ارتفاع أسعار الزيوت في الأسواق المحلية.. والحكومة تؤكد وفرة المخزون

في ظل تصاعد شكاوى المواطنين من ارتفاع أسعار المواد التموينية، برزت الزيوت النباتية كأحد السلع التي شهدت زيادة ملحوظة خلال الفترة الماضية، حيث ارتفع سعر العبوة بنحو دينار ونصف، خاصة مع تداول الحديث تشير إلى نقص في المعروض وتوقف بعض الشركات عن البيع.

ورصدت منصات التواصل الاجتماعي شكاوى من ارتفاع مفاجئ في أسعار سلع غذائية أخرى، تزامن مع زيادة الإقبال على شراء وتخزين المواد الأساسية، وهو ما دفع الحكومة إلى التحذير من التهافت، مؤكدة أن المخزون الغذائي متوفر بكميات كافية وأن سلاسل التوريد تعمل بكفاءة ودون انقطاع.

من جانبه، يؤكد وزير الصناعة والتجارة والتموين يعرب القضاة أن مستويات المخزون الغذائي في الأردن ضمن الحدود الآمنة، مشددا على أنه لا يوجد ما يدعو للتهافت أو التخزين، في ظل استمرار تدفق السلع إلى السوق المحلية بشكل طبيعي.

ويوضح القضاة أن المملكة تمتلك مخزونا استراتيجيا مريحا من السلع الأساسية، حيث يبلغ مخزون القمح نحو 550 ألف طن، وهو ما يغطي استهلاك نحو 6 أشهر، فيما تمتد الكميات إلى 10 أشهر عند احتساب الشحنات في الطريق، كما تتوفر زيوت الطعام بكميات تكفي ما بين شهرين إلى أربعة أشهر بحسب النوع.

كما عبر أحد أصحاب المحال التموينية من خلال مقطع مصور متداول، عن استيائه مما وصفه بارتباك في تزويد الأسواق، مشيرا إلى أنه حاول طلب كمية من الزيت رغم ارتفاع سعره لتلبية طلب الزبائن، إلا أنه تفاجأ بعد فترة قصيرة بإبلاغه من قبل المندوب بإلغاء الطلب، بدعوى توقف الشركة عن البيع، معتبرا أن مثل هذه الممارسات إن صحت، تفتح الباب أمام الشكوك حول وجود احتكار أو استغلال، مطالبا الجهات الرسمية بالتدخل لضبط السوق ومنع أي تلاعب بالأسعار أو حجب للسلع بهدف رفعها لاحقا، داعيا في الوقت ذاته إلى مراعاة أوضاع المواطنين في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.

 

أسباب ارتفاع الزيوت

من جانبه يؤكد ممثل قطاع المواد الغذائية في غرفة تجارة الأردن، جمال عمرو، في حديثه لـ عمان نت أن الارتفاع في أسعار زيوت القلي يعود إلى أسباب عالمية بحتة، ولا يرتبط بأي ممارسات احتكارية داخل السوق المحلي.

 ويوضح أن أسعار الزيوت النباتية في البورصات العالمية شهدت ارتفاعات كبيرة منذ منتصف أيلول الماضي، إذ ارتفعت من نحو 1100 دولار للطن إلى قرابة 1680 دولارا، نتيجة تراجع المساحات المزروعة بمحصول دوار الشمس بنسبة تصل إلى 40%، ما أدى إلى انخفاض المعروض عالميا.

ويشير عمرو إلى أن هذه الزيادة لا ترتبط بعوامل موسمية أو محلية، بل تعكس واقع السوق العالمي، موضحا أن سعر تنكة الزيت في الأردن ارتفع من 18 إلى 22 دينارا، أي بزيادة أربعة دنانير على 18 لترا، وهو ما يعادل نحو 20 قرشا للتر الواحد.

ويؤكد أن السوق الأردني يتمتع بتعدد كبير في المستوردين والعلامات التجارية، نافيا وجود احتكار لأي سلعة، مشددا على أن ارتفاع الأسعار مرتبط أيضا بزيادة تكاليف الشحن والتأمين البحري، خاصة في ظل الظروف العالمية الراهنة، وأن وزارة الصناعة والتجارة تتابع هذه المتغيرات بشكل مستمر.

 

 

رقابة مشددة وعقوبات رادعة

وفي إطار ضبط الأسواق، كانت الحكومة قد أعلنت عن إجراءات عقابية صارمة بحق المخالفين، تشمل الغرامات والإغلاق والحبس، في محاولة للحد من أي ممارسات استغلالية وضمان حماية المستهلك، وتأتي هذه الإجراءات ضمن منظومة رقابية شاملة تهدف إلى متابعة الأسعار ومنع أي تجاوزات في السوق.

من جانبه، يوضح الخبير الاقتصادي منير دية أن الأردن تأثر كغيره من دول العالم، بالارتفاعات الكبيرة في أسعار الطاقة والسلع نتيجة الأزمات الإقليمية والدولية، مشيرا إلى أن ارتفاع تكاليف الشحن ونقص بعض الإمدادات ساهم في زيادة الأسعار عالميا، في وقت تجاوزت فيه أسعار النفط 120 دولارا للبرميل، وارتفعت أسعار الغاز الطبيعي بنحو 90%.

ويبين دية أن الأردن واجه تحديات في قطاع الطاقة، لا سيما مع توقف إمدادات الغاز لفترة مؤقتة، إلا أن الحكومة تعاملت مع الموقف سريعا من خلال استخدام الوقود الثقيل والاعتماد على الاحتياطيات المتاحة، مؤكدا أن سلاسل التوريد لا تزال تعمل بكفاءة، حيث تستمر حركة الموانئ والمطارات والمنافذ البرية بشكل طبيعي، ويتم تعزيز المخزون الغذائي بشكل مستمر.

ويرى أن التحدي الحقيقي لا يكمن في نقص السلع، بل في موجة ارتفاع الأسعار، التي يعود جزء منها إلى عوامل مبررة عالميا، فيما يرتبط جزء آخر بممارسات استغلالية تظهر عادة في أوقات الأزمات، مشددا على أهمية تطبيق القوانين والرقابة بصرامة وشفافية دون محاباة، لضمان عدم تحميل المواطن أي أعباء إضافية غير مبررة.

 

 

وفيما يتعلق بسلوك المستهلكين، يلفت عمرو إلى أن التهافت على شراء وتخزين السلع جاء نتيجة عاملين رئيسيين، أولهما صرف رواتب القطاع الخاص في نهاية الشهر، مما أدى إلى زيادة القدرة الشرائية بشكل مفاجئ، وثانيهما انتشار الشائعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي حول نقص المواد الغذائية، رغم عدم وجود أي أزمة حقيقية في الإمدادات.

ويتفق دية مع هذا الطرح، مؤكدا أن وعي المواطن يعد عنصرا أساسيا في استقرار السوق، وأن شراء الكميات ضمن الحاجة الطبيعية يحد من ارتفاع الأسعار، مشيرا إلى أن الأسواق المحلية لم تشهد أي انقطاع في السلع حتى خلال أزمات كبرى مثل جائحة كورونا.

وحول فرض سقوف سعرية، يحذر دية من أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى نتائج عكسية إذا لم تطبق بحذر، إذ قد تدفع المستوردين أو المنتجين إلى التوقف عن العمل في حال عدم تغطية التكاليف، مما قد يؤدي إلى نقص في السلع، لذلك يؤكد ضرورة تحقيق توازن بين الرقابة الحكومية وتقديم الحوافز والتسهيلات للقطاع الخاص لضمان استمرارية الإنتاج والاستيراد.

هذا وتشير تقديرات بيانات دائرة الإحصاءات العامة، أن سلاسل الإمداد تعمل بكامل طاقتها، وأن المخزون الغذائي يتم تعزيزه بشكل مستمر، في إطار جهود حكومية لطمأنة المواطنين وضمان استقرار الأسواق.

ويجمع  الخبراء إلى أن الحل يكمن في مزيج من الرقابة الفاعلة، والإجراءات الحكومية المرنة، ووعي المستهلك مؤكدين أن السوق المحلي قادر على تلبية الطلب وتجاوز التحديات، وأن الارتفاعات الحالية في الأسعار تعكس بالدرجة الأولى الظروف الاقتصادية العالمية، وليس وجود نقص فعلي أو خلل في الإمدادات داخل المملكة.