المطلوب مكاشفة الشعب

الدكتور أحمد الشناق

إن المرحلة بتحولاتها الغير مسبوقة على مستوى المنطقة والإقليم والرؤية الدولية الجديدة بإدارة الولايات المتحدة ، تتطلب مكاشفة الشعب الأردني بكل ما يتعلق بالداخل الأردني ، وأن لا تبقى الأمور تدار داخل الغرف المعتمة والضيقة .
ندرك بوعي إن المرحلة تتجه نحو نظام إقليمي جديد ، ونظام أمن إقليمي جديد سيحدد نمط علاقات جديدة بين دول الإقليم والعالم بمصالحه في الإقليم .
إقليم جديد يتجاوز حدود المنطقة العربية ، يقوم على أساس المشاريع الكبرى العابرة للحدود على مستوى النقل البري بأشكاله وصولاً إلى أوروبا وخطوط إمداد تصدير النفط والغاز والتحكم بالممرات الملاحية كخطوط للتجارة الدولية.


الأردن والنظام الإقليمي الجديد :
يحتل الأردن موقعاً جيواستراتيجي بالغ الأهمية الإستراتيجية كحلقة وصل ما بين دول الخليج العربي إلى سوريا بإتجاه تركيا والمتوسط نحو أوروبا .
وحلقة وصل ما بين العراق إلى حيفا . وحلقة وصل ما بين الإمارات والسعودية وصولا إلى حيفا ..
من المؤكد أن يكون الأردن جزءاً فاعلاً وحيوياً في النظام الإقليمي الجديد ومشاريع الإقليم الكبرى المشتركة والعابرة للحدود ، إستجابة للتحولات الكبرى الإقليمية والدولية . والإستثمار في موقعه الجيواستراتيجي بما ينعكس على الإقتصاد الوطني وحياة المواطنين الأردنيين بالرفاه والإزدهار .
قانون الملكية العقارية الجديد ، لا يتعلق فقط بسكة حديد كناقل وطني للفوسفات والبوتاس بإنتزاع ملكية اراضي الأردنيين بالربع المجاني والتعويض عن الباقي بقرار إداري ، علاوة على المخالفة الدستورية بالمادة ( ١١ ) والتي تنص على التعويض العادل عن كامل الأرض المستملكة، وتحقيق العدالة تتحقق بالسلطة القضائية وليس من خلال السلطة الإدارية .
ومن جانب آخر ، وهو الاخطر في القانون الجديد سينطبق الإستملاك على جميع خطوط السكك الحديدية كناقل إقليمي يطال كل الأراضي الأردنية شمالاً وجنوباً ، شرقاً وغرباً ، والتي ستقوم على هذه المشاريع شركات دولية كبرى لمصلحة خطوط التجارة الدولية العابرة للحدود ، وبالتالي الإستملاك بالربع المجاني سيكون لصالح شركات خاصة ربحية وعلى حساب الملكية الخاصة للمواطن الأردني ، والتعويض عن باقي الإستملاك بقرار إداري وليس بعدالة القضاء .
حانب اخر جاء مواد القانون ، بالمادة ( ١٨ ) بالتمليك لغير الأردنيين بالاراضي خارج التنظيم وهي ستطال الأراضي الزراعية ومخاوف سياسية على هجرات لا زالت المنطقة لم تستقر فيها الديمغرافيا على الجغرافيا .


الحكومة الحالية وتسريبات التعديل .
المطلوب حكومة وطنية قوية سياسياً وقادرة على مكاشفة الشعب بشجاعة سياسية حول التطورات الجارية على المنطقة والإقليم والعالم ، وأين يقف الأردن بمصالحه الوطنية والمواطن شريك اساسي بمكتسبات التنمية والإزدهار .
مطلوب حكومة فاعلة قوية بمكاشفة الشعب بصراحة ووضوح وأن لا تعمل في غرف ضيقة معتمة بعقلية الموظف الخائف .
لقد سقطت الحكومة والبرلمان الممثل للشعب في إمتحان قانون الملكية العقارية ، سقطو بمخالفة دستورية للقانون ، وسقطوا بصيغة قانون بوابة لمشروع إقليمي كبير ، نؤكد على أهميته لمستقبل الأردن ارضاً وشعباً