الجامعات والبرلمان والاقتصاد والغلاء.. أبرز قضايا كتاب الرأي في الأردن

 انشغل كتاب الرأي في الصحف الأردنية الصادرة اليوم بعدد من الملفات التي تتصل بالتعليم العالي، وأداء مجلس النواب، والاقتصاد، وارتفاع أسعار اللحوم الحمراء، مقدمين قراءات تراوحت بين النقد والدعوة إلى إصلاحات تشريعية وإدارية واقتصادية.

واعتبر الكاتب ماهر أبو طير أن استمرار غياب مجالس أمناء الجامعات الرسمية والخاصة بعد انتهاء ولايتها القانونية يمثل قضية تتجاوز الإجراءات الإدارية، لما قد يترتب عليها من إشكالات قانونية تمس شرعية القرارات التي تصدر عن الجامعات خلال فترة الفراغ.

وأشار إلى أن إثارة النائب حسين العموش لهذا الملف تستحق المتابعة، مؤكداً أن القضية لا تنتهي بمجرد إعادة تشكيل مجالس الأمناء، بل تستوجب مراجعة شاملة لواقع الجامعات، بما في ذلك أوضاعها المالية، وحجم ديونها، ومدى قدرة برامجها الأكاديمية على مواكبة سوق العمل والتطورات المتسارعة في قطاع التعليم.

ورأى أبو طير أن اختيار أعضاء مجالس الأمناء يجب أن يستند إلى معايير واضحة وشفافة، بعيداً عن أي اعتبارات أخرى، لأن هذه المجالس تضطلع بدور مؤثر في رسم مستقبل التعليم العالي، مؤكداً أن الدور الحقيقي للنواب يتمثل في فتح الملفات الجوهرية ومتابعتها حتى الوصول إلى حلول، وليس الاكتفاء بإثارتها إعلامياً.

وفي الشأن البرلماني، تناول أستاذ القانون الدستوري ليث نصراوين ما وصفه بالمفارقة المتكررة داخل مجلس النواب، حيث يوجه عدد من النواب انتقادات حادة لمشروعات القوانين خلال المناقشات، ثم يصوتون لاحقاً لصالح إحالتها إلى اللجان المختصة.

وأوضح أن التصويت هو التعبير الدستوري الحقيقي عن موقف النائب، وليس الكلمات التي تلقى تحت القبة، محذراً من أن التباين بين الخطاب والممارسة يضعف ثقة المواطنين بالمؤسسة التشريعية، ويمنح انطباعاً بأن بعض المواقف لا تتجاوز حدود الخطاب الإعلامي.

ودعا نصراوين إلى تعزيز الشفافية من خلال نشر نتائج التصويت بصورة واضحة، وتمكين المواطنين ووسائل الإعلام من مقارنة مواقف النواب المعلنة بتصويتهم الفعلي، معتبراً أن الديمقراطية البرلمانية تقاس بمدى اتساق الموقف السياسي مع القرار النهائي الذي يتخذه النائب داخل المجلس.

وفي الملف الاقتصادي، ركز وزير المالية الأسبق محمد أبو حمور على التقدم الذي أحرزه الأردن في مؤشر الأداء البيئي العالمي لعام 2026، معتبراً أن هذا الإنجاز لا يقتصر على الجانب البيئي، بل يحمل أبعاداً اقتصادية مباشرة.

وأشار إلى أن البيئة أصبحت عاملاً أساسياً في تعزيز النمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات وتحسين جودة الحياة، مبيناً أن إدارة المياه تمثل التحدي الأكبر في الأردن، في ظل انخفاض نصيب الفرد من الموارد المائية، وهو ما ينعكس على كلفة الإنتاج والأمن الغذائي.

كما لفت إلى أن التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة يمنح المملكة فرصة لتقليل الاعتماد على الطاقة المستوردة وخفض كلف الإنتاج، فيما دعا إلى استثمار قطاع إدارة النفايات بصورة أفضل، باعتباره مصدراً لخلق فرص العمل وتعزيز الاقتصاد الدائري، مؤكداً أن حماية البيئة لم تعد عبئاً اقتصادياً، بل أصبحت استثماراً في التنمية والقدرة على مواجهة التغير المناخي.

أما الكاتب إبراهيم عبد المجيد القيسي، فتوقف عند استمرار ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء، متسائلاً عن الأسباب التي تحول دون انخفاضها رغم تحسن الموسم المطري وتوفر المراعي الطبيعية.

وأشار إلى أن بعض المتابعين ربطوا ارتفاع الطلب بانتشار برنامج "الطيبات" الغذائي، إلا أنه رأى أن استمرار الأسعار عند مستوياتها الحالية لا يعكس وجود زيادة كبيرة في الطلب، متسائلاً عن الأسباب الحقيقية التي تبقي الأسعار مرتفعة منذ أكثر من عام.

وأكد القيسي أن المستهلكين ينتظرون تفسيراً واضحاً من الجهات الرسمية والقطاع المعني، خاصة أن الأسعار المرتفعة تشمل أيضاً اللحوم المستوردة، معتبراً أن غياب الإجابات الواضحة يجعل هذا الملف الاقتصادي مفتوحاً أمام المزيد من التساؤلات.