النائب هدى العتوم: ضعف القراءة في «بيزا» يكشف خللاً يبدأ من التعليم الأساسي والمناهج

قالت عضو لجنة التربية والتعليم النيابية، النائب هدى العتوم، إن نتائج الأردن في اختبار «بيزا» تعكس وجود خلل في مهارات القراءة لدى الطلبة، مؤكدة أن المشكلة لا تتوقف عند القراءة فقط، بل تمتد آثارها إلى مختلف المواد الدراسية ومخرجات التعليم الجامعي.

وأوضحت العتوم في حديثها لراديو البلد، أن اختبار «بيزا» يقيس مهارات الطلبة بعمر 15 عاماً في القراءة والرياضيات والعلوم، مشيرة إلى أن مقارنة النتائج يجب أن تكون مع الدورات السابقة في الظروف الطبيعية، وليس مع نتائج فترة جائحة كورونا فقط، معتبرة أن اعتبار التحسن مقارنة بتلك الفترة إنجازاً قد يعطي صورة غير دقيقة عن الواقع.

وبيّنت أن نتائج القراءة تعد الأكثر إثارة للقلق، باعتبار أن القراءة هي المفتاح لاكتساب المعرفة في جميع المواد، وقالت إن الطالب الذي يعاني من ضعف في القراءة والفهم سيواجه صعوبة في دراسة العلوم والاجتماعيات واللغة العربية، وحتى في فهم أسئلة الامتحانات والإجابة عنها.

ورأت أن جذور المشكلة تبدأ من التعليم الأساسي، وخصوصاً من الصف الأول، مشيرة إلى أن المنهاج يفترض أن يكون الطالب قد التحق بالتعليم التمهيدي، في حين أن شريحة من الطلبة لا تلتحق برياض الأطفال، ما يؤدي إلى وجود فجوة تعليمية منذ بداية المسار الدراسي.

وأضافت أن الطالب في الصف الأول مطالب بإتقان عدد كبير من الحروف والمهارات خلال فترة زمنية قصيرة، إلى جانب تعلم القراءة والكتابة والأعداد، معتبرة أن هذه المتطلبات قد لا تراعي الفروقات بين الطلبة، خصوصاً أولئك الذين لم يحصلوا على تعليم تمهيدي.

وأكدت العتوم أن المناهج تتحمل الحصة الأكبر من مسؤولية ضعف مهارات القراءة والفهم والتحليل، إلى جانب أهمية دور المعلم وقدرته وتدريبه، مشيرة إلى أن بعض المعلمين يواجهون صعوبة في الالتزام الكامل بتسلسل المادة الدراسية عندما يرون أن الطلبة غير قادرين على استيعاب جميع المهارات المطلوبة في الوقت المحدد.

ودعت إلى إعادة النظر في المناهج والكتب المدرسية ومعالجة الخلل فيها، بدلاً من الاكتفاء بالحديث عن الإنجازات، مشددة على ضرورة تحليل نتائج الاختبارات الدولية بشكل واقعي لتحديد نقاط الضعف والعمل على معالجتها.

كما طالبت بتوجيه اهتمام أكبر إلى المحافظات والمناطق التي تسجل مستويات أدنى من المعدل العام، من خلال التركيز على تدريب المعلمين وتحسين البيئة التعليمية ودعم الطلبة، بما يحقق العدالة التعليمية بينهم.

وحذرت العتوم من أن استمرار ضعف مهارات القراءة سينعكس على جميع مراحل التعليم اللاحقة، وصولاً إلى الجامعات، مؤكدة أن ضعف الطالب في فهم النصوص والأسئلة يحد من قدرته على التحليل والتفكير واكتساب المهارات التخصصية.

ودعت وزارة التربية والتعليم إلى وضع خطة متوازية تشمل مختلف المراحل التعليمية من الصف الأول وحتى الصف الثاني عشر، وعدم حصر الاهتمام في الثانوية العامة، مؤكدة ضرورة إشراك الأكاديميين وأهل الاختصاص والميدان التربوي في مراجعة المناهج وتطويرها بشكل حقيقي.