عمال المياومة يستجدون أصوات النواب
شغلت مقاعد قبة البرلمان بعمال المياومة في المؤسسات الحكومية، الذين جاءوا من مختلف مناطق المملكة، يحملون في عيونهم رجاء وعتب سنواتٍ طويلةٍ خلت.
محمد الطروانة، أحد عمال المياومة في وزارة الزراعة منذ ثلاثين عاماً، يأسف لإسقاط الحكومات المتعاقبة لقضيتهم وتناسيهم الوعود التي قطعوها ليقول بصوته المرتجف "وعدونا بتحصيل حقوقنا ... إحنا مش شحادين ولا متسولين، وإحنا بنطالب بحقوق سلبتها منا كل الحكومات السابقة".
ويعلق الطراونة مستجمعاً أنفاسه على تصريحات وزير تطوير القطاع العام بأن عمال المياومة حمولة زائدة "احنا مش حمولة زائدة... الحمولة الزائدة هم العشر تلاف وزير اللي أثقلوا كاهل الموازنة الأردنية...فإحنا الأردنيين وإحنا الحقيقيين في هاي البلد".
لينا خريشات، عاملة مياومة منذ اثني عشر عاماً، لاتريد زيادة الرواتب ولا التأمين الصحي اللتان اقترحتهما الحكومة لهم "احنا بدنا نتحول للفئة الثالثة، ويتم التعيين على أساس الأقدمية وليس بالواسطة والمحسوبية".
محمد سنيد ،رئيس لجنة عمال المياومة في وزارة الزراعة، أبدى تخوفه من محاولة بعض النواب جعل الجلسة الخاصة بمناقشة أوضاعهم سرية "عقد المجلس السابق جلسة خاصة بعمال المياومة وأعلنت سرية ولم نحصل على شيء...يبدو أن هنالك اتفاق بين بعض النواب والحكومة لإسقاط قضيتنا".
وما إن بدأت الجلسة حتى اغرورقت عيون العمال بدموع الفرح، ليبدأوا بالتصفيق الحار للنائب عدنان السواعير على كلمته متجاهلين أوامر رئيس المجلس عبد الهادي المجالي.
وركز السواعير في كلمته على عمال المياومة مرجئاً الحديث عن غلاء الأسعار لحين مناقشة الموازنة العامة للدولة.
السواعير يؤكد أن عدد عمال المياومة يصل إلى 23 ألف عامل، مشيراً لفقدانهم جميع حقوقهم الوظيفية "هنالك عمال منذ 20 عاماً ويتقاضون 90 دينار يا أخوان، كيف سيستطيع العامل العيش... الحكومات السابقة إلتزمت ولم تنفذ وعليكم الإلتزام والتنفيذ".
واستغرب السواعير تصريحات وزير تطوير القطاع العام حول عمال المياومة في الصحف "الوزير يقول أنه ""لن يتم تثبيتهم كونهم لايحملون شهادات علمية، وسيظلون عمال مياومة ولهم الحرية في تقبل هذا الوضع أو ترك عملهم""...الحكومات تعهدت بتعينهم حسب كتب واردة على ثلاث سنوات بالأقدمية وليس حسب الكفاءات العلمية، لذا أرجو الإلتزام بهذا الموضوع".
ويشير السواعير إلى قول وزير التطوير بأن نظام الخدمة المدنية وجميع أنظمة الدولة منعت الموظف من القيام باعتصام احتجاجاً على وضعه قائلاً "وجه الغرابة في الموضوع، أنهم ليسوا موظفين ليمنعوا من القيام بالإعتصامات ولو أنهم موظفين لما قاموا بالإعتصام".
من جهته، فاجئ النائب محمد السعودي المجلس بما طالب العمال به "نحن نريد انصافهم، ولكن علينا أن نطلب منهم العمل لأنو عامل المياومة يذهب في قلابات الأشغال والبلديات ولا يعمل".
النائب مبارك العبادي يؤكد أن كلمة وزير الصناعة والتجارة حول العمال لا يوجد فيها أي مؤشر للإستقرار والعدالة والكفاءة كما يدعي "تم الإلتفاف على مسألة الأقدمية، أملك كشفاً بالعمال الذين عينوا من حملة الشهادات وهم خريجي تربية إسلامية ومعلم صف وأخيراً وليس آخراً تصميم أزياء...هذه هي التصنيفات التي يعتمدها وزير الزراعة في تثبيت الكفاءة؛ أرجو التوقف عن هذا المعيار غير المنطقي والتقيد بمسألة الأقدمية".
وطالب النائب خالد البكار الحكومة بتحديد موعد نهائي لتثبيت عمال المياومة "علينا أن نراجع أنفسنا بخصوص هذا الموضوع؛ فهل نصدر حكماً بالإعدام على العمال غير المؤهلين التي تشير إليهم الحكومة".
ويبدو أن المثل القائل "إجت الحزينة تفرح مالقتلهاش مطرح" قد وجد "مطرحه" في الكلمة التي اختتم فيها رئيس الوزراء نادر الذهبي جلسة الثلاثاء والتي قال فيها "إن مطالبات النواب سيكون لها أثر سلبي على الموازنة، وستقوم الحكومة الحالية بالإلتزام بما وعدت به الحكومة السابقة حسب جدول التشكيلات وأحكام التشريعات النافذة".
وكان عمال المياومة قد قاموا بتنفيذ 15 اعتصاماً خلال العام المنصرم ركزت جميعها على ذات المطالب، وتعهدت الحكومة في هذه الجلسة باستحداث 2500 وظيفة ضمن جدول تشكيلات عام 2008.
إستمع الآن












































