القويسمة تطالب بحصتها من التنمية.. دعوات لتسريع المشاريع الحكومية ومعالجة أزمات الطرق والمياه والصحة والنقل

شهدت ندوة حوارية بعنوان "لواء القويسمة بين الخطط الحكومية والواقع الميداني: تقييم الأداء والفرص المستقبلية" نقاشات موسعة بين مسؤولين وممثلين عن المجتمع المحلي وأهالي اللواء، تمحورت حول واقع المشاريع الحكومية التي أُعلنت خلال جلسة مجلس الوزراء في العاصمة عام 2025، ومستوى الإنجاز المتحقق حتى الآن، إلى جانب أبرز التحديات الخدمية والتنموية التي ما تزال تواجه أحد أكبر ألوية العاصمة وأكثرها كثافة سكانية.

وأكد المشاركون أن القويسمة، التي يقدر عدد سكانها بنحو 727 ألف نسمة، تشهد نموا سكانيا وعمرانيا متسارعا فرض ضغوطا كبيرة على البنية التحتية والخدمات الأساسية، ما يستدعي تسريع تنفيذ المشاريع الحكومية وإعطاء اللواء أولوية أكبر في الخطط التنموية المقبلة.

وخلال الندوة، قال مدير مياه جنوب عمان المهندس موسى أبو الشيخ إن قطاع المياه يواجه تحديات كبيرة نتيجة محدودية الموارد المائية والزيادة المستمرة في الطلب، مشيرا إلى أن مشروع توسعة محطة تنقية جنوب عمان يعد من أبرز المشاريع الاستراتيجية التي يجري تنفيذها لخدمة مناطق جنوب العاصمة. وأضاف أن المشروع يهدف إلى تعزيز قدرة المحطة على استيعاب الكميات المتزايدة من مياه الصرف الصحي وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.

من جانبه، أوضح رئيس قسم مياه جنوب عمان علي العموش أن القويسمة تشكل جزءا رئيسيا من منظومة جنوب عمان التي تخدم خمسة ألوية، مبينا أن عدد المشتركين في اللواء يتجاوز 70 ألف مشترك. وأكد أن فرق المياه تتعامل بشكل مباشر مع أي ملاحظات تتعلق بضعف التزويد أو الأعطال الفنية، وأن الشكاوى تتم متابعتها ميدانيا لمعالجتها دون تأخير.

وأشار العموش إلى أن مشروع خزان أبو علندا ومحطة الضخ المرتبطة به دخل حيز التشغيل، حيث يستقبل نحو 2250 مترا مكعبا من المياه في الساعة، معتبرا أن المشروع يمثل إنجازا مهما لمنظومة المياه والصرف الصحي في القويسمة ومناطق جنوب عمان. كما أكد أن أعمال تأهيل محطة تنقية جنوب عمان أُنجزت بالكامل وعلى مراحل متعددة.

بدوره، قال ممثل المجتمع المحلي الدكتور بدر الحديد إن هناك تحسنا ملموسا في الاستجابة لبعض القضايا الخدمية، خاصة في قطاع المياه، إلا أن اللواء ما يزال بحاجة إلى مشاريع نوعية تتناسب مع حجمه السكاني وأهميته داخل العاصمة. وأشار إلى وجود مناطق تعاني من مشكلات متكررة في الشبكات المائية خلال فصل الصيف، داعيا إلى إدراج مشاريع تحسين الشبكات ضمن الأولويات الحكومية المقبلة.

وطالب الحديد بعقد جلسة خاصة لمجلس الوزراء داخل لواء القويسمة، أسوة بعدد من المحافظات والمناطق التي شهدت زيارات حكومية مباشرة، مؤكدا أن اللواء يستحق اهتماما أكبر نظرا للكثافة السكانية العالية والتحديات التنموية المتراكمة فيه. وأضاف أن القويسمة بحاجة إلى مشاريع جديدة في مختلف القطاعات، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات وتوفير فرص العمل للشباب.

وفي ملف التعليم، طرح عدد من المشاركين جملة من التحديات التي تواجه المدارس الحكومية، من بينها الاكتظاظ ونقص الحراس المدرسيين والحاجة إلى تعزيز حماية المعلمين وتوفير بيئة تعليمية أكثر استقرارا. وأكد متحدثون أن بعض المدارس تعاني من اعتداءات وتخريب خلال العطلة الصيفية، ما يتطلب إجراءات وقائية إضافية ودعما أكبر للكوادر التعليمية.

أما في القطاع الصحي، فقد شدد متحدثون على أهمية تطوير المراكز الصحية القائمة، خاصة في أبو علندا والنصر والقويسمة، والعمل على توسيع الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين. كما دعوا إلى الاستفادة من بعض المواقع الحكومية القائمة لتخفيف الضغط عن مستشفى البشير من خلال إنشاء مرافق صحية رديفة أو نقل بعض الخدمات إليها.

واستحوذ ملف الطرق والبنية التحتية على جانب واسع من النقاش، حيث أكد مواطنون أن العديد من الشوارع الرئيسية والفرعية بحاجة إلى إعادة تأهيل شاملة، مشيرين إلى وجود مشكلات تتعلق بالحفر وتآكل الطرق وضعف تصريف مياه الأمطار. وطالبوا بإدراج عدد أكبر من شوارع اللواء ضمن خطط التعبيد السنوية لأمانة عمان الكبرى، مؤكدين أن حجم الاحتياجات ما يزال أكبر من حجم الأعمال المنفذة على أرض الواقع.

كما أثيرت قضية تنفيذ مشاريع المياه والصرف الصحي وتأثيرها على الشوارع بعد انتهاء الأعمال، حيث أوضح ممثلو قطاع المياه أن الشركات المنفذة تخضع لرقابة فنية مباشرة وتقدم كفالات مالية تضمن معالجة أي أضرار أو ملاحظات تظهر بعد تنفيذ المشاريع، مشددين على أن خدمة المواطن تمثل أولوية رئيسية لدى الوزارة والشركات التابعة لها.

وفي جانب التشغيل وفرص العمل، طالب مشاركون بإعطاء أبناء المنطقة الأولوية في فرص العمل التي ستنشأ عن المشاريع الكبرى، بما فيها مشاريع المياه والناقل الوطني، مؤكدين أن معدلات البطالة بين الشباب تتطلب ربط المشاريع التنموية بفرص تشغيل حقيقية للمجتمعات المحلية.

كما طُرحت مشكلة النقل المدرسي باعتبارها من أبرز القضايا التي تحتاج إلى حلول تنظيمية عاجلة، حيث أكد عاملون في القطاع أن غياب البدائل المنظمة يزيد من الأعباء على السائقين والأهالي، مطالبين بتسريع الإجراءات المتعلقة بتنظيم هذا القطاع وتحسين مستوى السلامة والخدمة المقدمة للطلبة.

واختتم المشاركون الندوة بالتأكيد على أهمية استمرار الحوار المباشر بين المؤسسات الحكومية والمواطنين، معتبرين أن المتابعة الميدانية للمشاريع والاستماع إلى احتياجات السكان يمثلان خطوة أساسية لضمان تحويل الخطط الحكومية.