الاتحاد الأوروبي: 600 مليون يورو لدعم الحكومة ومليار يورو لشركة مشروع الناقل الوطني
شاتزيسافاس : علاقات الأردن والاتحاد الأوروبي في أفضل مراحلها
الاتحاد الأوروبي يسعى لتعزيز الاستثمار والتبادل التجاري مع الأردن
3 مليارات يورو حزمة دعم ضمن الشراكة الاستراتيجية الجديدة
الناقل الوطني للمياه مشروع استراتيجي لتعزيز الاستقلال المائي
انطلاق أعمال المشروع متوقع خلال الصيف الحالي
300 مليون متر مكعب سنوياً من المياه المحلاة بحلول 2030
كونسورتيوم أوروبي يتولى تنفيذ المشروع بتكنولوجيا متقدمة
الاتحاد الأوروبي يدعم تطوير حوكمة قطاع المياه وتقليل الهدر
6 محطات لمعالجة المياه العادمة بدعم أوروبي في المملكة
قرض ميسّر بقيمة 400 مليون يورو لتعزيز منظومة المياه
الأردن من أكثر الدول فقراً مائياً عالمياً والحلول الاستراتيجية ضرورة
التحلية والمياه المعالجة ركيزة لمستقبل الأمن المائي في الأردن
المشروع سيخفف الاعتماد على المياه غير المتجددة كمياه الديسي
الطاقة المتجددة عنصر أساسي في تشغيل مشروع الناقل الوطني
الدعم الأوروبي يستهدف إبقاء كلفة المياه في متناول المواطنين
دعوة للحفاظ على المياه: كل قطرة تساوي ذهباً
الاتحاد الأوروبي يؤكد التزامه كشريك موثوق للأردن
أعلن سفير الاتحاد الأوروبي لدى الأردن بيير-كريستوف شاتزيسافاس أن الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء رصدوا ما مجموعه 1.6 مليار يورو لدعم مشروع الناقل الوطني للمياه، أكبر مشروع بنية تحتية في تاريخ الأردن والمنطقة، موزّعةً بين 600 مليون يورو منحاً وقروضاً للحكومة الأردنية، ومليار يورو قروضاً ميسّرة لشركة المشروع.
وكشف السفير في مقابلة خاصة مع عمان نت/ راديو البلد أن أعمال البناء باتت على الأبواب، متوقعاً انطلاقها خلال الصيف الحالي، على أن يكتمل المشروع خلال ثلاث إلى أربع سنوات لينتج 300 مليون متر مكعب من المياه المحلّاة سنوياً بحلول عام 2030.
وأوضح أن هذا الدعم يندرج ضمن حزمة شاملة بقيمة 3 مليارات يورو أُعلن عنها في إطار الشراكة الاستراتيجية الشاملة الموقّعة بين الاتحاد الأوروبي والأردن خلال زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني لبروكسل في يناير 2025.
مشيراً إلى أن كونسورتيوماً أوروبياً قد اختير مسبقاً لتنفيذ المشروع، مما يعني إسهام الصناعة والتكنولوجيا الأوروبية في بناء منشأة التحلية بالعقبة وخط الأنابيب الممتد 450 كيلومتراً حتى شمال المملكة.
فيما يلي نص المقابلة:
كيف تنظرون إلى العلاقات بين الأردن والاتحاد الأوروبي في هذه المرحلة؟
السفير: العلاقات بين الأردن والاتحاد الأوروبي، بين الأردنيين والأوروبيين، هي في أفضل حالاتها. لقد أحرزنا مؤخراً تقدماً ملموساً في هذه العلاقة على الصعيدين الدبلوماسي والسياسي. غير أن ما نسعى إليه أيضاً هو رفع مستوى العلاقات التجارية بين أوروبا والأردن، وزيادة حجم الاستثمار الأوروبي في المملكة. نريد أن نعمل معاً أكثر.
هل هناك اتفاقية تُنظّم هذه العلاقة؟
السفير: الاتفاقية السياسية، أي الإطار القانوني الذي يحكم علاقتنا، هي اتفاقية قديمة تُعرف بـ"اتفاقية الشراكة"، لكننا أعدنا النظر فيها العام الماضي، بمناسبة آخر زيارة جلالة الملك لبروكسل في يناير 2025. وقد اعتمدنا ما نسميه "الشراكة الاستراتيجية الشاملة"، التي تتضمن مجموعة من الأولويات والأهداف الجديدة في مجالات متعددة: الشؤون السياسية والعسكرية، والتعاون التنموي، والشؤون الاجتماعية، والاستثمار والتجارة، بهدف بذل الجهد الإضافي ورفع مستوى الطموح.
ما حجم الدعم الذي قدّمه الاتحاد الأوروبي لهذا المشروع حتى الآن، وما أبرز أشكاله؟
السفير: ما أعلنّاه العام الماضي ضمن هذه الشراكة الاستراتيجية الشاملة هو حزمة دعم بقيمة 3 مليارات يورو. وفيما يخص قطاع المياه تحديداً — وهو محور حديثنا اليوم — فلدينا تاريخ طويل من التعاون في هذا المجال. فعلى سبيل المثال، يساعد الاتحاد الأوروبي حالياً الحكومة في بناء ستة محطات لمعالجة المياه العادمة في أرجاء المملكة.
كما أننا منخرطون بعمق في منظومة حوكمة قطاع المياه بشكل عام، وبالتعاون مع بنك الاستثمار الأوروبي أطلقنا حزمة دعم تتمثل في قرض ميسّر للغاية بقيمة 400 مليون يورو، وهو الآن قيد التنفيذ. نعم، بالتأكيد، هو قرض مباشر لحكومة الأردن مرتبط بمجموعة من المؤشرات. ما نسعى إليه هو مساعدة أصدقائنا الأردنيين على بناء منظومة متكاملة لقطاع المياه ترقى إلى أعلى المعايير، بلا هدر في الإيرادات، مع التحول نحو استخدام المياه الرمادية ومياه الصرف الصحي المعالجة. وهذا يُتيح للأردن تحقيق وفر مالي، وكذلك وفر في حجم المياه. وكما تعلمون، فإن شح المياه في الأردن بالغ الشدة، بل إن الأردن ربما يحتل المرتبة الثانية عالمياً بين أكثر الدول فقراً مائياً.
ولهذا السبب تولي السلطات اهتماماً بالغاً لاستخدام المياه العذبة، وإنتاج المياه المحلاة مستقبلاً، والمياه القادمة من الشركاء الإقليميين في الشمال والغرب، وبطبيعة الحال توظيف المياه العادمة المعالجة في الأغراض الزراعية.
ما أهمية دعم هذا المشروع بالنسبة للأردن، وماذا يمثّل للاتحاد الأوروبي؟
السفير: مشروع الناقل الوطني للمياه — محطة التحلية وخط الأنابيب الممتد 450 كيلومتراً الذي ينقل المياه من العقبة على البحر الأحمر إلى الجزء الشمالي من المملكة، مروراً بمحطات الضخ ومحطات المعالجة وسائر المنشآت — هو مشروع عملاق بكل المقاييس. ولا عجب أنه استغرق سنوات في مرحلة التصميم وتشكيل الكونسورتيوم وتحديد المقاولين، والآن نقترب من نقطة القرار وإطلاق المشروع، ربما هذا الصيف. وستنطلق أعمال البناء على مدى ثلاث إلى أربع سنوات، لتنتهي بمشروع قادر على إنتاج 300 مليون متر مكعب سنوياً بحلول عام 2030. وبذلك سيمتلك الأردن واحدة من أكبر محطات التحلية ومشاريع المياه في المنطقة.
إنه مشروع عملاق بطبيعته وبتكلفته المالية، وهنا يأتي دور الاتحاد الأوروبي لجعل هذا المشروع في المتناول. فأي مشروع بهذا الحجم يمثّل أمراً بالغ الأثر لأي دولة في العالم، وللأردن تحديداً هو استثمار ضخم لكنه في الوقت ذاته استثمار استراتيجي في الاستقلالية المائية لعقود قادمة، وهو أمر نأخذه بمنتهى الجدية.
يسعدنا جداً أن الكونسورتيوم الذي جرى اختياره مسبقاً هو كونسورتيوم أوروبي، مما يعني أننا نُسهم بالصناعة الأوروبية والتكنولوجيا والخبرة، فضلاً عن مساهمة الاتحاد الأوروبي ذاتها للمشروع من خلال قنوات متعددة.
أولاً، حشدنا منحاً وقروضاً لدعم الحكومة بما يناهز 600 مليون يورو بوصفنا "فريق أوروبا". الاتحاد الأوروبي وحده قدّم ما يقارب 100 مليون يورو منحاً و300 مليون يورو قروضاً للحكومة.
علاوة على ذلك، نقدّم قرضاً ميسّراً — قرض نضمنه نحن، أي قرض يكلّفنا — منحناه وحرصنا على جعله ميسّراً قدر الإمكان، وهو قرض بقيمة 400 مليون يورو لشركة المشروع، أي ما يُعرف بحصة الأسهم.
بالجملة، إذا أخذنا بنك الاستثمار الأوروبي والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية وسواهما، فإن المحصلة هي: منح وقروض للحكومة بقيمة 600 مليون يورو، وقروض ميسّرة لشركة المشروع بقيمة مليار يورو. هذه هي مساهمة الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء في هذا المشروع العملاق.
هل سيُسهم هذا المشروع في حل أزمة مياه الشرب في الأردن؟
السفير: نعم، هذا هو الهدف يا علي، وهذا هو الهدف بالضبط. ولهذا السبب هو مهم للغاية، ولهذا السبب الجميع مستعد للبذل والعمل الإضافي من أجل تحقيقه. يتعلق الأمر بتقليص اعتماد الأردن على موردين آخرين، وضمان انتقال الأردن من مرحلة الاعتماد على المياه السطحية — كمشروع الديسي العملاق الذي كان للاتحاد الأوروبي دور بارز فيه أيضاً، من خلال إنشاء محطة طاقة شمسية وخط الأنابيب ومشاركة بعض الشركات الأوروبية في تشغيله وإدارته — حيث يقع الديسي على الحدود مع المملكة العربية السعودية وهو مياه أحفورية لا يمكن تجديدها. لذا فإن الاستثمار الاستراتيجي المستقبلي يكمن في منح الأردن القدرة على تحلية المياه، وبذلك تتغير بنية مصادره المائية وتتنوع.
متى سيلمس المواطن الأردني في بيته الأثر الحقيقي للدعم الأوروبي في توصيل المياه؟
السفير: أولاً يا علي، آمل أن يشعر أصدقاؤنا الأردنيون فعلاً بأثر استثماراتنا في قطاع المياه في الأردن اليوم قبل الغد. قلت لك إن لدينا تاريخاً طويلاً من التعاون في هذا القطاع الحيوي. فالدعم المقدّم لمحطات معالجة المياه العادمة بوصفها بنية تحتية، والدعم الحوكمي لضمان أن أسعار المياه تظل في متناول المستهلكين العاديين، والاهتمام بالحوكمة بمعنى الحدّ من الهدر والسرقة وسوء الاستخدام، وتمكين الأردن من الاستفادة القصوى من موارده عبر الاستثمار في معالجة المياه العادمة — كل هذا أرجو أن يكون أصدقاؤنا الأردنيون يلمسونه فعلاً على أرض الواقع اليوم.
أما غداً فبالتأكيد سيشعرون به هذا المشروع الوطني للنقل المائي مشروع ندعمه بقوة. وكما قلت، يسعدنا أن كونسورتيوماً أوروبياً قد اختير مسبقاً، وسيحمل معاييرنا الأوروبية للمشروع، ليس في التحلية فحسب، بل في الحجم الكبير للطاقة المتجددة المستخدمة فيه. ونأمل أن يُحدث فارقاً حقيقياً في الاستقلالية الاستراتيجية للأردن وقدرته على إنتاج مياهه الخاصة بتكلفة في متناول الأردنيين العاديين.
ما الرسالة التي تودّون توجيهها للمواطن الأردني الذي يريد الحصول على المياه؟
السفير: هذه حملة نخوضها في الاتحاد الأوروبي ونعمل بها مع الدول الصديقة والحليفة كالأردن: المياه مورد نادر للغاية، والنمو الديموغرافي وتغير المناخ يجعلانها أكثر ثمناً يوماً بعد يوم. كل قطرة ماء من ذهب، علينا المحافظة عليها والاستفادة منها خير استفادة.
وعوداً على بدء حين سألتني عن العلاقة بين الاتحاد الأوروبي والأردن، أقول إن هدفي وهدف هذه البعثة هو إيصال رسالة قوية من المحبة والصداقة إلى الشعب الأردني. نريد الشعب الأردني أن يعلم أننا نقف إلى جانبه، ونريد الأردن أن يعلم أنه يستطيع الاعتماد علينا — أن يعتمد على الاتحاد الأوروبي شريكاً موثوقاً وثابتاً لا يتذبذب.












































