"تملح وتحلى" بالهواء الطلق!

"عدس وكنافة وحمص وفلافل" أشهر مأكولات تجدها في دائرة جغرافية واحدة الا وهي وسط البلد، فهي هناك أشهر من علم، والبلد هو أكثر مكان يجمع بين التمليح والتحلاية معا في الهواء الطلق!.فهذه المأكولات الشهيرة تجمع أطياف شعبية مختلفة من الطبقة الكادحة والمثقفين والسياح فكلهم يجتمعون في قاع المدينة البلد لتذوقها فهي اقرب إلى الطبيعة، فضلا عن ذلك كله فان سعرها يعتبر مقبولا عند الغالبية العظمى من المواطنين.

لنبدأ برسم الخارطة الجغرافية للمكان: إذا أردت أن تتملح ما عليك الا ان تقصد مطعم المارديني لاحتساء كوب من شوربة العدس، او ان تقصد مطعم هاشم لأكل الحمص والفلافل، وتنهي زيارتك للمكان بتحلاية بأجود أنواع الكنافة النابلسية من مطعم حبيبة.
 
عدس بـ 30قرشا.
مطعم المارديني اتخذ له زاوية في أحد شوارع البلد يخدم المارة على عجل بشرائهم كوبا من شوربة العدس وبـ 30 قرشا وعصرة ليمون لإضفاء مزيدا من النكهة المميزة على الصنف.
 
محل المارديني يبع أنواع الحلويات العربية كالهريسة والعوامة وأصابع زينب، بالإضافة إلى مشروب السحلب، فقد رأى صاحب المحل انه لا بد من إضافة نوع جديد على مبيعاته فكان الخيار هو شوربة العدس!.
 
بحسب صاحب المحل يوسف:" بعد ما شهدنا إقبال شديد على مشروب السحلب، وجدنا أن أكثر منتج سيزيد من حجم مبيعاتنا هو شوربة العدس فمضينا بتنفيذ الخطة، في البداية لم يكن الإقبال قوي بسبب استغراب المواطنين الفكرة كانوا دائمي السؤال: هل هي نفس شوربة العدس المحضرة في المنزل؟! ولكن الآن الحمد الله فالإقبال يقدر بحوالي 70%".
 
وتجربة هذه الأكلة المكونة من مادة العدس"لحم الفقراء" والبهارات والليمون لا تكلف سوى 30 قرشا للحجم الصغير و40 قرشا للحجم المتوسط و550 قرشا للحجم الكبير.
 
المواطن إبراهيم، يواظب بشكل شبه يومي لتناول شوربة العدس واصفا فكرة احتساء كوب الشوربة مشيا على الإقدام بالرائعة واختصر وصفه لشوربة العدس بكلمتين:" أكله زاكية وبها فوائد عده".
  
"الناس أصبحت متعودة على شراء شوربة العدس ومن ثم المضي في مشوارها في وسط البلد، ولا نفكر كثير بتوسيع المحل بوضع كراسي فحلاوتها اخذ الشوربة والمشي في الشوارع البلد وأزقته". وفق يوسف.
 
كنافة.. على الواقف.
وبعد تناول كوب الشوربة قد تصل أثناء سيرك  إلى مطعم حبيبة، والذي يقع في إحد أزقة البلد، لتجد طوابيرا من المواطنين ومن مختلف الأعمار يتناولون صحنا من الكنافة النابلسية بـ 80 قرشا، وعلى الواقف بحرية بعيدا عن التقييد بمظاهر الاتيكيت وفقا للمواطنين الذين أجرينا معهم حديثا.
 
سليمان 50 عاما اعتبر أن الأكل في الطبيعة له نهكة مميزة تحافظ على التراث وقال:" من الرائع أن يأخذ الإنسان الحياة على طبيعتها لأنه يعتبر نوعا من الحرية فلا تقييد مطلقا".
 
عمر، اعتبر أن من يقصد البلد لحاجة فعليه أن يمر بهذه المطاعم وإذا لا يكون قد أضاع تجربة يتيحها هذا المكان" عندما اقصد البلد لا بد أن اقصد هذه المطاعم لأنها أصبحت جزء من أصالة البلد، فضلا عن ذلك أن الأكل في الهواء الطلق يضفي نوعا من الحرية كون الشخص لا يريد أن يتقيد برسميات واتكييت وكراسي، فالمشهد رائع أن يأكل الواحد ويبدأ بالنظر إلى المارة".
 
ولكن اعتبر عمر إذا ارتفع سعر هذه المأكولات فانه بالتأكيد سيستغني عنها" الغلاء سيحرم المواطن الكثير من الأشياء".
 
المأكولات الشعبية تستقطب الكثير من المواطنين بمختلف مستوياتهم وهي أن كانت وسيلة لبعض أصحاب المطاعم لزيادة إقبال الزبائن عليهم، فهي للعديد من الزبائن أنفسهم ملاذاً أخيراً من ارتفاع الأسعار.
 
والسؤال الذي يدور في خلد الكل إلى متى ستصمد هذه المأكولات في وجه الغلاء؟