مستشار تصميم حضري: استبدال الدواوير بالإشارات الضوئية حلول مؤقتة لا تعالج أزمة الازدحام
قال مستشار العمارة والتصميم الحضري الدكتور المهندس مراد الكلالدة إن استبدال الدواوير بالإشارات الضوئية يعكس، في كثير من الحالات، ما وصفه بـ“التخطيط الجزئي” على حساب التخطيط الاستراتيجي الشامل للمدن، مؤكداً أن المشكلة الأساسية في الازدحام المروري لا تكمن في شكل التقاطع بحد ذاته، بل في تزايد أعداد المركبات وغياب منظومة نقل عام فعّالة.
وأضاف في حديثه لبرنامج "طلة صبح" أن تحويل الدواوير إلى إشارات ضوئية غالباً ما يؤدي إلى نقل الأزمة من موقع إلى آخر دون معالجة الجذر الحقيقي للمشكلة، مشيراً إلى أن الاعتماد المتزايد على السيارات الخاصة يفاقم الضغط على شبكة الطرق.
وأوضح الكلالدة أن بعض حلول الإشارات قد تنجح في معالجة مشكلات محلية ومؤقتة، لكنها لا تنسجم مع الاستراتيجية الأوسع التي تهدف إلى تعزيز النقل العام وتقليل الاعتماد على المركبات الخاصة، لافتاً إلى أن أنظمة النقل الحديثة تحتاج إلى بيئة حضرية وتخطيط مختلف لا يتعارض مع مفهوم الحركة السريعة.
وأشار إلى أن مشاريع النقل العام، مثل أنظمة الباص السريع، قد تتأثر بكثرة التقاطعات والإشارات الضوئية التي تفرض التوقف المتكرر، ما يقلل من كفاءتها التشغيلية.
وأكد أن الحلول الأكثر استدامة تتمثل في اعتماد تعدد المستويات المرورية عبر الجسور والأنفاق في المواقع ذات الكثافة العالية، بدلاً من الاكتفاء بالإشارات الضوئية أو المعالجات السطحية.
وشدد على ضرورة أن تستند القرارات المرورية إلى خطط استراتيجية شاملة وليس إلى ضغوط محلية مرتبطة بموقع معين، موضحاً أن بعض التقاطعات المدروسة يمكن أن تخدم لسنوات طويلة إذا ما تم تطويرها بشكل متكامل.
كما دعا إلى تحقيق توازن بين متطلبات الحركة المرورية وجودة الحياة في المدينة، معتبراً أن الدواوير ليست مجرد عناصر مرورية بل جزء من ذاكرة المدينة وهويتها العمرانية، مؤكداً أهمية إشراك المواطنين وطرح الدراسات المرورية للنقاش العام قبل اتخاذ قرارات تنفيذية كبرى.












































