مراسلون بلا حدود:الأردن يتقدم في مؤشر حرية الصحافة 5 درجات
كشف التقرير السنوي لمنظمة "مراسلون بلا حدود" (RSF) لعام 2026 تقدم الأردن خمس درجات في سلم حرية الصحافة عند المرتبة 142 عالمياً مقارنة بالعام الماضي (حيث كان في المرتبة 147).
إلا أن خارطة الحريات لا تزال تضع المملكة تحت "اللون الأحمر الداكن"، وهو التصنيف الذي يدرجها ضمن فئة الدول ذات "الوضع الصعب".

وحسب مراسلون بلا حدود هذا التصنيف يضع المملكة ضمن فئة الدول التي تعاني من "وضع صعب" (Difficult Situation)
ورصد المؤشر تحولات كبرى في دول الجوار كان لها أثر مباشر على شكل الترتيب الإقليمي: سوريا "المفاجأة": حققت سوريا أكبر قفزة في العالم بصعودها 36 مركزاً لتصل إلى المرتبة 141 (مباشرة قبل الأردن)، وذلك عقب سقوط نظام الأسد وبدء المرحلة الانتقالية.
فلسطين والاحتلال الإسرائيلي : رغم تحسن طفيف في ترتيب فلسطين بسبب هدوء نسبي مؤقت قبل شهر آذار، إلا أن إسرائيل فقدت 33 مركزاً منذ عام 2022 نتيجة استهدافها الممنهج للصحفيين في غزة ودول اخرى، حيث استشهد أكثر من 220 صحفياً منذ أكتوبر 2023 في غزة وحدها.
تذييل القائمة: لا تزال إيران (المركز 177) والسعودية (المركز 176) يقبعان في قاع الترتيب العالمي، حيث دفع الأخير ثمن "أعمال العنف المتكررة" ضد الإعلاميين في عام 2025.
وأطلقت منظمة "مراسلون بلا حدود" (RSF) صرخة تحذير مدوية في تقريرها السنوي لعام 2026، معلنةً دخول حرية الصحافة عالمياً مرحلة هي الأسوأ منذ ربع قرن.
ولأول مرة في تاريخ المؤشر، بات أكثر من نصف دول العالم يرزح تحت وطأة تصنيف "صعب" أو "خطير جداً"، وسط تهاول مروع في الضمانات القانونية وتصاعد ممنهج لتجريم العمل الصحفي، حتى في معاقل الديمقراطية التقليدية.
تآكل ربع قرن: لغة الأرقام الصادمة
كشفت البيانات الصادرة عن المؤشر، الذي يغطي 180 دولة، أن عام 2026 سجل أدنى متوسط درجات منذ انطلاقه. فبينما كانت الدول المصنفة "خطيرة" تمثل أقلية ضئيلة بنسبة 13.7% في عام 2002، قفزت هذه النسبة لتشمل اليوم 52.2% من أراضي المعمورة. والأكثر إثارة للقلق هو انحسار "المناطق الآمنة"، إذ بات أقل من 1% من سكان العالم يعيشون في دول يتمتع فيها الصحفي بوضع "جيد"، مقارنة بنحو 20% قبل عقدين من الزمن.
وفي تعليقها على هذا التدهور، أكدت آن بوكاندي، مديرة التحرير في المنظمة، أن مرتكبي الهجمات على المعلومات "يعملون الآن في وضح النهار". ووجهت بوكاندي أصابع الاتهام إلى القوى السياسية المتواطئة، والمنصات الرقمية غير المنضبطة، معتبرة أن "التقاعس عن حماية الصحفيين هو شكل من أشكال التواطؤ مع الاستبداد".
زلزال في القارة الأمريكية وصعود "سوريا الجديدة"
شهدت الأمريكتان تحولات دراماتيكية، حيث هوت الولايات المتحدة إلى المرتبة 64 نتيجة السياسات المنهجية المعادية للإعلام تحت إدارة دونالد ترامب، والتي شملت تقليصاً حاداً في ميزانيات الوكالات الإعلامية الدولية. وفي أمريكا اللاتينية، انزلقت دول مثل الإكوادور وبيرو إلى دوامة العنف بسبب الجريمة المنظمة، بينما استنسخت الأرجنتين والسلفادور نموذج "العداء الرسمي" للصحافة.
وفي مقابل هذا السواد، برزت سوريا كأكبر "مفاجأة إيجابية" في مؤشر 2026، حيث حققت قفزة تاريخية بـ 36 مركزاً (المرتبة 141) في مرحلة ما بعد سقوط نظام بشار الأسد، لتمثل نقطة الضوء الوحيدة في منطقة لا تزال تُصنف مع شرق أوروبا كأخطر مناطق العالم على حياة الصحفيين.
الحرب القانونية (Lawfare): السلاح الجديد
سجل "المؤشر القانوني" الانخفاض الأكثر حدة، حيث تدهورت الدرجات في 110 دول. وباتت قوانين "مكافحة الإرهاب" و"الأمن القومي" فخاخاً تُنصب للمراسلين في روسيا (المرتبة 172)، مصر، بيلاروسيا، وميانمار. ولم تكن المنطقة العربية بمنأى عن ذلك، إذ دفع الصحفيون في السعودية أثماناً باهظة للعنف الممنهج، في حين حوّل المرسوم رقم 54 في تونس النقد إلى "جريمة معلبة".
جغرافيا الدم والمواجهة
استمرت النزاعات المسلحة في حصد أرواح الحقيقة، لا سيما في فلسطين، حيث وثّق التقرير مقتل أكثر من 220 صحفياً في غزة على يد الجيش الإسرائيلي منذ أكتوبر 2023، مما أدى لتراجع إسرائيل في المؤشر. كما رصد التقرير تراجعاً مستمراً في السودان وجنوب السودان بسبب الحروب المشتعلة.
وعلى الرغم من القتامة، حافظت النرويج على ريادتها للصدارة للعام العاشر على التوالي، كنموذج صامد في وجه الرياح العاتية، بينما بقيت إريتريا في قاع الترتيب، محتفظة بلقب "السجن الكبير للصحفيين".

خلاصة المؤشر:
- الأكثر تحسناً: سوريا (+36 مركزاً).
- الأكثر تراجعاً: النيجر (-37 مركزاً).
- المركز الأول: النرويج.
- المركز الأخير: إريتريا.
- المؤشر الأكثر انهياراً: البيئة القانونية والتشريعية.
وخلص التقرير إلى أن آليات حماية الصحفيين عالمياً غير فعالة في أكثر من 80% من الدول. ويأتي هذا التقرير تحت حظر نشر صارم حتى تاريخ 30 نيسان 2026.
اطلع على كامل التقرير












































