- هيئة تنظيم النقل البري أنه لم يصدر أي قرار أو توجه بخصوص إيقاف خاصية "التحرير" المرتبطة بالتصاريح التشغيلية لبعض شركات النقل الذكي، والتي تسمح للسائق المرخص، بالعمل على أكثر من تطبيق أو شركة نقل
- شركة مياه اليرموك تعلن عن توقف ضخ المياه مؤقتًا عن مدينة الرمثا، الخميس، إثر حدوث كسر على الخط الرئيسي المغذي للمدينة
- المؤسسة العامة للغذاء والدواء، تعلن مساء الأربعاء، أسماء تجارية لعينات محددة تم ضبطها بالأسواق من الجميد غير محلية المنشأ، ثبت عدم مطابقتها، تحمل الأسماء التجارية، روابي السلطان، و روابي الأمير، و الحجة، وجميد اللبن
- إصابة شخصين بحروق مختلفة في الجسم، مساء الأربعاء، إثر حريق شب في صهريج محمل بمادة البنزين في منطقة الماضونة
- الرئيسان الأميركي والإيراني يوقعان مساء الأربعاء، عن بُعد مذكرة تفاهم تلتزم بموجبها طهران بتخفيف درجة تخصيب اليورانيوم، مقابل رفع العقوبات الأميركية
- جيش الاحتلال الإسرائيلي، يعلن الخميس، مقتل أحد جنوده وإصابة سبعة آخرين في القتال الدائر في جنوب لبنان
- يكون الطقس صيفيا معتدلا في المرتفعات الجبلية والسهول، وحارا نسبيا في مناطق البادية والأغوار والبحر الميت والعقبة
عائلة أبو دعابس صورة لمعاناة تهجير أهالي النقب
قصص مبعثرة مترامية على أطراف السنين التي مرت، تروي حكايات الم وحرقة لعائلات هجرت اثر احتلال اسرائيلي دمر المكان وشرد الإنسان،فلم تكن عائلة أبو دعابس هي العائلة الوحيدة التي عانت من تلك المرارة، وإنما هناك الكثير من أهالي النقب ممن هجرت عائلاتهم ودمرت بيوتهم، ورحلوا الى الأردن والدول العربية المجاورة.
فالحاجة آمنة سالم محمد أبو دقش ما إن تراها حتى تدرك من تقاسيم وجهها، التي تقص عليك روايات التهجير والرحيل حتى دون أن تنبس بكلمة..حين جلست أمامها لتحاكيني عن مشوار هجرتها الذي لم يمح من ذاكرتها، بادرت هي بالسؤال بدلا عني، بقولها: "هل أنت قادمة من هناك؟"، وكأنها بهذا السؤال تريد جوابا يطمئنها عن ذويها وأهلها في النقب.
تعيش الحاجة آمنة بعد أن هجرت في عام 1948من موطنها الأصلي فلسطين من منطقة كانت تسمى "غزيل ضرب القناة لمليحة"، هي وعائلتها المكونة من ستة أفراد، إيمان وسارة وعلي ومنصور وزارع وتيسير أبو دعابس في الأردن وتحديدا بالعاصمة عمان في منطقة "صويلح"، ولكن رحيل زوجها سلمان زارع أبو دعابس وابنتاها حرية ورفعة رحمهم الله، ترك مرارة أخرى وهجرة جديدة تغص في صدرها، فكم كان يتمنى المرحوم سلمان بان يلم جسده تراب فلسطين ولكنه رحل دون استئذان، حاملا معه أمنياته وأحلامه المسلوبة.."العودة".
ولم يتسع حضن الحاجة آمنة أبناءها فحسب بل اتسع لعشرين طفلا ليصبحوا أبناءها بالرضاعة، ومنهم من أصول أردنية، فما تزال علاقتها بهم تمنحها القوة والصبر.
وحتى هذا اليوم لن تكل ولم تمل الحاجة آمنة من هوايتها التي ورثتها عن والدتها منذ أكثر من ستين عاما، وهي حياكة السجاد وصناعة الحقائب على الطريقة اليدوية بواسطة المنوال فضلا عن المسابح المصنوعة من الخرز، وعملت على تصدير الكثير ممن صنعته أناملها إلى أقاربها وأهلها في النقب، فكما تقول :" أريد الحفاظ على موروثنا وبقائه مستمرا على مدار السنين".
ولا يمنحها صوت الرحى ودورانه الذي تجاوز عمره ثلاثة مائة عام سوى القوة والثبات، فعند كل مرة تقوم بطحن الشعير والقمح به تشتم رائحة موطنها وأرضها، وترتحل وإياها لساعات إلى ماضيها.
"رهط "كانت البداية..
ولدت وترعرعت الحاجة آمنة بفلسطين بقرية تدعى "رهط" أكلت وشربت من خيراتها وتزوجت من سلمان زارع ابو دعابس، وأنجبت ابنتها وابنها "حرية وعلي" بفلسطين، كانوا يعيشون في سلام فحياتهم كما ذكرت كانت مليئة بالخيرات، رغم بساطة ممتلكاتهم وبيوتهم وأراضيهم؛ التي تشتهر بالقمح والشعير وكثرت الآبار، وكانوا يهتمون برعاية الإبل والجمال، هم يعيشون من تلك الخيرات دون احتساب لما حدث لهم.
وجاء الاحتلال...
تصف الحاجة آمنة بدايات الاحتلال بأن "أهالي النقب لم يكونوا على دراية بان الصهاينة يخططون بسلب أراضيهم، بل كنا نتعامل معهم وكأنهم من أهلنا وبضيافتنا على الدوام، ولكن، وبدون إنذار هاجمونا بأسلحتهم، ونحن في ذاك الوقت لم نكن نملك ما ندافع به عن أنفسنا، حتى هجروا الكثيرين من عائلاتنا من بئر السبع، متوجهين الى بلدة الخليل إذ وجدوا بها ملاذا لهم وهربا من ظلم اليهود".
"أما نحن عائلة أبو دعابس وجزء من عائلتنا بقينا في النقب ووطنّونا اليهود في أراضينا التي كانت ملكنا، بعد ان هجروا جزء كبير منها، وقبلنا بهذا الأمر باعتقادنا انهم سيخرجون منها، وقمنا من جديد على فلاحتها، وإعادة الحياة بها من جديد، ومكثنا فيها حوالي نصف عام، حتى عاد اليهود لمزاحمتنا مجددا وسلب أراضينا بأشد قوة وألما عن ما سبق، إذ قسّمونا نساء ورجالا ونصبونا على الحائط ورفعوا أسلحتهم في وجوهنا بكلمات الشتم والتهديد بالقوة للخروج من أراضينا، وقتلوا غنائمنا وهدموا بيوتنا وحرقوها وسرقوا خيراتنا، وأخرجونا منها بالقوة حفيا على الأقدام، ولم يكن بمقدورنا ان نجمع حاجياتنا فكان الخوف قد سيطر علينا، وحملت ابنتي وولدي كانا صغيرين على كتفي دون ان اشعر ومشيت أنا وزوجي وباقي عائلتي في طريق لم نكن نعرف نهايتها، فقط كنا نبحث عن الأمان، ومشينا وصدورنا تمتلئ بالغصة حتى وصلنا الى منطقة تدعى (الظاهرية) في الخليل، كدنا نموت جوعا وعطشا، اذكر كم مشينا من مسافات طويلة شهدت على دموعنا وصرخات الظلم التي تحملناها رغم عنا، ولم نجد ما يرمق جوعنا سوى بضع قطرات من الماء كانت بحوزتنا".
تروي الحاجة آمنة وفي عينها بريق الذكريات، "مكثنا بالخليل حوالي ثلاثة شهور، نتلقى المعونات من وكالة الغوث، ومن ثم انتقلنا إلى منطقة تسمى (ناعور) في الأردن حيث كانت الأراضي فيها حية وبحاجة لمن يحرثها، وقمنا بفلاحتها وحصدها وعشنا فيها، وأمل العودة إلى ديارنا كان مغروس فينا، إذ كنا نعتقد بأنها مسالة وقت ونعود".
في عمان....
تتابع الحاجة آمنة حديثها وذكريات الوطن.."لم نكن نعلم بان آمالنا باتت تتحول رويدا رويدا إلى سراب وكل شيء كان يرغمنا بان ننظر إلى الأمام، وفكرة فقدان أراضينا لم تكن مصدقة لنا، ولكن الإصرار على العيش كان لا بد منه، وطريق العودة إلى أراضينا كان نصب أعيننا، وواصلنا الحياة بعمان ورعيت أبنائي وعلمتهم أفضل التعليم، ووظفوا وتزوجوا وأصبح لدي أحفاد، واستمرت الحياة إلى ذاك الوقت بشكل اعتيادي".
الحنين إلى الديار
وعلى الرغم من استيلاء اليهود على أراضي عائلة أبو دعابس إلا أن الحاجة آمنة ما زالت تحتفظ بكواشين تلك الأراضي المسلوبة، على أمل العودة إليها والعيش بها مجددا، فكما تقول: "أطوق إليها واحن إلى سقيها وحرثها والأكل من خيراتها"، ولكنها بمرارة تتساءل "من وين... من وين ؟ نصف قرن من التهجير كيف سنعود، ، وما زلت اذكر كلمات زوجي رحمه الله وهو يتمنى بان يحتضن جسده ترابها، ولكن هذا الأمر صعب ومن الصعوبة ان نرجع إليها، وان كنا نتمنى فهذا لا يحقق شيئا ما دامت أنظمتنا العربية صامتة لا تفعل شيئا".
وعينا على وطن مسلوب وأبناء قضية
يقول احد أبناء الحاجة آمنة تيسير سلمان زارع 38 عاما، "وعينا منذ طفولتنا على ارض ليست لنا، وهذا ما كنت اسمعه من عائلتي أنا وإخوتي منذ طفولتنا، وأدركت من حديث والدي رحمه الله ووالدتي بأن لنا وطن وسرق منا بالقوة وأننا أبناء قضية ولنا حقوق ضاعت ولا بد أن تعود".
"فكان لا بد لنا ان ندرك وضعنا تماما، بحيث اعتدنا على حياتنا في الاردن بين إخواننا الأردنيين، ولكن دون أن ننسى يوما بان لنا وطن يحتاج إلينا كما نحتاج إليه".
ويلوم تيسير أجداده وأقاربه بقوله: "رغم يقيني المطلق بان حياتهم كانت مهددة، ورغما عنهم هجروا من أراضيهم، إلا انه لو كانت لديهم بعضا من الثقافة الإسلامية، ربما استطاعوا أن يدركوا ما حدث وعرفوا نوايا اليهود منذ البداية، كما هو متعارف عنهم بديننا، نقض العهود مع الأنبياء والرسل، ولكن للأسف ما زال العرب يكررون تلك الخطيئة".
أما إيمان سلمان زارع البنت الصغرى للحاجة آمنة عمرها 32 عاما تصف نشأتها.. "ما زلت اذكر كلمات الألم واللوعة التي كنت اسمعها من والدتي ووالدي لما حدث لهم منذ أن هجروا، وكم كنت أرى الإصرار والتحدي في عيونهم بتمسكهم بالعودة إلى ديارهم، فهذا ما تعزز بداخلنا وكبر معنا ورسخ في عقولنا".
"ولم انس أيضا لحظات الاستقبال والوداع في كل مرة نقوم بها بزيارة أهلنا في فلسطين أو بزيارتهم لنا، ذقنا طعم الحنين والضياع والشعور بالغصة لفراقهم والبعد عنهم".
حق العودة ملكنا ولن نقبل التعويض
رغم زيارات عائلة أبو دعابس المتكررة إلى بلدتهم في النقب وكان آخرها في العام 2000، إلا أنهم ما زالوا متمسكين بحق العودة، ويرفضون التعويض والوطن البديل، مجتمعين على قولهم "لا يهم كم مكثنا مبعدين عن أراضينا، ولو بقين نصف قرن آخر لن نتنازل عن شبر منها، فهذا حق لنا ولن نقبل بضياعه، وكما وعينا على كلمات الألم والتهجير والفراق من أهالينا، سيغرس ما تعلمناه في نفوس أولادنا وأحفادنا، وسنطالب بالعودة حتى لو وقفنا على قدم واحد في أرضنا فلن نبيع"....بهذه الكلمات التي استرسلت بدون تردد ختمت عائلة أبو دعابس حديثها عن التهجير والبعد، فالموقف واحد وان كان الأمل ضعيفا بحسب ما يقولون.












































