تمكين المرأة.. حين يصبح عملها مرئيًا ومؤثرًا

هديل المعايطة

أستغرب أحياناً من حجم التركيز على مهاجمة مفهوم تمكين المرأة، إلى درجة أن أي إنجاز تحققه امرأة، أو فرصة تُتاح لها، أو محاولة لزيادة حضورها في مواقع العمل والقرار، تصبح عند البعض مادة للنقد والرفض.

المفارقة أن هذه الأصوات لم تكن مرتفعة عندما كان عمل المرأة يعني ساعات طويلة من العمل الشاق في البيت، والمطبخ، والحقل والزراعة، وفي أعمال تتطلب جهداً جسدياً كبيراً، غالباً دون أجر أو تقدير أو حتى اعتراف بأنها «تعمل».

المشكلة، على ما يبدو، لم تبدأ عندما عملت المرأة.

بدأت عندما أصبح لعملها دخل ومكانة واستقلال.

عندما انتقلت من عمل شاق غير مرئي لأغلبية الناس إلى المكتب والشركة والمؤسسة.

عندما أصبحت طبيبة، ومهندسة، وأستاذة جامعة، ومديرة، وصاحبة مشروع، وصانعة قرار.

وهنا يصبح السؤال مشروعاً:

هل الاعتراض فعلاً على «عمل المرأة»؟

أم على أن يصبح لهذا العمل قيمة اقتصادية، ومكانة اجتماعية، وصوت وتأثير؟

من حقنا أن نناقش سياسات تمكين المرأة وننتقدها، مثل أي سياسة أخرى. لكن هناك فرقاً كبيراً بين النقاش الموضوعي وبين خطاب يحاول التقليل من كل إنجاز للنساء أو تصوير كل فرصة تُتاح لهن وكأنها انتزاع لحق من الآخرين.

فالمرأة لم تبدأ العمل اليوم.

هي كانت تعمل دائماً.

الذي تغيّر هو أن جزءاً متزايداً من هذا العمل أصبح اليوم مرئياً، مدفوع الأجر، وموجوداً في الأماكن التي تُصنع فيها الفرص والقرارات.