هدف الأردن الرابع هو الأهم

سجل المنتخب الأردني ثلاث اهداف في ثلاث مباريات ضمن كأس العالم. ولكن الهدف الأهم لم يهز شباك الفرق الأخرى ولكنه قد يكون الفارق في المستقبل بين فريق عادي وفريق متميز.

لقد كانت المشاركة في مونديال 2026 أهم هدف للمنتخب الأردني حيث من المفترض أنها شكلت أساس التجربة الأردنية في الكرة العالمية. فقد شارك المنتخب الأردني في تجارب رياضية إقليمية عديدة ولكن كأس العالم في الولايات المتحدة وضد فرق ذات تاريخ رياضي عريق مثل النمسا والجزائر وأرجنتينا  من المفترض أن يكون مصدر الهام ويدخل ضمن الخبرة العالمية الكروية المتراكمة للمنتخب والجهاز الإداري ولكل من له علاقة بالرياضة الاردنية.

لقد ابلى المنتخب بلاء حسنا في اول تجربة كروية عالمية من خلال تسجيل هدف في كل من المباريات الثلاثة واستطاعته أن يكون ند حقيقي للفرق التي لعب معها يعتبر مصدر فخر للأردن وعلى كافة المستويات.

لا شك أن الدروس المستفادة ستشمل كافة المستويات ولكن قد تكون الأولوية وضع استراتيجي دفاعية محكمة. تسجيل أهداف ضد الفرق الثلاث أثبت أن هناك إمكانيات هجومية ليست بقليلة لكن النتائج النهائية تشير إلى ضعف معين في الاستراتيجية الدفاعية.

ويأتي ضمن موضوع التجربة الرياضية العالمية العديد من الأمور التي من المفترض أن يأخذها المنتخب والجهاز الإداري في الحسبان في المستقبل. فنظرة سريعة للأهداف التي تم تسديدها ضد المنتخب الأردني تشير إلى نقطة غاية في الأهمية. فغالبية الأهداف ضد الأردن جاءت من كرات ثابتة مما يعني أنه من الضروري الاستفادة من أفلام المباريات للدراسة مستفيضة لكيفية معالجة ما قد يعتبره البعض ثغرة في دفاع المنتخب.

ولكن الاستفادة من التجربة لن تكون كافية إذا لم يتم البناء عليها من خلال استراتيجية رياضية شمولية حيث يكون للقطاع العام والقطاع الخاص دورا مشتركا. فقد كان واضحا أن المشاركة الأردنية في كأس العالم شكل مصدر اعلامي سياحي لا يمكن الاستهانة به.

الاستراتيجية الشمولية يجب أن تبدأ في تعزيز دور الرياضة المدرسية وتعزيز دور الأندية الرياضية والعمل على تقوية الدوري الكروي الأردني. كل هذه الأمور مشتركة تصنع النجوم الرياضية وتخلق ثقافة كروية يمكن البناء عليها للاستمرار في الحضور الرياضي.

من الضروري عدم الاستهانة بقدرة الرياضة وخاصة كرة القدم في رفع شأن البلد. فنظرة سريعة للفرق التي لعبت ضدهم الأردن تشير انها نوعا ما قريبة للأردن في عدد السكان والاقتصاد المحلي وغيره إلا أنها بسبب تراكم الخبرات نجحت في الانتقال للمراحل المتقدمة.

عدد سكان النمسا على سبيل المثال أقل من عشر ملايين مواطن ولكنها أثبت أن منتخبها انتقل الى المراحل القادمة بجدارة كان آخرها عدم اليأس حتى في الدقائق الأخيرة من الوقت المقتطع وسجل هدف التعادل مما أهله للانتقال لمرحلة الـ 32.  

عدد سكان الجزائر والأرجنتين أربع أضعاف عدد سكان الأردن ولكن في المجال الاقتصادي هناك تشابه بين الأردن وأرجنتيننا في تصنيفات الدخل، حيث يقعان ضمن شريحة الدخول المتوسطة العليا إلى شريحة الدخل المتوسطة الدنيا، كما يتشابهان في متوسط الأجور الشهرية رغم أن الناتج المحلي الإجمالي للأرجنتين 630 مليار دولار، مقارنةً بـ 53 مليار دولار في الأردن. مع ذلك، يتميز الأردن بانخفاض تكلفة المعيشة وفي ارتفاع مستوى القوة الشرائية.

وبالنسبة للجزائر الغنية بالنفط فيبلغ الناتج المحلي الإجمالي للجزائر 269 مليار دولار أمريكي، مقارنةً بـ 53.4 مليار دولار أمريكي للأردن،. ولكن ديون الحكومة الجزائرية 129 مليار دولار أمريكي مقارنةً بـ 48.1 مليار دولار أمريكي للأردن.

هنيئا للمنتخب الأردني بمشاركة مشرفة ولأول مرة في كأس العالم وهنيئا لتحقيق الهدف الرابع المشكل من التجربة الثمينه والتي قد تشكل مصدر إلهام وتشجيع لليافعين والشباب الأردني للتألق والممارسة أوسع للرياضة ويبقى دور الحكومة والقطاع الخاص لوضع استراتيجية رياضية وطنية يترجم هذه التجربة العالمية الكروية الى إنجازات مستقبلية تعود بالفائدة الكبيرة للاردن.