أسعار الوقود في الأردن: تاريخ الدعم، الضريبة المقطوعة، ومعادلة التسعير

 

  • التحول الكبير في الدعم: شهد الأردن رفعًا كاملًا للدعم عن المحروقات اعتبارًا من عام 2008، لتصبح أسعارها مرتبطة بشكل مباشر بالأسعار العالمية كجزء من إصلاحات اقتصادية.
  • الضريبة المقطوعة: تم تحويل الضريبة النسبية على المحروقات إلى قيمة مقطوعة وثابتة بدءًا من تسعيرة يوليو 2023، بهدف تبسيط النظام الضريبي وتخفيف التقلبات السعرية.
  • معادلة التسعير الشاملة: تعتمد الأردن على معادلة تسعير دورية تأخذ في الاعتبار التكلفة العالمية، التكاليف المحلية، الضرائب والرسوم (بما فيها الضريبة المقطوعة)، وتعديلات نهائية من قبل لجنة متخصصة.

تُعد سياسات تسعير المحروقات في الأردن من المواضيع الحيوية التي تلامس حياة المواطنين والاقتصاد الوطني بشكل مباشر. شهدت هذه السياسات تطورات جوهرية على مدار السنوات، كان أبرزها قرار رفع الدعم الكامل عن المحروقات، وإدخال مفهوم الضريبة المقطوعة، وتبني معادلة تسعير تتبع الأسعار العالمية. 

هذه التغييرات جاءت في سياق ما أسمته الحكومة جهود لترشيد الإنفاق العام و"توجيه الدعم نحو الفئات الأكثر احتياجًا"، بالإضافة إلى التكيف مع تقلبات السوق النفطية العالمية.

من الدعم الشامل إلى التحرير الكامل

تُشير التقارير إلى أن الأردن بدأ عملية رفع الدعم عن المحروقات على عدة مراحل، وبلغت ذروتها بإلغاء الدعم كليًا في مطلع عام 2008. هذا القرار، الذي كان جزءًا من مسودة الموازنة العامة لعام 2008، هدف إلى ربط أسعار المحروقات بالأسعار العالمية بشكل مباشر، وبالتالي تعويمها. جاءت هذه الخطوة لتقليل الأعباء المالية على الموازنة العامة وتحويل الدعم من السلعة نفسها إلى المواطنين الأكثر استحقاقًا، بما يتماشى مع مبدأ توجيه الدعم.

بينما كان هناك دعم جزئي في بعض الفترات اللاحقة، مثل عام 2022، لتخفيف تأثير ارتفاع الأسعار العالمية على المواطنين، إلا أنه تم رفعه تدريجيًا. وبحلول عام 2026، أصبحت أسعار المحروقات خالية تمامًا من الدعم المباشر، وتعتمد بشكل كلي على معادلة تسعيرية مرنة تهدف إلى حماية السوق المحلي من التقلبات الحادة للأسعار العالمية.

تأثير رفع الدعم على الاقتصاد والمواطن

أثر رفع الدعم بشكل مباشر على المستهلكين وقطاعات الأعمال، حيث تسببت التقلبات في أسعار النفط العالمية في تغيرات مستمرة بأسعار المحروقات محليًا. ومع ذلك، هدفت هذه السياسة على المدى الطويل إلى تحقيق استقرار مالي للموازنة وتقليل التشوهات الاقتصادية الناتجة عن دعم السلع. كما شجعت على كفاءة استخدام الطاقة وتقليل الهدر.

 

محطات الوقود في الأردنمحطات الوقود في الأردن بعد تطبيق الزيادة الجديدة في أسعار البنزين.

الضريبة المقطوعة: تحول في السياسة الضريبية

من النسبية إلى الثابتة

في تطور مهم لسياسة تسعير المحروقات، تم تحويل الضريبة الخاصة على المشتقات النفطية من ضريبة نسبية إلى قيمة مقطوعة وثابتة. هذا التحول دخل حيز التنفيذ اعتبارًا من تسعيرة شهر يوليو 2023. كان الهدف الأساسي من هذا التغيير هو تبسيط النظام الضريبي وتجنب الارتفاع التلقائي في قيمة الضريبة مع كل ارتفاع في الأسعار العالمية للنفط، مما يوفر قدرًا من الاستقرار للمستهلكين ويقلل من عبء التكاليف المتزايدة.

قيم الضريبة المقطوعة لأنواع الوقود المختلفة

الضريبة المقطوعة تُضاف الآن كقيمة ثابتة لكل لتر من المشتقات النفطية، وتختلف قيمتها باختلاف نوع الوقود. على سبيل المثال، في وقت تطبيق هذا النظام، كانت القيم المقطوعة كالتالي:

بنزين أوكتان 90: 95 فلسًا للتر.

بنزين أوكتان 95: 95 فلسًا للتر.

بنزين أوكتان 98: 95 فلسًا للتر.

الديزل (سولار ويورو 5): 25 فلسًا للتر.

الكاز: 25 فلسًا للتر.

تُعد هذه الضريبة جزءًا من التكاليف الأساسية التي تُضاف إلى سعر المنتج، وتُدار كجزء من دعم الموازنة العامة، مما يساعد في الحد من تأثير التقلبات السعرية العالمية على المستهلكين.

 

معادلة تسعير المشتقات النفطية: آلية عمل شاملة

تعتمد الأردن على معادلة تسعير محددة وشفافة لتحديد أسعار المشتقات النفطية والغاز البترولي المسال للمستهلك. هذه المعادلة، التي تُحدّث شهريًا من قبل لجنة تسعير المشتقات النفطية التابعة لوزارة الطاقة والثروة المعدنية، تأخذ في الاعتبار عدة عوامل رئيسية لضمان أن السعر النهائي يعكس التكاليف الحقيقية والظروف السوقية.

المراحل الأربع لمعادلة التسعير

التكلفة العالمية: تبدأ المعادلة بسعر المنتج النفطي الدولي (مثل خام برنت أو دبي) بالدولار للبرميل. يُضرب هذا السعر في سعر الصرف (دولار/دينار أردني)، وتُضاف إليه تكاليف الشحن والتأمين حتى وصول الشحنة إلى ميناء العقبة.

التكاليف المحلية: تشمل هذه المرحلة جميع التكاليف التي تتكبد محليًا بعد وصول المشتقات النفطية، مثل رسوم الاستيراد، تكاليف التخزين في الموانئ والمستودعات، تكاليف النقل الداخلي عبر الشبكات المختلفة، وأيضًا الخسائر الطبيعية التي قد تحدث خلال عمليات النقل والتخزين (عادةً ما تتراوح بين 1-2% من الكمية).

الضرائب والرسوم وهوامش الربح: في هذه المرحلة، تُضاف الضريبة المقطوعة المذكورة سابقًا. كما تُفرض رسوم جمارك بنسبة 10% على بعض المنتجات، وضريبة المبيعات بنسبة 16%. تُضاف أيضًا هوامش الربح للشركات التسويقية، والتي تتراوح عادةً بين 5-7 فلسات للتر.

التعديل النهائي: تُحدد لجنة التسعير السعر النهائي للمستهلك بناءً على متوسط أسعار الأسبوعين الماضيين، مع الأخذ في الاعتبار ضرورة عدم تكبد الشركات لخسائر. يتم تحديث الأسعار بشكل دوري لتتماشى مع هذه المعطيات.

 

الأسعار الحالية للمحروقات في الأردن

تحديثات شهر آذار 2026

وفقًا لآخر التحديثات، شهدت أسعار المحروقات في الأردن تعديلات لشهر آذار 2026. هذه التعديلات تعكس تطبيق معادلة التسعير والتغيرات في الأسعار العالمية.

نوع الوقود

السعر الحالي (دينار/لتر)

بنزين 90

0.820

بنزين 95

1.050

سولار (ديزل)

0.705

كاز

0.620

غاز (12.5 كجم)

7.000 (للأسطوانة)

تُظهر هذه الأسعار الارتفاعات التي طرأت على بعض أنواع الوقود، مثل بنزين 90 الذي ارتفع إلى 820 فلسًا للتر مقارنة بـ810 فلسات سابقًا، وذلك نتيجة لارتفاع الأسعار العالمية للنفط.

مقارنة أسعار الوقود عبر الزمن

لإظهار كيفية تطور أسعار الوقود في الأردن على مر الزمن، يمكننا النظر إلى التغيرات في الأسعار لبعض أنواع الوقود الرئيسية. يمثل الرسم البياني الشريطي التالي نظرة مقارنة على تقلبات الأسعار:

يظهر الرسم البياني أن هناك زيادة طفيفة في الأسعار خلال العام الماضي، مما يعكس التغيرات في السوق العالمية وتطبيق معادلة التسعير.

 

محلل اقتصادي: الحكومة تفرض ضريبة بنسبة 50 بالمئة على المشتقات النفطية وتستطيع إعفاء المواطنين منها

 

بدوره أكد المحلل الاقتصادي فهمي الكتوت في تصريحاته لبرنامج راديو البلد، أن الارتفاع الكبير في أسعار النفط عالميًا بعد الحرب التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران يشكل تحديًا مباشرًا للاقتصاد الأردني، مشيرًا إلى أن الحكومة تمتلك أدوات لإعفاء المواطنين من أثر هذه الارتفاعات.

وأشار الكتوت إلى أن الحرب المفتوحة في الشرق الأوسط انعكست على أسعار الطاقة بشكل حاد، حيث تجاوز سعر النفط حاليًا 100 دولار للبرميل، مما يشكل عبئًا ثقيلًا على مختلف القطاعات الاقتصادية بما فيها النقل والكهرباء والصناعة والسياحة. وقال: "ارتفاع أسعار المحروقات يؤثر على كل مجالات الحياة، وهو مادة ارتكازية لكل القطاعات الاقتصادية، لذلك أي تدخل من الدولة في هذا المجال هو استثمار للحفاظ على الاقتصاد الكلي وليس مجرد خسارة للخزينة".

وأوضح أن الحكومة تفرض حاليًا ضريبة تصل إلى حوالي 50% على البنزين بأنواعه، وكذلك نسب أعلى على السولار والكاز، مؤكداً أن الدولة قادرة على تخفيف هذه الضريبة أو حتى إلغائها مؤقتًا لتخفيف الضغط عن المواطنين والقطاعات الاقتصادية الحيوية. وأضاف: "يجب أن تخفض الضريبة إلى حد الصفر إذا لزم الأمر لضمان استمرار الحياة الاقتصادية للمواطنين خلال فترة قصيرة من الارتفاعات، وهو ما لا يشكل عبئًا دائمًا على الخزينة نظرًا لطبيعة الضرائب الحالية".

وأكد الكتوت أن مراجعة أسعار المحروقات تتم شهريًا، ويمكن للحكومة من خلال هذه المراجعات أن تتخذ الإجراءات اللازمة لتقليل الأثر على المواطنين دون المساس بالاستقرار المالي العام، موضحًا أن مثل هذه الخطوة تحمي القدرة الشرائية للمواطنين وتخفف من تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على الصناعات والخدمات السياحية والصناعية.

واختتم الكتوت تصريحاته بالقول إن أي تخفيف في الضرائب على المشتقات النفطية لا يعد خسارة مالية بقدر ما هو خطوة استراتيجية لحماية الاقتصاد الوطني من الدخول في وضع أصعب، خصوصًا في ظل الظروف الراهنة للحرب في المنطقة.

وحسب كتاب الأزمة المالية والاقتصادية في الأردن (أسباب ونتائج).. للأستاذ فهمي الكتوت …البنزين الخالي من الرصاص ٩٠ نسبة الضرائب المفروضة على الليتر ١٢١٪ قبل الضريبة سعره ٣٠ قرشا بعد الضرائب ٦٧ قرشا،البنزين ٩٥ نسبة الضريبة ١٨٢٪.. سعره قبل الضريبة ٣١ قرشا بعد الضريبة٨٩ قرشا، الكاز نسبة الضريبة ٥٢٪ سعره قبل الضريبة ٣١ قرشا سعره بعد الضرائب ٤٨ قرشا.

لقد تطورت سياسات تسعير المحروقات في الأردن بشكل كبير خلال العقدين الماضيين، مع تحول جذري من نظام الدعم الشامل إلى آلية تعتمد على الأسعار العالمية، وتتضمن ضريبة مقطوعة ومعادلة تسعير شاملة. هذه التغييرات، التي بدأت برفع الدعم الكلي في عام 2008 واستمرت بتطبيق الضريبة المقطوعة في عام 2023، تعكس التزام الحكومة الأردنية بترشيد الإنفاق العام وتوجيه الدعم بفعالية، مع السعي لتحقيق الاستقرار في السوق المحلي قدر الإمكان في ظل التقلبات العالمية.

إن فهم هذه المكونات المعقدة أمر بالغ الأهمية لكل من المستهلكين والجهات الفاعلة في الاقتصاد، حيث تؤثر أسعار المحروقات بشكل مباشر على التكاليف المعيشية والتشغيلية في جميع القطاعات. الاستمرارية في الشفافية وتحديث المعلومات حول هذه السياسات تظل ضرورية لتعزيز الثقة والتكيف مع التحديات الاقتصادية.