- أمانة عمّان الكبرى تطلق خدمة إصدار تصاريح الاصطفاف والفاليه إلكترونيا عبر موقع الأمانة الرسمي
- وفاة شخص إثر حادث تصادم وقع على الطريق الصحراوي بعد الحميمية باتجاه العقبة، فجر اليوم الأحد
- البنك الدولي يقول إن إجمالي المبالغ المصروفة في "برنامج دعم إصلاح التعليم في الأردن" 292.04 مليون دولار مقابل نحو 7.91 مليون دولار متوقع صرفها قبل إغلاق المشروع
- إصابة 5 فلسطينيين، صباح الأحد، جراء اعتداء نفذه مستوطنون في قرية مراح رباح جنوبي بيت لحم
- البنتاغون يعلن أن حاملة الطائرات "يو اس اس جيرالد فورد" التي أبحرت إلى الشرق الأوسط قبل اندلاع الحرب مع إيران، عادت إلى الولايات المتحدة السبت بعد فترة انتشار دامت قرابة 11 شهرا
- يطرأ الأحد، ارتفاع ملموس على درجات الحرارة، ويكون الطقس معتدل في أغلب المناطق، وحار في الأغوار والبحر الميت والعقبة
التعليم الجامعي بين فقدان الاتزان واستعادة النهضة
أشار أ. د. كامل محادين بجرأة ووضوح إلى جملة من الظواهر السلبية التي تهدد حاضر التعليم الجامعي ومستقبله في الأردن، حين قال: “عندما تفقد الجامعات اتزانها، عندما يفقد البحث العلمي مكنوناته، عندما تصبح أطروحات الماجستير تباع وتشترى على أبواب الجامعات، عندما يصبح العبء التدريسي للبروفيسور ١٥ ساعة وأكثر، عندما تصبح المكتبات خالية من علوم جديدة، عندما يصبح التعليم تلقيناً ونقلاً مباشراً لأسئلة الامتحانات من الإنترنت، عندما يصبح الأستاذ موظفاً يرضى بالمهانة، عندما يصبح تعيين رؤساء الجامعات والعمداء بالواسطة، عندما تصبح شهادة الدكتوراه في متناول الجميع بلا ضبط أو ربط، عندما يفقد التعليم نظمه الأخلاقية، عندما تتهاوى المختبرات وتتردى وسائل التعليم، نكون بذلك فقدنا اتزاننا وفقدنا صلاح الأمة.” هذه الكلمات القاسية ليست مجرد تشخيص لواقع مأزوم، بل جرس إنذار يدق في أسماع الطلبة والأساتذة والإدارات الجامعية على حد سواء، لتذكيرهم بمسؤولياتهم ودورهم النهضوي في صون أمانة العلم وإعلاء شأن الجامعات.
إن الطالب ليس مجرد متلقٍ، بل هو محور العملية التعليمية وروحها، وعليه أن يدرك أن الغش والتلقين لا يصنعان مستقبلاً ولا يبنيان أمة. والأستاذ الجامعي ليس موظفاً يؤدي ساعات محددة، بل هو حامل رسالة علمية وتربوية، يقع على عاتقه أن يزرع في طلابه قيم البحث والنقد والإبداع. أما الإدارات الجامعية فهي الحارس الأمين على هيبة المؤسسات الأكاديمية، مسؤولة عن اختيار القيادات بالكفاءة لا بالواسطة، وعن توفير بيئة تعليمية غنية بالمراجع الحديثة والمختبرات المجهزة والمناهج المتجددة.
ولا بد من التأكيد بأن المسؤولية لا تقف عند حدود الأفراد داخل الجامعة، فثمة دور جوهري للهيئات الرقابية ومجلس التعليم العالي، يتمثل في سن التشريعات التي تضمن النزاهة الأكاديمية، وتطبيق الإجراءات الصارمة ضد أي تجاوز أو فساد علمي، ومتابعة الأداء بصورة دورية، وإرساء معايير موضوعية مبنية على الكفاءة والخبرة والمصداقية لاختيار القيادات الأكاديمية، وضبط برامج الدراسات العليا بما يحفظ قيمتها العلمية. وعليه، فالإصلاح الحقيقي يتطلب رقابة فاعلة وإرادة سياسية وعلمية تضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، وتعيد للتعليم الجامعي مكانته كرافعة للمعرفة والتنمية.
ورغم قسوة التشخيص وحدّة التحديات، فإن الأمل يظل قائماً. فالأمم العظيمة لم تنهض إلا حين واجهت أزماتها بوعي وإصرار، وجعلت من النقد الصادق دافعاً للإصلاح لا ذريعة لليأس. من هنا، فإن الطريق نحو النهضة يبدأ من إيماننا بأن التعليم الجامعي هو عماد المستقبل، وأن الاستثمار فيه هو الاستثمار الأجدى لبناء الإنسان والمجتمع. فلنرفع الهمم، ولنحفّز الطموح، ولنجعل من كل قاعة درس ومختبر ومن كل مكتبة ومنبر مساحة للحلم والإبداع. فبالعزيمة والإصرار والالتزام بالعلم سنصل إلى أهداف الأمة في الرقي والرفعة، ونصون للأجيال القادمة حقها في جامعات قوية وتعليم يليق بأحلامها.













































