمة، ويظهر التعاون الدولي كعنصر داعم للاستقرار العام.

بدوره قال مدير الإعلام العسكري في القوات المسلحة الأردنية، العميد الركن مصطفى الحياري، خلال إيجاز صحفي عرضت فيه القوات المسلحة ومديرية الأمن العام أرقامًا وتفاصيل تتعلق بتداعيات الحرب في المنطقة، إن نسبة فشل الصواريخ الباليستية تبلغ 15%، ما يزيد من احتمالية سقوطها على الأراضي الأردنية.

وأضاف الحياري أن نسبة فشل صواريخ كروز تبلغ 25%، ما يعني ارتفاع احتمالية سقوطها داخل الأراضي الأردنية، مبينًا أنها تحلق على ارتفاعات منخفضة، ما يجعلها أكثر عرضة للاصطدام بالمنشآت المرتفعة وقد يتسبب ذلك بخسائر بشرية.

وبيّن أن القوات المسلحة تتعامل مع الصواريخ والمسيّرات فور رصدها، خاصة في المناطق السكنية، نظرًا لتحليقها على ارتفاعات منخفضة وارتفاع احتمالية سقوطها، مؤكدًا أنها طورت منظومة متكاملة للتعامل مع الطائرات المسيّرة.

وأشار إلى أن مديرية سلاح الهندسة في القوات المسلحة نشرت أكثر من 30 فريقًا في مختلف محافظات المملكة للتعامل مع الأجسام المتساقطة، مؤكدًا أن انخفاض وتيرة الصواريخ والمسيّرات لا يقلل من حجم التهديد، خصوصًا ما يتعلق بالمسيّرات.

وأكد الحياري أن القوات المسلحة تنفذ مهامًا دفاعية ضمن عملية "درع الأردن"، التي تهدف إلى حماية الوطن ومنع وقوع أي خسائر في الأرواح، مشيرًا إلى أن إيران وبعض الفصائل في الإقليم تستهدف أراضي المملكة بشكل مباشر ومن دون مبرر.

وشدد على أن هذه الاعتداءات تمثل تعديًا على سيادة الأردن، وهي مدانة ومرفوضة، مؤكدًا أن القوات المسلحة تعمل على منع محاولات التسلل والتهريب التي قد تستغل الظروف الأمنية الراهنة.

وأوضح أن القوات المسلحة تعمل وفق عقيدة دفاعية احترافية تضع حماية المدنيين في المقام الأول، مبينًا أن الدولة الأردنية تمتلك جاهزية عالية للتعامل مع مختلف السيناريوهات.

وأشار الحياري إلى أن الصواريخ والطائرات المسيّرة كانت تستهدف مواقع ومنشآت حيوية داخل الأراضي الأردنية، مؤكدًا أنها لم تكن صواريخ عبور كما يُشاع، وأن اعتراضها أدى إلى سقوط شظايا في مناطق مختلفة من المملكة.

ولفت إلى أن الحرب اندلعت عقب غارات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، أعقبها هجمات إيرانية طالت دولًا في المنطقة، بينها الأردن، رغم تأكيد المملكة أنها لن تكون ساحة حرب ولن تُستخدم أراضيها منطلقًا لأي هجوم.

وبيّن أن القوات المسلحة رفعت مستوى الجاهزية قبل اندلاع الحرب، حيث وُضعت جميع التشكيلات والوحدات تحت الإنذار الفوري، وتم تعزيز الوحدات على الواجهات الحدودية، ودعم حرس الحدود بالمعدات اللازمة للتعامل مع الظروف الاستثنائية.

كما جرى تشغيل منظومات الدفاع الجوي وفق المديات المتاحة، وتكثيف مراقبة الأجواء عبر الطائرات والرادارات.

وأضاف أن الأردن فعّل اتفاقيات التعاون العسكري والدفاعي مع عدد من الجيوش الشقيقة والصديقة لتوفير غطاء جوي يعزز حماية أجواء المملكة، بالتوازي مع التنسيق مع هيئة الطيران المدني لتنظيم حركة الطيران وضمان سلامة الأجواء.

وشدد الحياري على أن الأردن سعى منذ بداية التصعيد إلى تجنيب المنطقة الحرب عبر الوسائل الدبلوماسية، مؤكدًا أن المملكة معنية أولًا بالحفاظ على أمنها وسلامة مواطنيها، وأن ما تعرضت له من هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة يُعد اعتداءً على سيادتها وألحق أضرارًا مادية.


تُعد "عملية درع الأردن" نموذجًا للالتزام الوطني بالدفاع عن النفس وحماية الأرواح في وجه التحديات الإقليمية المتزايدة. من خلال عقيدة دفاعية احترافية، وتنسيق محكم بين مختلف الأجهزة، وجهود ميدانية فعالة، تواصل القوات المسلحة الأردنية إثبات قدرتها على التصدي للتهديدات بفعالية وكفاءة عالية. إن هذه العملية ليست مجرد رد عسكري، بل هي تعبير عن الإرادة الوطنية للحفاظ على الأمن والاستقرار في منطقة مضطربة، مؤكدة على أن الأردن سيبقى حصنًا منيعًا ضد أي اعتداء.