سياسي: تأجيل الضربة العسكرية لـ "طهران" قد يكون تكتيكاً استخباراتياً

أكد أستاذ الدراسات الاستراتيجية في جامعة الحسين بن طلال، البروفيسور حسن الدعجة، أن المشهد الراهن بين الولايات المتحدة وإيران يتسم بـ "الغموض الإعلامي"، حيث تخوض الأطراف حرباً إعلامية ونفسية موازية للميدان العسكري. وأوضح الدعجة في حديثه لبرنامج "طلة صبح" عبر راديو البلد، أن التناقض بين التصريحات الأمريكية حول المفاوضات والنفي الإيراني لها، يهدف إلى تجنب إظهار أي طرف بمظهر الضعيف أو المبادرة بالتنازل، مؤكداً في الوقت ذاته أن القنوات الدبلوماسية لا بد أن تظل مفتوحة عبر وسطاء إقليميين مثل مصر وباكستان وتركيا.

وحول دلالات قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأجيل العمل العسكري لمدة خمسة أيام، اعتبر البروفيسور الدعجة أن هذا التمديد قد يحمل عدة أوجه؛ أولها رغبة واشنطن في تجنب حرب اقتصادية شاملة قد تؤدي لإغلاق مضيق هرمز ورفع أسعار النفط، مما يضر بالأمن الغذائي والتدفئة في أوروبا خلال موسم الشتاء. أما الوجه الآخر، فقد يكون تكتيكاً عسكرياً واستخباراتياً يهدف لمنح القوات الأمريكية والإسرائيلية فرصة إضافية لتعقب قيادات إيرانية واستهدافها لاحقاً، أو محاولة لطمأنة القيادة الإيرانية بوجود مسار تفاوضي قبل توجيه "ضربة قاصمة".

 

إستمع الآن

 

وفي قراءته للموقف الأوروبي، أشار الدعجة إلى أن دعم أوروبا لواشنطن يأتي "على استحياء"، مستشهداً بالتأخر البريطاني في إرسال حاملة طائرات، وهو ما أثار سخرية ترامب الذي وصف حلف الناتو بـ "الكرتوني". وأوضح أن الولايات المتحدة أدركت عدم قدرتها على حسم المعركة في مضيق هرمز وحدها، نظراً لامتلاك إيران ترسانة من الصواريخ والمسيرات القادرة على جعل قوات "المارينز" أهدافاً محققة، مما دفع واشنطن للسعي نحو غطاء دولي وشرعية عالمية لعزل إيران، رغم إدراك العالم بأن هذه الحرب تخدم تطلعات نتنياهو الشخصية.

وعن السيناريوهات المتوقعة، وضع الدعجة ثلاث مسارات أساسية؛ أولها استمرار وضع "الاستنزاف" الحالي دون توقف الحرب، وثانيها الوصول إلى حل سلمي عبر الوسطاء ينهي المواجهة دون غالب أو مغلوب، وهو ما سيمثل خسارة سياسية لنتنياهو الذي فشل في تحقيق هدفه بإسقاط النظام الإيراني. أما السيناريو الثالث والأخطر، فهو لجوء الولايات المتحدة لاستخدام "قنابل قذرة" أو نووية تكتيكية في حال عجزها عن تحقيق أهدافها بالطرق التقليدية، مما سيضع العالم أمام انهيار قيمي وأخلاقي غير مسبوق.

واختتم البروفيسور الدعجة حديثه بالتأكيد على محورية الدور الدبلوماسي الأردني بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، الذي يسعى دائماً لخفض التصعيد والتنبيه بأن القضية الفلسطينية هي أساس عدم الاستقرار في المنطقة. ودعا الدول العربية إلى ضرورة الاعتماد على ذاتها وتشكيل رؤية أمنية وسياسية موحدة لمواجهة المشاريع الإقليمية المتصارعة، محذراً من محاولات جر العرب إلى حرب بالوكالة تنسحب منها القوى العظمى لاحقاً وتترك المنطقة في حالة صراع دائم.