نقابة الصحفيين: انتخابات حامية ولكن...!

من المفترض، او هكذا تتوقع وسائل الإعلام، ان تكون انتخابات نقابة الصحفيين هذه السنة حامية، او على الأقل مختلفة و "غير شكل". مع ان النتائج محسومة سلفا .
وهذه "الحماواة" او "الاختلاف"، الانتخابات التي ستجري في الخامس والعشرين من الشهر، تأتي :"من مستوى التنافس الجدي على موقع النقيب"، كما يرى الصحفي فهد الخيطان في تصريحات لصحيفة "الغد"، تاريخ التاسع من الحالي.
وقد سجل كل من رئيس تحرير جريدة الرأي عبد الوهاب الزغيلات، ورئيس مجلس إدارة صحيفة الدستور سيف الشريف، ومدير وكالة الأنباء الأردنية السابق عمر عبندة والصحافي في جريدة الرأي إياد الوقفي ترشحهم لمنصب النقيب.
واذا كانت انتخابات النقابة التي تجري عادة كل ثلاث سنين موزعة بين صحيفتي "الرأي" و "الدستور" عبر اتفاق "جنتلمان" غير موقع. فان ما يجري حاليا هو نوع من خرق هذا الاتفاق. ذلك ان الانتخابات لم تشهد سابقا تنافسا حقيقيا بين "رأسين" من رؤس هاتان الصحيفتان كما هي عليه الان.
ومع ذلك وبدون استباق لنتيجة صناديق الاقتراع فان المنافسة الحقيقية تكاد تنحصر بين الزغيلات والشريف.
لا يكفي ان تشهد هذه الانتخابات وللمرة الاولى في تاريخ النقابة طرح "برامج مكتوبة"، من قبل المرشحين الى منصب النقيب. فلا زالت هذه الانتخابات تجري بعيدا عن مشاركة الاحزاب السياسية في البلد وان كانت البرامج تحمل شيئا ما من هذه السياسة.
ويعزو بعض الصحفيين السبب في غياب الاحزاب السياسية عن نقابة الصحفيين خلافا للنقابات المهنية الاخرى الاثنا عشر الى ان النقابة خضعت في ايام الاحكام العرفية الى رقابة شديدة من قبل الحكومات والاجهزة الامنية. الا ان هذا الامر وحده لا يستقيم تماما كتفسير لظاهرة الغياب الحزبي ذلك ان البلاد انتهت من احكام الطواريء منذ عام 1986.
والثابت ان الصراع على النقابة، من قبل اطراف معينة داخلها وحرص "الحرس القديم" فيها، كما يرى عضو مجلس النقابة الاسبق ماجد الخضري، على عدم توسيع عضوية الهيئة العامة بضم جميع الصحفيين في البلد الى عضويتها. يمكن ان يكون سببا اخر لتفسير هذا الغياب.
وقد وعد مجلس النقابة الحالي بتعديل قانون النقابة بما يسمح بضم الصحفيين الاردنيين العاملين في الاذاعات الخاصة السبع والعشرين التي تأسست خلال العام الماضيين وكذلك ضم العاملين في المواقع الاعلامية الالكترونية والفضائيات ووكالات الانباء الا ان هذا الامر بقي مجرد وعود وبقي الحال على ما هو عليه.
وقد تضافر التدخل الحكومي المباشر في انتخابات النقابة، كما يرى عضو مجلسها محمد سويدان، في تصريحات للجزيرة نت، وادارات واصحاب الصحف في الحيلولة دون تسرب العمل السياسي للنقابة.
وعليه فان عضوية النقابة بقيت مقتصرة على نحو 700 عضوا فيما تشير معطيات الى ان مجمل عدد الصحفيين في الاردن يزيد على الفين وخمسمائية صحفي واعلامي.
ولخدمة هذه الغايات فقد جاء قانون نقابة الصحفيين متشددا في قضية العضوية اكثر من قوانين النقابات الاخرى. فلا يكفي ان يكون الصحفي متخرجا في مدرسة صحافة اكاديمية ليحق له الانضمام بل ان شروطا تكاد تكون تعجيزية يتطلبها القانون للعضوية من مثل التدرب في صحيفة يومية او اسبوعية محلية حصرا، لمدد تتراوح بين ثلاثة اشهر وسنتين، حتى لو كان الصحفي المحلي يعمل مع اكبر وكالات الانباء او مع شبكة اعلامية محلية مشهود لها بالكفاءة.
وعلى كل، فان من يصفهم الخضري بـ"الحرس القديم" تقول عنهم الصحفية العاملة في العرب اليوم يسرى ابو عنيز ان "هناك صحافيين يتعاملون مع انتخابات النقابة وكأنها إرث خاص بهم."
على اي حال، فان انتخابات النقابة من المتوقع ان تشهد اقبالا كثيفا من قبل الصحفيين، كالعادة، وقد شغلت المعركة الانتخابية الصحفيين منذ وقت مبكر ، خاصة في وكالة الانباء الاردنية، على ما يقول احد العاملين فيها رافضا الكشف عن اسمه.
لكن الجسم الصحفي ينفض عن النقابة بمجرد انتهاء عملية التصويت. ويعزو الصحفي وعضو النقابة اياد خليفة هذا الاقبال على الانتخابات فقط دون غيرها من نشاطات النقابة الى " المجاملة الشخصية والتخجيل" من قبل المرشحين للناخبين.
كما يساهم الضغط من قبل ادارات الصحف ومؤسسات القطاع العام والتدخل الحكومي المباشر في دفع الصحفيين للتوصيت وذلك للتاثير في نتيجة الانتخابات.
وعليه فان :"انتخابات نقابة الصحفيين "ليست حرة"، وهي محصلة لتوافقات المؤسسات الصحافية الكبرى من الصحف اليومية تحديدا ومؤسسة الإذاعة والتلفزيون ووكالة الأنباء الأردنية "بترا"، كما تخضع لـ"مزاج أمني أحياناً. مجلس النقابة عادة ما يمثل الحكومة والمال، ولا يمثل الجسم الصحافي. "كما يرى بسام بدارين عضو مجلس النقابة السابق في تصريحات لصحيفة "الغد".
وهذا الامر يكاد يكون عليه اجماع بين الصحفيين خاصة من ليس له منهم ناقة او جمل في حفلة انتخابات النقابة. ويؤكد رئيس تحرير جريدة شيحان الاسبوعية جهاد ابوبيدر قائلا للصحيفة ان "مجلس نقابة الصحفيين يتم اختياره بعد اتفاقات بين الصحف اليومية والمؤسسات الإعلامية الكبرى على نسبة تمثيل كل مؤسسة في المجلس، وبالتالي خروج الصحف الاسبوعية خالية الوفاض".
النقابة الاضعف...!
يسود اعتقاد شديد في اوساط الصحفيين ان نقابتهم تكاد تكون اضعف النقابات المهنية في البلد.
اذ يرى محمد النجار مراسل موقع الجزيرة نت، في تصريحات للغد، ان" النقابة من أضعف النقابات المهنية في الاردن، رغم أنها نقابة رأي عام.
وعزو سبب الضعف هذا :" للسقف الذي حددته الحكومات المتتالية خلال العقود الماضية لهذه النقابة". مشيرا إلى أنها (اي النقابة) مجرد واجهة للحديث مع الصحافيين وعليها الكثير من الواجبات بما في ذلك تنظيم العمل في المهنة ولكن ليس لها الكثير من الحقوق."
ويدلل ماجد الخضري على ضعف النقابة في مثال قيام النقابة مؤخرا بسحب بيانها المعارض لضريبة الخمسة بالمائة التي اقرها مجلس الامة على اعلانات الصحف.
ويرى الصحفي باسم سكجها في تصريحات لنفس الصحيفة أنه آن الأوان أن تصبح النقابة جسما نقابيا حقيقيا وليس مجرد مبنى يتواجد فيها عدة أشخاص ويجتمع الصحافيون فيها مرة كل ثلاث سنوات لانتخاب نقيب ومجلس النقابة".
ما يستعدي "نفضة شاملة للنقابة، بحسب تعبير باسم، تعني تحسين الوضع المعيشي للزملاء، واستثمار أموال النقابة في مشاريع تدر دخلا على الإعلاميين، سيما وأن القانون أتاح للنقابة الحصول على الأموال لتحسين أوضاع أعضائها المالية".
ويوضح النجار إن "النقابة مقصرة في الأمور الخدمية حيث لم نلحظ مبادرات لافتة من قبل المجالس النقابية السابقة، إلا توفير قطع أراض للصحافيين والتي هي مكرمة ملكية."
ايا يكن الاسم الذي سوف يخرج من صناديق الاقتراع في الخامس والعشرين من الشهر. فان نتيجة الانتخابات محسومة سلفا. كما يعتقد ماجد الخضري فهي ستبقى محصورة بين ادارات الصحف.