- مجلس النواب، يواصل الأربعاء، في جلسة تشريعية، مناقشة مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026، بدءا من المادة 36 من أصل 70 مادة يتضمنها المشروع
- وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية تقرر إعلان نتائج امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة لعام 2026 لطلبة الصف الحادي عشر، يوم الجمعة الموافق 21 آب
- حادث تدهور مركبة واصطدامها بجدار اسمنتي فجر اليوم في منطقة المحطة في محافظة العاصمة، نتج عنه وفاة ثلاثة أشخاص
- مستوطنون، يواصلون لليوم الحادي عشر على التوالي محاصرة عدد من المنازل في بلدة قصرة جنوب نابلس، وسط حماية من جيش الاحتلال الإسرائيلي
- الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية تفيد بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي نفذت منذ الليلة الماضية سلسلة من التفجيرات وقصفت عدة بلدات جنوب لبنان
- يكون الطقس صيفيا معتدلا في المرتفعات الجبلية والسهول، وحارا في البادية والأغوار والبحر الميت والعقبة
الذكاء الاصطناعي في غرف الأخبار.. الاستخدام يسبق السياسات والمصداقية أمام اختبار جديد
في وقت يتسع فيه استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي داخل غرف الأخبار الأردنية في مهام تمتد من تفريغ المقابلات والتلخيص والترجمة إلى تحليل الوثائق واقتراح العناوين وإنتاج المحتوى البصري، تبرز فجوة بين سرعة تبني هذه الأدوات ومدى وجود سياسات تحريرية واضحة تحدد حدود استخدامها وآليات مراجعتها والإفصاح عنها، بما يضع المصداقية وثقة الجمهور أمام اختبار جديد.
وتظهر مقابلات مع صحفيين وعاملين في التحرير، إلى جانب دراسات تناولت استخدام الذكاء الاصطناعي في الإعلام الأردني، أن التعامل مع هذه الأدوات لا يسير وفق نموذج موحد؛ فبينما تسمح بعض المؤسسات باستخدامها بوصفها أدوات مساندة تخضع للمراجعة البشرية، يعتمد استخدامها في حالات أخرى على اجتهاد الصحفي وخبرته، وسط تفاوت في التدريب ووضوح السياسات المنظمة لها.
ويقول رئيس تحرير راديو البلد محمد العرسان إن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءا من إعادة تشكيل العمل الصحفي، مشيرا إلى استخدامه في تفريغ المقابلات وتحويلها إلى نصوص، والمساعدة في التحرير واقتراح العناوين والزوايا، وإنتاج مقاطع فيديو قصيرة، إلى جانب بعض أعمال التصميم والترويج.
ويؤكد أن هذه الأدوات اختصرت وقتا كبيرا في بعض المهام، إلا أن التجربة كشفت في الوقت نفسه عن أخطاء في تفريغ النصوص والمعلومات، ما استدعى تعزيز المراجعة البشرية وعدم اعتماد المخرجات الآلية بصورة مباشرة.
وبحسب العرسان، فإن السياسة التحريرية في مؤسسته تتضمن قواعد تتعلق بالدقة والمصداقية وعدم التضليل، لكنها تحتاج إلى تحديث لتتناول استخدام الذكاء الاصطناعي بصورة أكثر تحديدا، لافتا إلى أن التطور السريع لهذه التقنيات يفرض تحديث المواثيق والسياسات المهنية بما يحدد مسؤولية الصحفي والمؤسسة.
وتتقاطع هذه الرؤية مع دراسة نشرت في مجلة Frontiers in Communication" " عام 2026 وشملت 207 صحفيين يعملون في مؤسسات إعلامية أردنية مختلفة، وأظهرت أن الدعم المؤسسي وتوافر الموارد والبنية المناسبة تعد عوامل مؤثرة في تبني الذكاء الاصطناعي، ما يشير إلى أن إدخال هذه الأدوات إلى غرف الأخبار لا يرتبط بالصحفي وحده، بل بمدى جاهزية المؤسسة من حيث التدريب والسياسات والموارد.
المراجعة البشرية خط الدفاع
وتبرز دقة المعلومات بوصفها التحدي الأكثر حساسية في الاستخدام الصحفي للذكاء الاصطناعي، خصوصا مع قدرة النماذج التوليدية على إنتاج معلومات تبدو مقنعة لغويا رغم احتمال احتوائها على أخطاء أو مصادر غير موجودة.
وتقول الصحفية عهود محسن إنها تستخدم الذكاء الاصطناعي بوصفها وسيلة مساندة للعمل الصحفي وليس بديلا عنه فهي تستخدمه في تلخيص الوثائق والتقارير الطويلة والترجمة وتنظيم البيانات وتوليد أفكار أولية، لكنها واجهت حالات قدمت فيها الأدوات معلومات غير دقيقة ومراجع غير موجودة واقتباسات منسوبة بصورة خاطئة.
وتؤكد أنها لا تعتمد أي معلومة تنتجها هذه الأدوات قبل العودة إلى المصادر الرسمية والوثائق الأصلية أو التحقق منها عبر أكثر من مصدر مستقل، معتبرة أن المسؤولية النهائية تظل على الصحفي والمؤسسة.
بدورها، تستخدم الصحفية تالا أيوب الذكاء الاصطناعي في العصف الذهني وتطوير الأفكار والتعامل الأولي مع كميات كبيرة من الوثائق والبيانات، لكنها تؤكد أن تحليل المعلومات وصياغتها وتوثيقها يجب أن يبقى عملا بشريا.
وترى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يرفع كفاءة الصحفي، لكنه لا يستطيع أن يحل محل الحكم التحريري وفهم السياق وبناء المصادر واتخاذ القرارات الأخلاقية والمهنية.
ويقول الصحفي عبدو التمكي، الذي تلقى تدريبات في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي عبر دورات متخصصة، إنه يوظفها في تنقيح النصوص، واختيار المفردات، وترتيب الجمل والاقتباسات، لكنه يحرص على التحقق من كل معلومة قبل نشرها.
ويؤكد التمكي أن هذه الأدوات قد تغيّر معنى الخبر إذا لم تستوعب سياقه الكامل، وهو ما يجعل المراجعة البشرية شرطًا أساسيًا لضمان الدقة.
وتدعم هذه المخاوف دراسة حالة أجريت على 14 صحفيًا في غرفة أخبار قناة المملكة، وخلصت إلى أن أبرز التحديات التي تواجه استخدام الذكاء الاصطناعي تتمثل في نقص المعرفة والتدريب، والحواجز اللغوية، وضعف الثقة والمصداقية، ومحدودية بعض الاستخدامات. كما أظهرت دراسة أخرى على الصحفيين أنفسهم أن التحديات الأخلاقية الأبرز ترتبط بتحيز البيانات، والخصوصية، والحاجة إلى أطر تنظيمية وأخلاقية أكثر وضوحًا لاستخدام الذكاء الاصطناعي في العمل الصحفي.
وسبق أن أظهرت دراسة شملت 106 صحفيين في غرف أخبار التلفزيون الأردني عام 2022 تصورات إيجابية تجاه قدرة الذكاء الاصطناعي على تسهيل العمل وخفض بعض الأعباء، لكنها أشارت أيضا إلى تحديات تتعلق بالكفاءات البشرية والتدريب والجاهزية التقنية.
الإفصاح والثقة
ولا تتوقف الإشكالية عند صحة المعلومات، إذ يثير استخدام الذكاء الاصطناعي سؤالا آخر حول حق الجمهور في معرفة دوره في إنتاج المحتوى، خصوصا عندما يتعلق الأمر بصور أو فيديوهات أو نصوص مولدة بصورة مباشرة.
وترى أيوب أن الإفصاح ينبغي أن يكون واضحا عندما يكون للذكاء الاصطناعي دور مباشر ومؤثر في إنتاج المادة النهائية، لأن معرفة الجمهور بطريقة إنتاج المحتوى تشكل جزءا من الشفافية.
ويحذر العرسان من أن الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي قد تسبب لبسا، ولا سيما خلال الأزمات والقضايا الجدلية، عندما تقدم صورة تبدو واقعية لحدث لم يقع، مؤكدا أهمية وضع تنويه واضح على المحتوى المولد آليا.
وتكتسب هذه القضية أهمية في ضوء نتائج معهد رويترز لدراسة الصحافة، التي أظهرت في دراسة دولية عام 2025 أن ارتياح الجمهور للأخبار يزداد كلما كان الدور البشري أكبر في عملية إنتاجها؛ إذ بلغ 12 % فقط للمحتوى المنتج بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي، وارتفع إلى 21 % مع وجود مراجعة بشرية، وإلى 43 % عندما يقود الإنسان عملية الإنتاج مستعينا بالذكاء الاصطناعي، مقارنة بـ62 % للمحتوى المنتج بشريا بالكامل.
ورغم أن هذه النتائج لا تمثل الجمهور الأردني تحديدا، فإنها تشير إلى ارتباط واضح بين الثقة ووجود العنصر البشري في عملية الإنتاج والمراجعة.
ولا تكشف المقابلات عن موقف موحد يقوم على منع الذكاء الاصطناعي أو السماح المطلق باستخدامه، بقدر ما تظهر حاجة متزايدة إلى الانتقال من الاستخدام القائم على الاجتهادات إلى سياسات مؤسسية تحدد المهام المسموح بها، وآليات التحقق والمراجعة، وحماية المصادر والبيانات، والحالات التي تستوجب الإفصاح للجمهور.
وفي ظل صعوبة إبعاد الذكاء الاصطناعي عن غرف الأخبار، يبدو التحدي الحقيقي في قدرة المؤسسات على حوكمة استخدامه، بحيث تبقى التقنية أداة لرفع الكفاءة لا بديلا عن المصدر والتحقق والحكم التحريري.
فالمكسب الذي تحققه غرفة الأخبار في السرعة قد يتحول إلى خسارة أكبر إذا جاء على حساب الدقة، فيما تبقى ثقة الجمهور، في نهاية المطاف، مرتبطة بقدرة الصحافة على الإجابة عن سؤال جوهري: من يتحقق من المحتوى قبل أن يصل إلى القارئ، الإنسان أم الخوارزمية؟
Visibility disclaimer:
“تم إنتاج هذا التقرير بدعم من الاتحاد الأوروبي والحكومة الهولندية ضمن زمالة الذكاء الاصطناعي في الاعلام لمنطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا، وهذا المحتوى لا يعكس بالضرورة وجهة نظر الاتحاد الأوروبي والحكومة الهولندية”.
AI Use disclaimer:
استُعين بأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في إعداد هذا العمل. وقد رُوجع المحتوى بالكامل وجرى التحقق من دقّة كل معلومة ومصدر ورد فيه قبل النشر، كما بُذل الجهد قدر الإمكان لتنقية المخرجات من أي تحيّز، سواء في اللغة أو في تأطير الأحداث أو في اختيار المصادر. وتقع المسؤولية التحريرية الكاملة عن هذا العمل على عاتق معدّه.














































