خبراء: "المخاطر تحت السيطرة".. فهل يطمئن الأهالي؟
أعلن المركز الوطني لإدارة الأزمات في بيانه 21 آذار الماضي أن الأردن تعرض منذ بدء الصراع الدائر بين الولايات المتحدة الأمريكية وايران لما مجموعه 414 شظية أصيب خلالها 24 شخصا غادروا جميعا المستشفيات.
ورغم علم أم أصيل بأن الأضرار كانت مادية طوال تلك الفترة، تصر على المطالبة بالتحول إلى التعليم عن بعد، تقول " عطلت ابني ، وهو في الصف الثالث عن المدرسة خمس مرات في الشهر الماضي، حياته عندي أغلى من دوامه" وتضيف بأن صوت الانفجارات المترددة أحيانا في المساكن يكبر مخاوفها، وتصف ما تمر به :" تختلط مشاعري فهل يعقل أودع ابني عند باص المدرسة مع انطلاقة صفارة الانذار أو أن احتضنه!"
أم أصيل، واحدة من أصوات الأهالي المعارضة لدوام الطلبة في هذا الظرف، تؤكد أنها تستقي معلوماتها من الإعلام الرسمي، وبعض مقاطع الفيديو المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي لسقوط الشظايا هنا وهناك.
هذا القلق لا يقتصر على الأمهات، بل يشاركه الآباء أيضا، فيعبر أبو زيد عن قلقه، وهو أب ثلاثيني من سكان عمّان قائلا :" دايما خوفنا عليهم لأن الصاروخ والشظية عمياء من يتحمل مسؤولية اصابة طفلي لا قدر الله ان وقع في مدرسة ؟ ".
يعيد الجدل للأذهان تساؤلا حول تجربة كورونا، حين أعلن أمر الدفاع في ربيع 2020 في ظل تهيئة عالمية وانتشار واسع للفيروس، حينها حظر التجول مع السماح للمواطنين بقضاء حوائجهم في ساعات محددة.
يقول أبو زيد :" في كورونا كان الهدف حماية الناس والحفاظ على سلامتهم، ماذا عن اليوم سمانا لا تخلو من شظايا وما عطلوا! ".
ضبط اليوم الدراسي
وبينما تستمر حوادث الاعتراض حتى يوم أمس حيث تم اعتراض أربعة صواريخ وتلقت مديرية الأمن العام 17 بلاغ نتج عنها أضرار مادية فقط، تدار الحياة داخل المدارس على ايقاع مختلف، من التهيئة والارشادات من وزارة التربية والتعليم وفق إعلاناتها الرسمية.
وبحسب *مرام وهي مربية صف للفترة الابتدائية، تدخل غرفة الصف، لتبدأ وطلبتها يومهم الدراسي، تصادف إحدى ساعات الدوام انطلاق صافرات الانذار، فيلف الهلع المكان للحظات، تقول: "طبيعي الصوت مربك ومخيف حتى ردود أفعال طلبتي في الصف الرابع، فهم أطفال" أما عما إذا سُجل حالات غياب غير معتادة فتؤكد لوحظ ذلك في الاسبوع الأول فقط، ليعود الغياب فيما بعد لمعدله الطبيعي .
يقلق الطلبة بحسب مرام إزعاج الصافرات لقربها من المدرسة، لأنه يشتت الطلبة، وتضيف أن مرات سماع الصافرة تتفاوت، إذ يسمعونا ما بين مرتين إلى ثلاثة في بعض الأيام، بينما تمر أياما لا تطلق فيها أبدا أثناء الدوام.
وبينما يعم صوت الصافرات تحاول كمعلمة ان تهدء من روعهم ، تقف وتدعوهم للدعاء ان يزيل الله هذه الغمة ويحفظهم ويحفظ البلاد وتعود لمتابعة الدرس.
الآباء السبب
وبينما تختبر المعلمات مشاعر طلبتهم، يرى استاذ علم النفس الدكتور أحمد الشيخ من الجامعة الأردنية، أن قرار الحكومة بعدم إغلاق المدارس قرارا حكيم، إذ لا توجد مؤشرات تستدعي ذلك بناء على تقييم مستوى الخطورة، فاحتمالية وقوع الأذى محدودة، خصوصا وأن الجميع اختبر مساوئ التعليم عن بعد وآثاره التي ما زلنا نعاني منها حتى الآن.
ويلقي الشيخ اللوم على الأهالي مفسرا بالقول:" الأطفال يتأثرون أكثر بردود فعل الآباء تجاه الأحداث لا الأحداث نفسها، تبعا لما يرسخه الأباء من نمط سواء ايجابيا أو سلبيا".
وأكد أنه لا يمكن إنكار وجود مخاوف من الظروف التي تنمي الخوف والقلق لدى سماع الصافرات، وما قد يقترن من أحداث من سقوط شظايا، على الرغم من استثارته للمخاوف يجب علينا ضبط انفعالاتنا ونتعامل بشكل متوازن.
تقييم المخاطر البعد العسكري
وفي حين يركز الشيخ على البعد النفسي، يسلط الخبير العسكري العقيد الركن المتقاعد أيمن الروسان الضوء على البعد الأمني والتقني، مستندا إلى خبرته العسكرية موضحا:" إن أنظمة الدفاع الجوي الحالية تعمل وفق حسابات دقيقة تأخذ بعين الاعتبار مسارات الأجسام المعترضة ومناطق سقوطها " لتسقط وفق الروسان في أماكن غير مأهولة قدر الإمكان؛ بما يقلل المخاطر ويطمئن الناس.
ويضيف، بأن بقاء الأطفال في المنازل لا يلغي القلق، بل ينقله إلى مكان آخر، وإن الطمأنينة لا تعني غياب الخطر، بل أننا نملك ما يكفي لإدارته من قوة الرد والوعي، ما يجعل الأمور تحت السيطرة، فلا تستدعي البيئة العامة تعطيل المدارس أو الحياة اليومية، حاثا الناس على الإلتزام بالإرشادات الرسمية دون مبالغة في القلق.
الجلبة لم تنتهي بعد على مواقع التواصل، ولا في كنفات الجلسات العائلية،في ظل احتدام الصراع، لكن وزير الاتصال الحكومي أكد للمرة الثانية أمس، بعد مضي شهر من الحرب، وقال لا توجد نية لإغلاق المدارس، مشددا على أن الحياة الطبيعية مستمرة بفضل الجاهزية العالية لمؤسسات الدولة، للتعامل مع الأزمات.












































