الأردن يتصدر دول المنطقة في شفافية الموازنة ويحتفظ بتقييم "كافٍ" في مسح 2025

كشف مسح الموازنة المفتوحة لعام 2025، الصادر عن منظمة الشراكة الدولية للموازنة، أن الأردن حافظ على مكانته الريادية بين دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجال الشفافية المالية، إذ حصل على 62 نقطة من أصل 100 في مؤشر الشفافية، متجاوزاً متوسط المنطقة البالغ 30 نقطة فحسب، وجاء في مقدمة الدول العربية المشمولة بالمسح.

غير أن التقرير، الذي يُصدر كل عامين ويُغطي هذه الدورة 83 دولة، رصد ضعفاً واضحاً في مشاركة المواطنين بعملية إعداد الموازنة، حيث لم يتجاوز مؤشر المشاركة العامة 18 نقطة، فيما جاء مؤشر الرقابة على الموازنة عند 46 نقطة، وهو مستوى وُصف بـ"المحدود".

وأشار التقرير إلى أن الأردن لم ينشر بيان ما قبل الموازنة ومراجعة منتصف العام في مواعيدها المقررة، مطالباً بتعزيز الإفصاح عن بيانات المخاطر المالية وتوسيع نطاق الموازنة المستجيبة للنوع الاجتماعي لتشمل جميع الوزارات. كما أوصى بمنح مؤسسات المجتمع المدني والمواطنين دوراً أكبر في جلسات الاستماع البرلمانية المتعلقة بالموازنة.

وتولّى إعداد الاستبيان الخاص بالأردن خبراء من منظمة "بارتنرز الأردن"، فيما أسهم ديوان الموازنة العامة في مراجعة مسودته.

بدوره قال أكد المدير التنفيذي لمؤسسة شركاء الأردن، علي فياض، أن نتائج مسح الموازنة المفتوحة لعام 2025 أظهرت تقدماً ملحوظاً في مستوى الشفافية المالية في الأردن، مقابل استمرار ضعف المشاركة العامة للمواطنين في إعداد ومناقشة الموازنة.

وأوضح فياض، خلال مقابلة  لراديو البلد، أن الأردن سجل 62 من 100 في مؤشر شفافية الموازنة، متجاوزاً الحد الأدنى الدولي البالغ 61 نقطة، وهو ما يعني توفر حد مقبول من المعلومات التي تتيح إدارة نقاش عام حول المالية العامة. كما أشار إلى أن المملكة حققت تقدماً طفيفاً مقارنة بالدورة السابقة التي سجلت فيها 60 نقطة، متصدرة الدول العربية المشاركة في المسح.

وبيّن أن مسح الموازنة المفتوحة، الذي يُطبق في أكثر من 80 دولة، يقيس أداء الحكومات عبر ثلاثة محاور رئيسية تشمل الشفافية، والمشاركة العامة، والرقابة، موضحاً أن الشفافية ترتبط بمدى نشر الحكومة لوثائق الموازنة وتوقيتها وشموليتها.

وفي المقابل، أظهرت النتائج ضعفاً واضحاً في محور المشاركة العامة، حيث سجل الأردن 18 بالمئة فقط، رغم تحسنها من 4 بالمئة في الدورة السابقة. وأرجع فياض ذلك إلى محدودية القنوات المتاحة لمشاركة المواطنين، إلى جانب ضعف الوعي العام بأهمية الموازنة وتأثيرها المباشر على حياتهم اليومية.

وأكد أن ضعف المشاركة لا يقتصر على الأردن، بل يعد ظاهرة أوسع على المستويين الإقليمي والدولي، مشدداً على أن تعزيز مشاركة المواطنين يسهم في تحسين العدالة الاقتصادية والاجتماعية، ويعزز الثقة بين المواطن والحكومة.

وفيما يتعلق بمحور الرقابة، أشار فياض إلى أن الأردن سجل 46 بالمئة، وهو ضمن المستوى “المحدود”، موضحاً أن هذا المؤشر يقيس كفاءة الرقابة البرلمانية ودور ديوان المحاسبة، إضافة إلى مستوى استقلاليتهما.

وكشف فياض عن توجه لإطلاق تحالف جديد لمؤسسات المجتمع المدني خلال الفترة المقبلة، يهدف إلى تعزيز المشاركة في إعداد الموازنات، خاصة الموازنات المستجيبة لاحتياجات الجنسين، من خلال بناء قدرات هذه المؤسسات وتمكينها من لعب دور أكثر فاعلية.

وشدد على أن الموازنة العامة ليست مجرد أرقام، بل تمس بشكل مباشر حياة المواطنين، من حيث فرص العمل ومستوى الخدمات والاستثمار، داعياً إلى توسيع قاعدة المشاركة الشعبية، بما ينعكس إيجاباً على مسارات الإصلاح السياسي والاقتصادي والإداري في المملكة.

 

كامل المسح