- وزير النقل وزير العمل نضال القطامين يقرر تمديد ساعات الدوام الرسمي في مكاتب ومديريات العمل اعتبارا من السبت 12 أيلول 2026 وحتى الأربعاء 30 أيلول، لتستمر من السبت حتى الخميس حتى الساعة الـ5 مساءً
- إدارة السير تعلن عن تطبيق خطة مرورية مختلفة خلال الفترة المسائية من الخميس، تشمل مراحل ما بعد الظهيرة والفترة المسائية وما بعد العشاء
- إرسال طائرة إخلاء طبي جوي، مزودة بطاقم طبي متخصص من طبابة سلاح الجو الملكي، لإخلاء أردني يبلغ من العمر (27) عامًا من الإمارات ، إثر تعرضه لحادث سير
- استشهاد 4 فلسطينيين وإصابة آخرين، الخميس، إثر قصف قوات الاحتلال الإسرائيلي منزلا في مشروع بيت لاهيا شمالي قطاع غزة.
- المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف "تحالف دعم الشرعية في اليمن"، اللواء تركي المالكي، يقول إن الحوثيين نفذوا الأربعاء هجمات باتجاه 3 مدن سعودية
- مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يقرر الأربعاء، إغلاق الملف المتصل بعدم وفاء سوريا بالتزاماتها
- تسود أجواء معتدلة نهارا في أغلب مناطق المملكة، الخميس، فيما تكون حارّة في البادية والأغوار والبحر الميت والعقبة
في اليوم العالمي لمنع الانتحار.. كسر الصمت أول خطوة للوقاية
في العاشر من أيلول من كل عام، يحيي الأردن مع دول العالم اليوم العالمي لمنع الانتحار، في مناسبة تهدف إلى التوعية ووقاية مجتمعية، بعيدا عن الصمت والوصمة والخوف من طلب المساعدة.
وتحمل حملة عام 2026 شعار "تغيير السرد حول الانتحار"، مع دعوة للعمل تحت عنوان "ابدأ المحادثة"، في تركيز واضح من منظمة الصحة العالمية على كسر حاجز الصمت، والحد من الوصمة، وتشجيع الأشخاص الذين يمرون بضائقة على الحديث وطلب الدعم، إلى جانب الدعوة إلى إدراج الوقاية من الانتحار والصحة النفسية ضمن أولويات السياسات العامة.
وعلى المستوى المحلي تشير إلى أحدث البيانات عن تسجيل 166 حالة وفاة بالانتحار في المملكة خلال عام 2024، مقابل 160 حالة في 2023، وفق بيانات المركز الوطني للطب الشرعي التابعة لوزارة الصحة، كما أوردها التقرير السنوي الحادي والعشرون لحالة حقوق الإنسان في المملكة لعام 2024.
وتبين ذات البيانات إ أن 23 من الحالات المسجلة في 2024 كانت لأشخاص دون سن 18 عاما، فيما بلغت الحالات بين الذكور 135 حالة مقابل 31 حالة بين الإناث، وهو ما يبرز الحاجة إلى إيلاء الفئات العمرية الأصغر مزيدا من الاهتمام في برامج الصحة النفسية والوقاية والتدخل المبكر.
الصحة النفسية.. المشكلة لا تبدأ عند لحظة الأزمة
ويرى الخبير الاجتماعي حسن الصباريني أن الانتحار ليس ظاهرة منفصلة عن البيئة الاجتماعية التي يعيش فيها الفرد، بل يرتبط في بعض الحالات بتراكم مجموعة من الضغوط والمشكلات التي قد تبدأ في نطاق الأسرة أو العمل أو الدراسة أو الظروف الاقتصادية.
ويؤكد الصباريني في حديثه لـ "عمان نت" أن التعامل مع الظاهرة يجب أن يقوم على المواجهة والوقاية، لا على الخجل والتعتيم، مشددا على أن المجتمع لا ينبغي أن يتعامل مع المشكلات النفسية والاجتماعية باعتبارها عيبا أو مصدر إحراج، بل باعتبارها قضايا تحتاج إلى تشخيص وعلاج وتدخل مبكر.
ويشير إلى أن الضغوط المالية، والانتكاسات الحياتية، والفقر، وفقدان العمل، والمشكلات الأسرية، إلى جانب بعض الاضطرابات النفسية، يمكن أن تتداخل وتزيد من هشاشة الإنسان أمام الأزمات، الأمر الذي يجعل معالجة المشكلة في مراحلها الأولى أكثر فاعلية من الانتظار حتى تتفاقم.
يتوافق ذلك مع ما تؤكده منظمة الصحة العالمية من أن أسباب الانتحار متعددة ومعقدة، وتتأثر بعوامل اجتماعية وثقافية ونفسية وبيولوجية وبيئية، وليس بعامل واحد منفرد، كما تؤكد المنظمة أن الانتحار يمكن الوقاية منه من خلال استراتيجيات قائمة على الأدلة وتحسين الوصول إلى خدمات الرعاية والدعم.
وفي أحدث تقرير خاص بالأردن، نشرته منظمة الصحة العالمية في أيار 2026، أشارت المنظمة إلى أن خدمات الصحة النفسية في المملكة ظلت تاريخيا تركز بدرجة كبيرة على الرعاية التخصصية والمؤسسات النفسية، مع محدودية في التدخلات المجتمعية والوقائية، إلى جانب استمرار تأثير الوصمة وضعف الثقافة المتعلقة بالصحة النفسية ومحدودية دمجها في المدارس والمجتمعات.
التغير السلوكي.. إنذار مبكر لا ينبغي تجاهله
ويشدد الصباريني على أهمية الانتباه إلى التغيرات التي تطرأ على سلوك الشخص، سواء داخل الأسرة أو في المدرسة والجامعة أو في مكان العمل.
ويشير إلى أن الميل إلى العزلة، والحزن الشديد، والتغير الملحوظ في العادات اليومية أو المستوى الدراسي أو الاجتماعي، كلها مؤشرات تستدعي الانتباه والتعامل معها بجدية، خصوصا عندما تكون مختلفة بشكل واضح عن طبيعة الشخص المعتادة.
ويؤكد أن مسؤولية ملاحظة هذه التغيرات لا تقع على الأسرة وحدها، وإنما تشمل المعلمين وأساتذة الجامعات وزملاء العمل وكل شخص يتعامل بصورة مباشرة مع الفرد، لأن التدخل في الوقت المناسب قد يمنع تفاقم الأزمة.
ويعطي مثالاً بالطالب الذي يطرأ تغير مفاجئ على مستواه الأكاديمي أو ينقطع عن محيطه الاجتماعي رغم كونه شخصا اجتماعيا بطبيعته، معتبراً أن مثل هذه التحولات لا ينبغي تفسيرها دائما على أنها "مرحلة عابرة"، بل تستحق السؤال والاهتمام والاستعانة بالمختصين عند الحاجة.
وفي السياق ذاته، يرى أستاذ علم الاجتماع وخبير أنماط الجريمة البروفيسور حسين الخزاعي أن كثيرا من السلوكيات الخطرة لا يمكن فهمها بمعزل عن البيئة الاجتماعية والاقتصادية والنفسية المحيطة بالفرد.
ويشير الخزاعي إلى أن الضغوط المتراكمة، والخلافات التي تبقى من دون حلول، والتعصب للرأي، والظروف الاقتصادية الصعبة، وضعف التماسك الأسري والاجتماعي، يمكن أن تتداخل في إنتاج أزمات وسلوكيات خطرة، مؤكدا أن الوقاية تبدأ بمعالجة هذه العوامل قبل الوصول إلى مرحلة الانفجار.
ويؤكد على أن التدخل بعد وقوع المشكلة لا يكفي، وأن الوقاية الحقيقية تبدأ من الأسرة والمدرسة والجامعة ومكان العمل، من خلال رصد التغيرات السلوكية، وفتح قنوات للحوار، وتوفير الدعم قبل أن تتحول الضغوط إلى أزمات يصعب احتواؤها، مشددا على أن تراجع التماسك الأسري والاجتماعي يمثل عاملا ينبغي أخذه بجدية، لأن الأسرة والمجتمع يشكلان في كثير من الأحيان شبكة الدعم الأولى التي يلجأ إليها الإنسان عندما يواجه أزمة أو ضائقة.
ويشير الصباريني إلى أن تعاطي المخدرات يمثل إحدى المشكلات الاجتماعية الخطرة التي يمكن أن تتقاطع مع الصحة النفسية والسلوكيات الخطرة، داعيا إلى التعامل معها ضمن منظومة أوسع تشمل الوقاية والعلاج والدعم النفسي والاجتماعي.
ويحذر الخزاعي بدوره من التداخل بين بعض المشكلات الاجتماعية والسلوكيات الإجرامية، مشيراً إلى أن الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والمشكلات النفسية قد تتفاعل مع عوامل أخرى وتؤدي إلى تفاقم السلوكيات الخطرة.
وتؤكد منظمة الصحة العالمية في تقييمها للأردن أن اضطرابات الصحة النفسية والاضطرابات المرتبطة بتعاطي المواد تمثل تحديا مهما، وأن أثرها لا يقتصر على المعاناة الإنسانية، بل يمتد إلى الاقتصاد والإنتاجية والخدمات الصحية.
وفي عام 2023، قدرت المنظمة الكلفة الاقتصادية لست حالات نفسية وعصبية واضطرابات مرتبطة بالمواد في الأردن بنحو 251.8 مليون دينار، بما يعادل نحو 0.75% من الناتج المحلي الإجمالي، وفق دراسة حالة الاستثمار في الصحة النفسية.
الوقاية تبدأ قبل الأزمة
ويؤكد الصباريني أن الإنسان الذي يواجه البطالة أو الديون أو ضائقة مالية أو فقدانا أو حالة حزن شديدة يحتاج إلى الدعم والمساندة، وألا يترك وحيدا أمام مشكلاته، معتبرا أن التكافل الاجتماعي يمكن أن يكون أحد خطوط الدفاع الأولى في مواجهة الأزمات النفسية.
أما الخزاعي فيرى أن معالجة الأسباب الاجتماعية والاقتصادية والنفسية، إلى جانب تعزيز القيم والتماسك الأسري، تشكل جزءا أساسيا من الوقاية، وأن المؤسسات الرسمية والتعليمية والاجتماعية مطالبة بالعمل بصورة متكاملة بدلا من التعامل مع كل مشكلة باعتبارها حادثة منفصلة.
وبينما يضع اليوم العالمي لمنع الانتحار قضية الوصمة في صدارة النقاش، فإن الرسالة الأهم لا تتوقف عند إطلاق الحملات والشعارات، بل في تحويلها إلى سلوك يومي داخل الأسرة والمدرسة والجامعة ومكان العمل.
ويؤكد الصباريني أن الأمراض النفسية ليست عيبا ولا وصمة، وأنها، مثل الأمراض الجسدية، تحتاج إلى تشخيص وعلاج على يد المختصين، فيما يشدد الخزاعي على أهمية التدخل المبكر وعدم انتظار وقوع حادث أو أزمة حتى تتحرك الأسرة أو المؤسسة.
وبين الرقم المحلي الذي سجل 166 حالة وفاة خلال عام 2024، والتحذيرات الدولية من استمرار العبء العالمي للانتحار، تبدو الرسالة التي تطرحها حملة 2026 أكثر ارتباطا بالواقع من أي وقت مضى، كسر الصمت ليس مجرد شعار، بل خطوة أولى في الوقاية.
وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن أكثر من 720 ألف شخص يموتون بالانتحار سنويا حول العالم، وأن الانتحار كان ثالث سبب للوفاة بين الفئة العمرية 15–29 عاما عالميا في عام 2021، فيما تترك كل حالة آثارا اجتماعية ونفسية واقتصادية ممتدة على الأسر والمجتمعات.













































