البترا في مواجهة الركود السياحي... كيف تأثرت المنشآت وأهالي المنطقة؟ (استمع)
في مدينة البتراء، حيث يعتمد معظم السكان على القطاع السياحي كمصدر رئيسي للدخل، لم يكن تراجع أعداد الزوار مجرد انخفاض في مؤشرات وتقارير، بل انعكس بشكل مباشر على حياة آلاف الأسر التي ترتبط أعمالها بالحركة السياحية.
إغلاق بعض المحال التجارية، تراجع فرص العمل، وانخفاض القدرة الشرائية، أصبحت مظاهر حاضرة في المجتمع المحلي، مع استمرار التحديات التي تواجه العاملين في القطاع السياحي نتيجة تراجع أعداد السياح القادمين إلى المنطقة.
المواطنون في لواء البتراء تحدثوا عن صعوبة المرحلة، مؤكدين أن انخفاض النشاط السياحي أثر على مختلف القطاعات المرتبطة به، من أصحاب المنشآت السياحية إلى أصحاب المحال التجارية والعاملين في المهن التي تعتمد على الزوار.
وقال أصحاب منشآت سياحية إن تراجع أعداد السياح انعكس على حجم الأعمال والإيرادات، في ظل اعتماد نسبة كبيرة من سكان المنطقة على السياحة الوافدة، التي تأثرت خلال الفترة الماضية بسبب الظروف الجيوسياسية في المنطقة وتراجع حركة الطيران.
رئيس سلطة إقليم البتراء التنموي السياحي المهندس عدنان السواعير أكد أن خصوصية البتراء ترتبط بشكل مباشر بالقطاع السياحي، مشيراً إلى أن الأزمة الإقليمية أدت إلى تراجع واضح في أعداد السياح القادمين إلى المنطقة.
وأوضح السواعير أن السلطة عملت على التواصل مع عدد من الجهات بهدف تخفيف آثار الأزمة على العاملين في القطاع، من بينها البنك المركزي، ومديرية التشغيل، والمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، وشركة الكهرباء، بهدف بحث إجراءات تساعد المنشآت السياحية في هذه المرحلة.
وأشار إلى أن السلطة تعمل بالتوازي على دعم قطاعات اقتصادية أخرى للتخفيف من الاعتماد الكامل على السياحة، من خلال مشاريع تنموية تشمل إنشاء مدينة للصناعات الخفيفة، إضافة إلى تطوير البنية التحتية وتنفيذ مشاريع تخدم أبناء المنطقة.
من جهته، قال الخبير الأكاديمي في جامعة الحسين بن طلال محمد الفلحات إن تراجع النشاط السياحي أدى إلى انخفاض ملحوظ في القدرة الشرائية داخل المجتمع المحلي، ما ينعكس على مختلف جوانب الحياة الاقتصادية.
وأضاف أن ضعف الحركة التجارية قد يدفع بعض أصحاب المحال إلى تقليص عدد العاملين لديهم، وصولاً إلى الإغلاق الجزئي أو الكلي، نتيجة تراكم الالتزامات والخسائر الناجمة عن انخفاض الطلب داخل السوق المحلي.
وبينما تبقى البتراء واحدة من أهم الوجهات السياحية العالمية، فإنها تمثل أيضاً مجتمعاً يعتمد آلاف أفراده على هذا القطاع بشكل مباشر وغير مباشر، ما يجعل تنويع مصادر الدخل ودعم العاملين في السياحة من أبرز التحديات لضمان قدرة المنطقة على مواجهة الأزمات المستقبلية.
إستمع الآن












































