هل ستقوم الحكومة بإجراءات تخفيفية لامتصاص ارتفاع المحروقات؟

يئنُّ الشارع الأردني اليوم تحت وطأة غلاء قبل أيام أجريت حوارا مع سائق التاكسي يشكو من قلة العمل وانعدام الجدوى؛ فكلما ارتفعت الأسعار، تآكل الهامش الضيق للعيش الكريم. 

إذ وصل لتر البنزين (٩٠ ) لدينار والمفزع أن معادلة ارتفاع أسعار النفط مستمرة في ظل ما يجري في الإقليم.

  هذا الارتفاع، المدفوع بتقلبات الإقليم وتوترات سلاسل التوريد، يضع الحكومة أمام اختبار حقيقي لإثبات قدرتها على حماية الطبقتين الوسطى والفقيرة من (تسونامي) الأسعار الذي يطال كل شيء كون ارتفاع أسعار النفط يعني بالضرورة ارتفاع أسعار السلع.

فما المطوب من الحكومة كإجراءات تخفيفية؟

يرى عدد من المحللين الاقتصاديين الذين التقيناهم براديو البلد مؤخرا أن الحل الجذري يبدأ بمراجعة الهيكل الضريبي للمحروقات فالضريبة المقطوعة تشكل عبئاً ثابتاً لا يتزحزح حتى لو انخفضت الأسعار عالمياً.

 لذا، فإن أولى الخطوات الحكومية المطلوبة هي تخفيض هذه الضريبة أو تعليقها مؤقتاً لامتصاص الصدمة السعرية، بما يضمن بقاء لتر البنزين ضمن حدود القدرة الشرائية للمواطن، ويمنع انتقال عدوى الارتفاع إلى بقية القطاعات الإنتاجية والخدمية.

وعلى صعيد موازٍ، يبرز دعم قطاع النقل كضرورة قصوى عوضا عن رفع التعرفة وهو ما يحمي آلاف الطلبة والموظفين الذين يعتمدون على النقل العام يومياً. 

 غياب هذا الدعم يعني زيادة الكلفة على المواطن مرتين: مرة عند تعبئة خزان وقوده الخاص، ومرة أخرى عند استخدام وسائل النقل الجماعي، مما يفاقم حالة الركود ويقلل من السيولة المتاحة للاستهلاك الضروري.

أما المطلب الشعبي بتقديم دعم مادي مباشر أو إصدار عفو عام، فهو يعكس حاجة المجتمع لـ انعاش اقتصادي في ظل هذه الظروف الضاغطة.

 فالعفو العام قد يساهم في شطب غرامات وذمم مالية تراكمت على المتعثرين، مما يعطي فرصة لآلاف الأسر لإعادة ترتيب أولوياتها المالية، دون الإفراج عن القضايا الخطرة او اصحاب السوابق 

 وفي النهاية، يبقى ضبط الأسواق ومنع الاحتكار هو صمام الأمان الذي يمنع استغلال الأزمات الإقليمية لرفع الأسعار بشكل غير مبرر، مما يتطلب رقابة حكومية صارمة وحازمة.