عقارات الأردن: أساساتها في الأرض وأسعارها في السماء

يشهد القطاع العقاري في الأردن حركة نشطة، مستفيداً من "الطفرة الاقتصادية" التي تشهدها المملكة جراء الإقبال الشديد على شراء الأراضي والشقق السكنية، وبدخول العديد من الشركات المحلية والأجنبية زاد من سعير المنافسة.وسيطر هذا القطاع على النسبة الأعلى من التسهيلات الائتمانية المباشرة الممنوحة من قبل البنوك التجارية مقارنة بالقطاعات الأخرى.                                                    
 
وأوضح البنك المركزي الأردني في بيان أصدره مؤخرا أن "مجموع ما حصل عليه هذا القطاع من تسهيلات ائتمانية في فبراير من عام 2008 (1977.2) مليون دينار بالمقارنة مع نفس الفترة من العام السابق (1733.3) مليون دينار".  
                                                        
وقد أُطلقت "المبادرة الوطنية للإسكان" في أواخر الشهر الماضي (سكن كريم لعيش كريم) التي تهدف إلى بناء 120.000 وحدة سكنية في جميع أنحاء المملكة للأردنيين من ذوي الدخل المتدني والمحدود. 
 
شادي احد الباحثين عن استملاك عقار، حصل على قرض من خلال وزارة التربية والتعليم ويعرف (بقرض التربية)، يقول: "حاولت شراء شقة سكنية في ضواحي مدينة اربد ولكن بسبب ارتفاع الأسعار لم اقدر فتوجهت نحو شراء قطعة ارض ولم استطع أيضا".
 
المشاريع الإسكانية لن تتأثر بمشروع المبادرة الوطنية للإسكان..هذا ما يقوله المقاول جميل يوسف صاحب مشاريع إسكانية في عمان، ولا يتوقع تغيرا بالأسعار وسيكون مدى التأثير على مشاريع التطوير الحضري الأخرى والاسكانات الرخيصة سلبا..والسبب من وجهة نظره هو بعد المناطق المختارة للمبادرة الوطنية وإنها مخصصة لشرائح معينة من ذوي الدخل الفقير والمحدود.
 
ومن الأسباب التي دعت إلى زيادة أسعار الشقق السكنية - وفق يوسف - يعود إلى ارتفاع أسعار الحديد والاسمنت بالإضافة إلى ارتفاع أثمان الأراضي "أصبحت تشكل 40% من ثمن الشقة بدلا من 20%".                                                                           
 
ويتفق داود الحجات صاحب إحدى المكاتب العقارية مع يوسف حول عدم تأثر المشاريع الإسكانية بمشروع المبادرة الوطنية للإسكان، "أسباب ارتفاع أسعار الشقق السكنية تعود إلى غلاء مواد البناء التي أدت الى ارتفاع الأسعار من (20%-25%) مما كان عليه".                           
 
وأضاف الحجات الى أن أسباب الركود السائد في الوقت الحالي هو ارتفاع أسعار العقارات بشكل "جنوني" وقلة السيولة وارتفاع  الفائدة وصعوبة إجراءات الحصول على القروض.
 
ولا يتوقع أن يطرأ انخفاض على أسعار الشقق السكنية على المدى القصير وان كان سيحدث فلن يحدث إلا على المدى البعيد.
 
وترى مدير عام المؤسسة العامة للإسكان والتطوير الحضري م. سناء مهيار: أن الشريحة التي تغطيها المبادرة هي الطبقة المعدومة، ولا تنافس القطاع الخاص الذي يغطي الطبقة المتوسطة. 
 
ولفتت عن بدء العمل للمشاريع في منطقة الرمثا والشوبك وقريبا ضاحية الأميرة أيمان، وان عدد المتقدمين إلى المبادرة الوطنية حتى الآن 220 ألف طلب  مع نفاذ نصف المدة الزمنية للتقديم. 
 
وأضافت أن مشروع سكن كريم سينافس القطاع الخاص من خلال مساعدة المواطنين على إيجاد الشقة المناسبة بالسعر المناسب، إلا أنها أوضحت أن المشروع لا يشكل منافسة للاسكانات الخاصة.                                                                                            
 
يشار إلى أن 50 % من الأردنيين غير قادرين على شراء شقق سكنية مقبولة حتى وإن كانت مساحتها أقل من 700 قدم مربع، وفق د. خالد الوزني المدير العام لـشركة تعمير.