تقرير الخارجية الأمريكي ينتقد "التمييز" بحق أردنيين من أصل فلسطيني

تقرير الخارجية الأمريكي ينتقد "التمييز" بحق أردنيين من أصل فلسطيني

انتقد التقرير السنوي لحقوق الإنسان الذي أصدرته وزارة الخارجية الأمريكية لعام 2007 أوضاع حقوق المواطنة في الأردن في بند "حرية الحركة والسفر والإقامة للاجئين".وفي سياق ما تعرض له التقرير "توجد ثلاث مجموعات من الفلسطينيين المقيمين في الأردن؛ الأولى تلك التي هاجرت الى الأردن وكانت في الضفة تحت سيطرة الأردن بعد حرب 1948 وتم منح المواطنة الكاملة لهم. والثانية هم الذين ما يزالوا يقيمون في الضفة الغربية بعد عام 1967 ، ولم تعد جوازات سفرهم مؤهلة للمطالبة بالجنسية ولكنهم يحملون جوازات سفر مؤقتة دون أرقام وطنية، مع وثيقة سفر تابعة للسلطة الفلسطينية، والفئة الثالثة أولئك الذين فروا من غزة بعد عام 1967 ولا يحق لهم الحصول على الجنسية وقد صدرت لهم جوازات سفر مؤقتة دون أرقام وطنية كذلك".

وبحسب التقرير فقد ألغت وزارة الداخلية الأردنية "وطنية" عدد من المواطنين من أصل فلسطيني من خلال "نزع جوازات سفرهم" وادعى آخرون –وفق التقرير- انها "صادرت جوازات سفرهم المؤقتة بعد ان قضوا وقتا في الضفة الغربية" بالإضافة إلى معاناة 30 ألف مواطن متضررين من مراجعات جراء إقامتهم..
 
ناشطون في مجال حقوق الإنسان قالوا لمعدّي التقرير الأمريكي أن البرلمان الأردني "يفتقر إلى التمثيل الحقيقي للأردنيين من أصل فلسطيني وكذلك الحال ينطبق على سلسلة تعيينات في مناصب عليا في الحكومة والجهاز العسكري وكذلك الحال ينطبق على دخولهم الى الجامعات الحكومية بالإضافة إلى محدودية فرص الحصول على المنح الدراسية الجامعية".
 
تعليقا على التقرير
أهل مكة أدرى بشعابها..هذا ما يقوله أمين عمان حزب العهد، الدكتور خلدون الناصر، الذي اعتبر ان التقرير فيه من التجني الكثير، "نحن نعرف أن الأردنيين من أصل فلسطيني يتمتعون بحقوق المواطنة بموجب قرار الوحدة وقبل عام 1967 ولهم كامل الحقوق والواجبات".
 
"أنا من حقي انتقاد قانون الانتخاب بوصفي مواطن أردني، لكن ليس من حق التقرير الأمريكي أن ينتقد..نحن نقولها دائما ان التمثيل النسبي غير عادلة".  وفق الناصر "لا أدافع عن قانون الانتخاب ولكن وبالمقابل ليست الخارجية الأمريكية هي من تصدر وتقيّم..هذا الجزء من التقرير لأجل خلق احتقانات، بسبب فشلها في المنطقة".
 
ما تضمنه تقرير الخارجية الأمريكية فيما يتعلق بحقوق المواطنة، ليس بجديد فقد تعرض لها المركز الوطني لحقوق الإنسان كثيرا، ولا يوجد فزع حكومي من ذلك.."وإذا ما كان هناك من قيمة إيجابية، فيكون لأجل الالتفات إلى هذه القضية" وفق الكاتب عريب الرنتاوي.."هناك ملاحظات على قانون الانتخابات والتمثيل وتوزيع الدوائر والشكاوى من أردنيين من حملة وثائق، لا نريد الخارجية للتنبيه بها إنما نتطرق لها دوما".
 
بينما الناصر يرى "نحن نطالب بتصويب القوانين". قائلا ان تلك المطالبة "قديمة جديدة ولا يمكن أن تكون بجرة قلم من تقرير أمريكي".
 
شأن التقرير كما يقول الناصر"خلق فتنة بين المواطنين الذين يحملون الهوية السياسية الأردنية"..
 
في حين، يقول أمين عام الحزب الشيوعي، منير الحمارنة "ليس من شأن التقرير الدفاع عن حقوق ما يسمون بأصحاب الحقوق المنقوصة إنما إحداث فوضى تسمح لهم بالدخول في النصف، وبقدر ما يتحدثون عن الموضوع، يغضون أعينهم عن المجتمع الإسرائيلي والذي يحاول يوميا إلغاء ما يسمون بالأقلية العربية وما يجري لهم بدءً من ما حدث من قتل طال 13 واحد منهم قبل سنوات، وسط صمت أمريكي وعدم إدانة لا بتقرير أو بتصريحات".
 
الرنتاوي يقول: "لا أحد في البلد ينكر بوجود هذه المشكلة، وبكل الفعاليات والمكونات، والبعض يعتبر أن هذا الأمر مبرر ومنطقي ويدرج اعتبارات  عدة من بينها بضرورة الحفاظ على النسيج الوطني، وعدم إرسال الرسائل خاطئة بما يخص بالوطن البديل..البعض يعتبر انها سياسة مجحفة عمرها 40 سنة تفاقمت في السنوات الأخيرة وهذه سياسة متنافية مع الدستور قبل ان تنافي مواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وقبل ما تنتبه لها تقارير الخارجية الأمريكية، وهذه مشكلة حقيقية تظهر بأكثر من موقع ومجال".
 
بينما الحمارنة يقول: "قد يكون هناك كما يذكرون شيء من عدم التساوي لكنها لم تصل لمرحلة المعضلة الكبيرة في الأردن، فهذا الموضوع كررته تلك التقارير أكثر من مرة ولا جدوى منه سوى للإثارة".
 
يشير الرنتاوي إلى ظهور هذه المشكلة بشكل واضح في معدلات الإقبال على الانتخابات وتحديدا في الدوائر التي تشهد كثافة سكانية للأردنيين من أصول فلسطينية، بينما ترتفع في دوائر أخرى، "لدى هؤلاء الناس إحساس بأنهم ليسوا مواطنين، من حيث الحقوق والواجبات بالتالي فإن صوتهم لا يحدث فرقا في الانتخابات وهذا نابع من نسبة التمثيل وأنظمة الكوتا المعتمدة والقبول في الجامعات وفي التعيينات في القطاع العام، وهذا كله معروف ولا داعي للحديث عنه باستفاضة وما تضمنه التقرير في هذا الجزء صحيح".
 
ويضيف "إذا ربط البعض بين ما ورد بمؤامرة أمريكية هدفها توطين الفلسطينيين من باب تخفيف الأزمة الديموغرافية عن إسرائيل؛ فلا أريد أن أجازف بذلك فكل الدعم الأمريكي لإسرائيل صحيح لكنه ينبغي أن لا يحجب حقيقة أن لدينا مشكلة وحتى نسد الثغرة أعتقد أن علينا أن نقدم حلولا وطنية ولا أعتقد أن الحلول صعبة المنال أو أمام مشاكل مستعصية لا علاج لها".
 
لكن الحمارنة يتمنى على المواطنين "عدم الانجرار وراء تلك التقارير، لأن ليس كل ما يقال صحيح حتى لو كان هناك نسبة مئوية واحدة من الصح"..
 
ويضيف الحمارنة "يجب دراسة التقرير بحذر شديد وعدم المبالغة وراء التفاصيل لأنها عملية إثارة أكثر من عملية دفاع حقيقي عن حقوق الناس..  هم يريدون إثارة الشكوك وعدم الثقة داخل المجتمع الأردني".
 
يخلص الرنتاوي إلى أن هذا الوضع يحتاج إلى "إرادة سياسية" وجهد واعي تراكمي لأجل الوصول لحلول ناجعة.. مؤكدا "لا نريد حلول انقلابية ثورية، علينا التدرج لحل هذه المشكلة".
 
كل الحجج والذرائع التي تساق لمواجهة المشكلة هي "ساقطة ولم يعد لها ما يصوغها أو مقنعة عند أحد"..هذا ما يقوله الرنتاوي. ويطرح تساؤلات: هل يوجد إرادة سياسية لحل المشكلة؟ هل يوجد أناس قادرون على الحلول ومقنعة؟
 
عريب الرنتاوي يختم: "لا يعنينا مجلس الوزراء وما جاء أو راح من الوزراء أو ورؤساء حكومات وإنما يعنينا مؤسسات ذات صلة مباشرة بالمواطن من أمانة عمان والضريبة والصحة والسير والجمارك والبلديات والحدود، هي التي يتعامل معها المواطن بشكل مباشر..المواطن يموت ولا يرى الوزير..لكنه يرى كل يوم موظف البلدية والزبال وموظف الضريبة والأمانة..نريد بداية صحيحة وتكريس صحيح لمفهوم المواطنة، لا نريد انقلابات نريد معالجات تدريجية تصل بنا إلى بعد سنوات إلى إغلاق هذا الملف والتعامل مع المواطنين وفق القاعدة الدستورية سواسية كأسنان المشط أمام القانون هذا هو المطلوب".
 
هاني الدحلة، رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان، وصف التقرير الأمريكي "بالسياسي"، معلقا أنه يستند إلى وقائع مستقاة من ممارسات السلطة، وبعضها كان واردا في بعض تقارير حقوق الإنسان الصادرة عن منظمات محلية وبعضها كان مستقى من اتصالات مباشرة مع مواطنين.
 
لا ترد للمنظمة العربية مشكلات تتعلق بالتفريق بين المواطنين لكن ووفق الدحلة: "التقرير الأمريكي استند في تفاصيله على المواطنين".