مؤسسة "أهل" تختتم "مساحات الممكن" بلقاء في عمّان حول فاعلية العمل الجماعي

اختتمت مؤسسة أهل للتنظيم المجتمعي، يوم الخميس 14 أيار 2026، سلسلة “مساحات الممكن” عبر لقاء وجاهي عُقد في العاصمة عمّان، حمل عنوان: “أثر فاعلية الناس معًا: لقاء مع مجتمعات أهل”، بمشاركة فاعلين وفاعلات مجتمعيين من الأردن وعدد من الدول العربية، إلى جانب ممثلين عن مؤسسات ومبادرات تعمل في مجالات مرتبطة بالعمل المدني والتنظيم والعمل الجماعي.

وجاءت هذه السلسلة في سياق إقليمي واجتماعي يشهد تصاعدًا في تأثيرات الحروب والأزمات الاقتصادية والاجتماعية، إضافة إلى تراجع المساحات العامة، ما انعكس على الأفراد والمجتمعات من حيث القدرة على التنظيم والعمل المشترك، وساهم في زيادة مشاعر الإرهاق والعزلة، واتساع الاتجاه نحو الفردية والانكفاء. وفي هذا الإطار، هدفت السلسلة إلى فتح فضاء للتفكير والتأمل والتعلّم المشترك حول إمكانيات العمل الجماعي وفاعلية الناس في السياقات الصعبة، بالاستناد إلى تجارب عملية تؤكد أن بناء الفعل الجماعي ما يزال ممكنًا حتى في البيئات المعقدة والضاغطة.

وقالت المديرة التنفيذية لمؤسسة أهل للتنظيم المجتمعي، ريم مناع "في وقت تدفع فيه الظروف الكثير من الناس نحو العزلة أو الشعور بعدم القدرة، نرى أن بناء العلاقات والعمل الجماعي ما يزال ممكنًا وضروريًا. ما تعلّمناه من تجارب الناس التي رافقناها هو أن الفعل الجماعي لا يبدأ من ظروف مثالية، بل من قدرة الناس على الاجتماع وفهم ما يجمعهم".

وتناولت الجلسة الأولى من سلسلة اللقاءات دور التعلّم الشعبي في بناء مساحات تتيح للناس الاجتماع، وفهم تجاربهم المشتركة، وتعزيز الثقة والعلاقات بينهم، إضافة إلى بحث كيفية انتقال التعلّم من مجرد رفع للوعي إلى ممارسة عملية تدعم الفعل الجماعي والتنظيم المجتمعي.

أما الجلسة الثانية، فقد سلطت الضوء على تجربة عاملات الزراعة في منطقتي الأغوار الشمالية ومأدبا في الأردن، وكيف انتقلن من التعامل الفردي مع التحديات إلى بناء فعل جماعي ساهم في إحداث تغييرات تتعلق بظروف العمل، والصحة، والسلامة المهنية.

وقالت إحدى العاملات المشاركات في التجربة، ريما، بدأنا بسماع قصص بعضنا البعض والتعرّف على حقوقنا، وبعدها قررنا أن نتحرّك. فاوضنا أصحاب العمل، وتوحّدنا في ذلك.

ومن جانبها، قالت مديرة قسم مرافقة الحملات في مؤسسة أهل للتنظيم المجتمعي، فرح هلسا "ما رأيناه في تجارب مختلفة هو أن الناس عندما يمتلكون مساحة ليفكروا ويتعلّموا وينظموا أنفسهم معًا، يصبح بالإمكان خلق أشكال حقيقية من الفعل والتغيير، حتى ضمن سياقات صعبة".

واختتمت سلسلة “مساحات الممكن” بلقاء وجاهي في عمّان، جمع مشاركين ومشاركات من الأردن وفلسطين ولبنان وتونس والمغرب ومصر وسوريا، يمثلون مؤسسات مجتمع مدني ومبادرات مجتمعية وتجارب تنظيم متنوعة، ضمن مساحة حوار وتبادل مباشر حول فاعلية الناس والعمل الجماعي في السياق الراهن.

وتعمل مؤسسة أهل للتنظيم المجتمعي منذ تأسيسها عام 2010 على دعم وتطوير ممارسات التنظيم المجتمعي والقيادة التشاركية في المنطقة العربية، من خلال مرافقة الحملات والمبادرات، وتنفيذ برامج تدريب للقادة المجتمعيين، إضافة إلى خلق مساحات للتعلّم والتبادل بين الفاعلين والفاعلات الساعين إلى إحداث التغيير.