جرش أمام اختبار تنفيذ الوعود الحكومية

جرش أمام اختبار تنفيذ الوعود الحكومية.. إنجاز كامل لمشاريع الأشغال والتعليم تتقدم بأكثر من 10.6 مليون دينار

تصدرت متابعة تنفيذ المشاريع الحكومية التي أُعلنت خلال جلسة مجلس الوزراء في محافظة جرش، في 22 تموز 2025، نقاشات الحلقة الجديدة من برنامج «ميداني» الذي يقدمه ممدوح الحناحنة عبر راديو البلد، مع عرض لنسب الإنجاز في قطاعات الأشغال والتربية والصحة، إلى جانب ملفات المياه والزراعة والبطالة وفرص العمل.

واستعرض البرنامج ما تحقق بعد نحو عام من الجلسة الحكومية، وما بقي في مراحل الدراسات والإجراءات، في محاولة لقياس أثر المشاريع على حياة المواطنين، وليس الاكتفاء بإعلانها أو إدراجها ضمن الخطط الحكومية.

وكان رئيس الوزراء جعفر حسان قد أكد خلال جلسة مجلس الوزراء في جرش أن الحكومة ستكون مسؤولة عن الخطط التي تعرض خلال جلسات المحافظات، وأنها ستكون مساءلة عن تنفيذها.

الأشغال: إنجاز 100% من المشاريع السابقة

قالت مديرة مديرية أشغال جرش المهندسة إخلاص خشاشنة، خلال مشاركتها في البرنامج، إن جميع المشاريع التي كانت قيد التنفيذ خلال عام 2025، ضمن مخصصات مجلس المحافظة ووزارة الأشغال، أنجزت بنسبة 100%.

وأوضحت أن مخصصات مجلس المحافظة لعام 2025 بلغت 1.139 مليون دينار، مشيرة إلى أن المديرية كانت قد أعدت العطاءات مسبقاً، بحيث بدأ طرحها مباشرة بعد إقرار الموازنة.

وشملت المشاريع أعمال استكمال وصيانة طريق عمان، جرش، إربد، وأعمال الإنارة والسلامة المرورية في مختلف مناطق المحافظة، إلى جانب إنشاء وصيانة الطرق الرئيسية والثانوية والقروية والزراعية.

وأضافت أن المديرية نفذت خلال عام 2025 عدداً من مشاريع الطرق، من بينها طريق قفقفا، أم الزيتون، وطريق ساكب، الذي يربط لواء المعراض بمحافظة عجلون ويعد طريقاً حيوياً للوصول إلى المستشفى العسكري، إلى جانب طرق في مجدل السيل وسوف والكته.

وفي مجال السلامة المرورية، جرى تنفيذ جسر الرشايدة عند مثلث الرشايدة قبل جامعة جرش، بهدف تعزيز السلامة لمستخدمي الطريق.

كما نفذت الوزارة مشروعاً لصيانة الطرق على الأوتوستراد بقيمة تقارب 500 ألف دينار.

وبعد زيارة رئيس الوزراء للمحافظة، نفذت المديرية عطاء لإنشاء طريق القيروان، من إشارة السياحة باتجاه طريق المحافظة، بقيمة 200 ألف دينار، وذلك بناء على طلب محافظ جرش ورئيس لجنة بلدية جرش.

أما المشاريع التي كانت مصنفة كمشاريع مستقبلية، فأكدت خشاشنة أن نسبة الإنجاز فيها وصلت إلى نحو 90%، فيما دخل بعضها مراحل التسليم.

وأشارت إلى أن عطاء طريق الزرقاء، الذي كان ضمن المشاريع المستقبلية، جرى تنفيذه قبل نحو شهرين، بينما لا تزال أعمال متابعة الإنارة على الطرق ضمن عطاءات قيد التنفيذ.

استعداد مبكر للموسم المطري

وفي ملف الاستعداد للموسم المطري 2026، 2027، قالت مديرة أشغال جرش إن المديرية بدأت بحصر جميع النقاط الساخنة وتنظيف العبارات، إلى جانب التحضير لاستئجار الآليات اللازمة للتعامل مع الظروف الجوية.

وأوضحت أن المحافظة تضم حالياً نقطة ساخنة واحدة في منطقة باب عمان، وقد أُعدت الدراسات اللازمة لمعالجتها، فيما يجري العمل على طرح عطاء مركزي لمعالجة مشكلة ارتفاع منسوب المياه بين إشارة باب عمان والإشارة المجاورة.

التربية: خمسة مشاريع مدارس بقيمة تقارب 9 ملايين دينار

وفي قطاع التربية والتعليم، قال مدير تربية جرش الدكتور وائل العزام إن خمسة مشاريع لإنشاء مدارس، طرحت ضمن المشاريع التي أعقبت جلسة مجلس الوزراء في المحافظة، بلغت قيمتها الإجمالية نحو 8.975 مليون دينار.

وأوضح أن عدداً من هذه المدارس جرى استلامه وأصبح جاهزاً لاستقبال الطلبة مع بداية العام الدراسي المقبل.

وأضاف أن أربعة مشاريع أخرى تتعلق بإضافة غرف صفية تنفذ في عدد من مدارس المحافظة، حيث جرى استلام جزء منها، فيما يتوقع استلام المشاريع المتبقية قريباً.

وتشمل الأعمال أيضاً إنشاء جناح فندقي في مدرسة حسن الكايد، وإضافات في مدرسة مقبلة وعدد من المدارس الأخرى.

وفي مجال الصيانة، أشار العزام إلى إعداد الدراسات وجداول الكميات لمشاريع صيانة بقيمة تقارب 300 ألف دينار، مع إنجاز عدد من هذه المشاريع.

وتتضمن الخطط المستقبلية إنشاء مدرسة عمر بن الخطاب بتمويل من الديوان الملكي، وإنشاء مدرسة مهنية للبنات في منطقة الجبارات على قطعة أرض تبلغ مساحتها 14 دونماً بتمويل من صندوق أبو ظبي للتنمية، إلى جانب إنشاء مدرسة أسماء بنت يزيد بتمويل من الحكومة الأميركية، ومبنى خاص لرياض الأطفال في مدرسة الفوارة الأساسية المختلطة.

وقال إن إجمالي مشاريع إنشاء المدارس والإضافات والصيانة الواردة في الملف يتجاوز 10.6 مليون دينار.

وأكد العزام جاهزية مدارس المحافظة لاستقبال الطلبة، موضحاً أن المديرية نفذت زيارات ميدانية للمدارس للتأكد من جاهزية الأثاث والبنية التحتية، كما تم استلام الكتب المدرسية كاملة.

وبحسب مدير التربية، يبدأ دوام الكوادر الإدارية والتدريسية في 16 آب 2026، فيما يستقبل الطلبة في 23 آب.

الصحة: مركز جرش الشامل يخدم نحو 80 ألف مواطن

وفي القطاع الصحي، أشار البرنامج إلى تصريحات مدير صحة جرش الدكتور صائب أبو عبود، الذي أوضح أن وزارة الصحة نفذت جزءاً كبيراً من المشاريع المدرجة ضمن خططها للمحافظة، مع استمرار العمل على مشاريع أخرى.

وقال أبو عبود إن مركز صحي جرش الشامل افتتح في نيسان 2026، ويخدم نحو 80 ألف مواطن من سكان القصبة.

وأشار إلى إدخال خدمات صحية جديدة في المركز، بينها خدمات الصحة النفسية، من خلال افتتاح عيادة متخصصة، إلى جانب تعزيز الكادر العامل، ليصل العدد الإجمالي إلى نحو 70 موظفاً.

وأضاف أن المركز أصبح مؤتمتاً بالكامل، ويتضمن خدمات الدفع الإلكتروني.

وفي مركز صحي سوف، أوضح مدير الصحة أن أعمال التوسعة وصلت إلى مراحلها النهائية، مبيناً أن المركز يخدم مناطق سوف والبرج والمنصورة، ويستفيد من خدماته نحو 30 ألف نسمة.

70 إلى 80% من التعهدات الحكومية

وخلال الحلقة، أشار النائب حمزة الحوامدة إلى أن نحو 70 إلى 80% من تعهدات الحكومة في عام 2025 أنجزت على أرض الواقع، بحسب ما أورده خلال البرنامج.

وقال إن الحكومة تعهدت بمشاريع تقدر كلفتها الإجمالية بنحو ربع مليار دينار خلال الفترة من 2025 إلى 2029 في محافظة جرش.

وشدد البرنامج في المقابل على ضرورة التحقق من هذه النسب من خلال متابعة المشاريع على الأرض والاستماع إلى المواطنين، باعتبار أن إنجاز مبنى أو مشروع لا يعني بالضرورة وصول الخدمة إلى المستوى المطلوب.

وأشار مقدم البرنامج إلى أن المتابعة الميدانية أظهرت في بعض الحالات وجود مشاريع أنجزت من الناحية الإنشائية، لكن مستوى الخدمة التي تقدمها لم يكن بالمستوى المتوقع.

الزراعة.. قطاع يحتاج إلى متابعة أكبر

وفي قطاع الزراعة، عرض البرنامج المشاريع التي أعلنتها الحكومة للمحافظة، ومنها برامج الإقراض الزراعي بمخصصات تبلغ 2.2 مليون دينار.

كما تضمنت الخطط مشاريع للحصاد المائي، وحفر آبار لتجميع مياه الأمطار، وإعادة تأهيل قنوات الري، بمخصصات تبلغ 415 ألف دينار.

وشملت المشاريع أيضاً تمكين المرأة وتدريب الشباب والشابات على المهن الزراعية ومشاريع التنمية الريفية بقيمة 130 ألف دينار، إلى جانب إعادة تأهيل محطات الحراج والمشاتل وصيانة المرافق التابعة لمديريات الزراعة بقيمة 100 ألف دينار.

وكان من المقرر أن تشارك مديرة زراعة جرش الدكتورة علا المحاسنة في الحلقة للحديث عن مستوى تنفيذ هذه المشاريع، إلا أن مشاركتها لم تتم بسبب دعوتها إلى اجتماع طارئ، وفق ما ذكره مقدم البرنامج.

المياه والبطالة والبلديات.. ملفات ما تزال حاضرة

ورغم تعدد المشاريع الحكومية، بقي ملف المياه من أبرز التحديات التي تواجه سكان جرش، خصوصاً مع ارتفاع الطلب والضغط على المصادر المتاحة.

كما تطرق البرنامج إلى البطالة ومحدودية فرص العمل في القطاع الخاص، واعتماد شريحة من أبناء المحافظة على الوظائف الحكومية، إضافة إلى التحديات المالية والخدمية التي تواجه البلديات.

وطُرحت كذلك الحاجة إلى تحسين الطرق والنقل والربط بين مناطق المحافظة، إلى جانب استمرار التأكيد على حماية الأشجار الحرجية ومنع الاعتداءات عليها.

وأكد البرنامج أن التحدي لا يرتبط فقط بإطلاق المشاريع أو استكمال إجراءاتها، بل بمدى انعكاسها على حياة السكان، سواء من خلال تحسين الخدمات أو توفير فرص العمل أو رفع مستوى المعيشة.

وأشار مقدم «ميداني» إلى أن البرنامج، خلال جولاته في المحافظات، رصد حالات أنجزت فيها مشاريع بالفعل، إلى جانب مشاريع أخرى بقيت في مراحل الدراسات والإجراءات، معتبراً أن قياس النتائج يحتاج إلى متابعة مستمرة ومكاشفة أكبر من الجهات المعنية حول ما تم إنجازه وما تعثر وأسباب ذلك.

وخلصت الحلقة إلى أن متابعة مشاريع جرش بعد جلسة مجلس الوزراء تكشف عن تقدم ملموس في قطاعات، خصوصاً الأشغال والتربية والصحة، في مقابل استمرار ملفات المياه والزراعة والبطالة والخدمات المحلية ضمن أولويات أبناء المحافظة، فيما تبقى قيمة أي مشروع مرتبطة بقدرته على تقديم الخدمة التي أُنشئ من أجلها للمواطنين.