خبير طاقة: تسعيرة الوقود وصلت لمستويات تاريخية وأي زيادة إضافية غير محتملة

قال الباحث الاقتصادي والمختص في شؤون النفط والطاقة عامر الشوبكي إن لجنة تسعير المشتقات النفطية تعقد اجتماعها اليوم في ظل ظروف استثنائية مرتبطة بارتفاعات سابقة كبيرة شهدتها أسعار الوقود خلال الأشهر الماضية، مشيراً إلى أن آلية اتخاذ القرار باتت أقرب إلى القرار السياسي منها إلى الحسابات الاقتصادية البحتة.

وأوضح الشوبكي، في حديثه لراديو البلد أن أسعار البنزين بنوعيه والديزل سجلت ارتفاعات ملحوظة مؤخراً، حيث ارتفع البنزين أوكتان 90 بنحو 20 بالمئة، والبنزين أوكتان 95 بنحو 25 بالمئة، فيما ارتفع سعر الديزل بنحو 20 بالمئة، وهي زيادات وصفها بأنها “كبيرة وغير مسبوقة على المستوى المحلي”.

وأضاف أن هذه المستويات الحالية لأسعار البنزين، خصوصاً أوكتان 90، تعد الأعلى في تاريخ المملكة، محذراً من أن أي زيادة إضافية في الوقت الراهن قد تكون غير محتملة على المواطنين، وقد تنعكس سلباً على القدرة الشرائية والحركة الاقتصادية بشكل عام.

وأشار إلى أن استمرار رفع الأسعار قد يؤدي إلى آثار اقتصادية أوسع تشمل تباطؤ النشاط الاقتصادي، وتراجع الاستهلاك، وانعكاسات على الإيرادات الحكومية نفسها، لافتاً إلى أن الاقتصاد المحلي يواجه ضغوطاً متزايدة في ظل ضعف القدرة الشرائية ومرحلة تعافٍ اقتصادي بطيء.

وفي ما يتعلق بالتوقعات الرقمية لأسعار المحروقات، شدد الشوبكي على أنه لا توجد معطيات دقيقة أو مؤشرات رسمية يمكن الاستناد إليها، معتبراً أن أي أرقام متداولة في هذا السياق تبقى في إطار التكهنات غير المؤكدة.

وأكد أن القرار النهائي بشأن التسعيرة لم يُحسم بعد، مرجحاً أحد خيارين إما تثبيت الأسعار أو اتخاذ قرار برفع محدود في حال اقتضت الظروف، لكنه وصف أي رفع إضافي بأنه “مغامرة اقتصادية” قد تكون لها انعكاسات واسعة.

ولفت إلى أن المؤشرات الاقتصادية، بما فيها تراجع النشاط خلال فترة الأعياد الأخيرة مقارنة بالسنوات السابقة، تعكس ضعفاً في القدرة الشرائية لدى المواطنين، وهو ما يستدعي الحذر في اتخاذ أي قرارات تتعلق بأسعار الوقود.

واختتم الشوبكي حديثه بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب توازناً دقيقاً بين متطلبات المالية العامة والواقع المعيشي للمواطنين، محذراً من أن أي اختلال في هذا التوازن قد ينعكس على الاستقرار الاقتصادي بشكل عام.