هذا أبرز ما تناوله كتّاب المقالات في الأردن

يناقشون الاقتصاد والطاقة والتهجير والسلوك المجتمعي وتحولات سوق النفط العالمي

تناول كتّاب المقالات في الصحف الأردنية، اليوم الأحد، ملفات متباينة جمعت بين الاقتصاد والطاقة والتطورات الإقليمية والسلوك المجتمعي، مع تركيز واضح على تداعيات الأزمات العالمية على الأردن والمنطقة، ومستقبل أسواق النفط، إلى جانب التحذير من استمرار مخططات التهجير في فلسطين.

وركّز الكاتب الاقتصادي سلامة الدرعاوي على قرار تثبيت أسعار الغاز المستخدم في القطاع الصناعي رغم ارتفاع أسعار المشتقات النفطية، معتبراً أن القرار يعكس “تدخلاً مالياً مباشراً لضبط كلف الإنتاج”، موضحاً أن الحكومة تحملت دعماً يقدّر بنحو 68 مليون دينار لشهر أيار، إضافة إلى 2.9 مليون دينار دعماً مباشراً للقطاع الصناعي بهدف الحفاظ على استقرار السوق واستمرارية النشاط الإنتاجي.

وأشار الدرعاوي إلى أن تثبيت أسعار الغاز “يُقرأ اقتصادياً ضمن إدارة أثر الصدمات الخارجية على كلف الطاقة”، مبيناً أن أي ارتفاع إضافي كان سينعكس مباشرة على أسعار المنتجات الصناعية أو على هوامش أرباح المصانع. وأضاف أن القرار منح القطاع الصناعي “قدرة على الاستمرار دون تعديل هيكلي في الأسعار”، لافتاً إلى التزام الصناعيين بعدم رفع الأسعار في السوق المحلي حتى الآن.

وأكد أن القطاع الصناعي الأردني يعمل في “بيئة تنافسية مفتوحة” مع دول تملك كلف إنتاج أقل، خصوصاً في الطاقة، محذراً من أن أي زيادة في مدخلات الإنتاج الأساسية كانت ستؤدي إلى تراجع تنافسية الصادرات الأردنية التي وصلت إلى نحو 105 أسواق حول العالم. واعتبر أن تثبيت أسعار الغاز يحافظ على الحصص السوقية التي بنتها الصناعات الأردنية خلال سنوات.

كما ربط الدرعاوي القرار باستقرار التشغيل وفرص العمل، موضحاً أن القطاع الصناعي “يُعد المشغل الرئيسي للعمالة”، وأن تخفيف أعباء الطاقة يحد من الضغوط على قرارات التوظيف والتوسع. واستشهد ببيانات تشير إلى أن نحو 60 بالمائة من الاستثمارات خلال العام الماضي تركزت في القطاع الصناعي، ما يجعل استقرار أسعار الطاقة عاملاً حاسماً في قرارات المستثمرين.

وفي جانب المالية العامة، أشار إلى أن الحكومة اختارت “توزيع أثر الصدمة الخارجية” بين الخزينة والقطاع الإنتاجي بدلاً من نقل كامل الارتفاع إلى السوق المحلي، معتبراً أن ذلك ساهم في الحد من انتقال التضخم إلى المستهلكين، خصوصاً في ظل الظروف المعيشية الضاغطة.

وفي الشأن السياسي، حذر الكاتب ماهر أبو طير من الاعتقاد بأن ملف تهجير الفلسطينيين قد انتهى، مؤكداً أن “مخطط التهجير ما يزال قائماً لكنه مؤجل ومجدول على الأجندة”. واعتبر أن انشغال المنطقة بملفات لبنان والعراق واليمن وسورية وإيران دفع ملف غزة إلى “الظلال”، دون أن يعني ذلك تراجعه.

وقال أبو طير إن الاحتلال الإسرائيلي يسيطر اليوم على أكثر من نصف قطاع غزة، معتبراً أن ذلك “يؤشر على غياب أي مرحلة ثانية حقيقية من التفاوض”. وأضاف أن هناك “خروجاً ناعماً ومتواصلاً” من القطاع باتجاه دول مختلفة، سواء عبر التحاق العائلات بأقاربها في الخارج أو عبر عمليات تنظمها جهات تستقطب الكفاءات الفلسطينية.

وذهب الكاتب إلى القول إن أي تعداد حقيقي داخل غزة سيكشف تراجع عدد السكان من أكثر من مليونين وربع المليون إلى ما يقارب مليوناً ونصف المليون، موضحاً أن هذا التراجع يعود إلى “الشهداء والمفقودين والمغادرين للقطاع”.

وحذر من “الحلقة المقبلة” التي قد تقوم على إحداث ثغرة أمنية عند الحدود المصرية لدفع السكان نحو النزوح بحثاً عن النجاة والماء والعلاج، معتبراً أن الاحتلال يعمل على “صناعة الظروف الطاردة” عبر التجويع والتدمير وغياب البنى التحتية.

كما أشار أبو طير إلى أن الضفة الغربية تشهد بدورها “عمليات هدم وتجفيف اقتصادي وتقطيع للأوصال”، معتبراً أن المخطط المقبل يقوم على “صناعة أزمة ديموغرافية” تدفع الفلسطينيين نحو الرحيل التدريجي، سواء باتجاه غور الأردن أو مناطق شمال الأردن ووادي عربة، وفق تعبيره.

أما الكاتب موفق ملكاوي فتناول السلوكيات السلبية التي ترافق الرحلات والتنزه في المواقع السياحية والطبيعية الأردنية، واصفاً ما يحدث بأنه “سلوكيات تشعرنا بالخزي”.

وقال إن الأردنيين خرجوا خلال العطلة الأخيرة للاستمتاع بالطبيعة في عجلون ووديان الشمال وآثار الجنوب، لكن صوراً ومقاطع فيديو وثقت “حجم الخراب” الذي تُرك خلف المتنزهين، من أكياس بلاستيكية وعبوات ومخلفات طعام وفحم وأدوات شواء وحفاضات أطفال متناثرة في المواقع الطبيعية.

وأضاف أن هذه المشاهد “لا تشوه المكان فقط، بل تسيء إلينا نحن وإلى صورة المجتمع ومستوى الوعي”، معتبراً أن الوطنية “ليست خطاباً عاطفياً أو منشوراً على مواقع التواصل، بل تبدأ من أبسط السلوكيات”.

ورأى ملكاوي أن المشكلة تحولت إلى “نمط متكرر”، رغم الحملات التوعوية، ما يعكس أزمة قيم وفهماً مشوهاً للمجال العام. وقال إن كثيرين يدركون خطورة رمي النفايات وتأثير البلاستيك على البيئة، لكنهم يستمرون في ذلك “بلا اكتراث أو مسؤولية”.

وأشار إلى أن هذا السلوك ينعكس سلباً على صورة الأردن السياحية والاقتصادية، موضحاً أن “كل كيس قمامة يُرمى في منطقة سياحية هو ضربة مباشرة لصورة البلد”. كما حذر من أن الأطفال الذين يشاهدون ذويهم يرمون النفايات “يتعلمون أن الفوضى سلوك طبيعي”، ما يحول المشكلة إلى “ميراث اجتماعي”.

ودعا الكاتب إلى الانتقال من التوعية إلى الردع، من خلال تشديد الرقابة وتركيب كاميرات وفرض غرامات “موجعة” بحق المخالفين، مع تحميل البلديات ووزارة السياحة ووزارة البيئة مسؤولية تحسين البنية التحتية والخدمات في المواقع السياحية.

وفي ملف الطاقة العالمي، تناول الكاتب هاشم عقل إعلان الإمارات انسحابها من منظمة “أوبك” وتحالف “أوبك+”، واصفاً القرار بأنه “زلزال في سوق الطاقة” وإعادة رسم لخارطة الجيوسياسة النفطية.

وأشار إلى أن الإمارات، التي استثمرت مليارات الدولارات لرفع قدرتها الإنتاجية إلى خمسة ملايين برميل يومياً، لم تعد راغبة بالبقاء “مكبلة بحصص إنتاجية تقل عن إمكاناتها الفعلية”، معتبراً أن أبوظبي اختارت استراتيجية “الإنتاج الأقصى” لتمويل مرحلة ما بعد النفط قبل تراجع الطلب العالمي بفعل التحول نحو الطاقة الخضراء.

وأكد عقل أن خروج الإمارات، بوصفها ثالث أكبر منتج في “أوبك”، يمثل “ضربة موجعة للتحالف”، محذراً من احتمال أن يشجع دولاً أخرى مثل العراق ونيجيريا على المطالبة بمرونة أكبر أو التفكير بالانسحاب.

وتحدث عن سيناريوهين محتملين بعد القرار، الأول يتمثل في “إغراق السوق” وزيادة الإنتاج بشكل حاد للاستحواذ على حصص أكبر، ما قد يؤدي إلى حرب أسعار، والثاني يقوم على “النمو المسؤول” عبر رفع تدريجي ومدروس للإنتاج للحفاظ على الاستقرار والعلاقات التجارية.

وربط الكاتب القرار أيضاً بالتوترات الإقليمية ومضيق هرمز، معتبراً أن الإمارات تسعى إلى “مرونة سيادية كاملة” في قراراتها النفطية بعيداً عن ضغوط التحالفات التقليدية.

وختم بالقول إن انسحاب الإمارات من “أوبك” يعكس انتقال العالم من “زمن التحكم الجماعي” إلى “زمن المصالح الوطنية الصرفة”، معتبراً أن الأسواق العالمية تقف أمام مرحلة جديدة قد تعيد صياغة نظام الطاقة العالمي بأكمله.