- الأردن يدين بأشدّ العبارات مصادقة الكنيست الإسرائيلي على قانون إعدام المُحتجَزين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية
- تقارير إعلامية في الكيان المحتل تقول بأنّ الملك عبدﷲ الثاني رفض عقد لقاء مع رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو
- وحدة الجرائم الإلكترونية تحذر المواطنين إلى عدم نشر أو تداول الشائعات والأخبار الكاذبة، مؤكدة أنها أفعال يعاقب عليها القانون
- المؤسسة الاستهلاكية العسكرية تؤكد على توفر السلع الأساسية بكميات كافية في أسواقها ومستودعاتها، مشيرة إلى أن الأسعار ما تزال مستقرة
- جيش الاحتلال الإسرائيلي يعلن مقتل 4 من أفراده وإصابة 3 آخرين خلال اشتباكات في جنوبي لبنان
- مسؤولون في الإدارة الأميركية يقولون لصحفية وول ستريت جورنال أن الرئيس دونالد ترامب أبلغ مساعديه بأنه مستعد لإنهاء الحملة العسكرية على إيران حتى إذا ظل مضيق هرمز مغلقًا
- يطرأ الثلاثاء ارتفاع طفيف على درجات الحرارة، ويكون الطقس غالبا مشمسا ولطيفا في معظم المناطق، ودافئا في الأغوار والبحر الميت والعقبة
الأردن بين نار حرب إقليمية وضغوط الداخل.. قراءة في أبرز مقالات الرأي
رصدت مقالات كتّاب الرأي في الأردن حالة من القلق المركّب إزاء التطورات الإقليمية المتسارعة، خصوصًا في ظل الحرب الدائرة بين إسرائيل وإيران، وانعكاساتها المباشرة على المنطقة والأردن. وتنوّعت القراءات بين تحذيرات سياسية من سيناريوهات مفتوحة، وتحليلات استراتيجية لمستقبل الإقليم، إلى جانب مقاربات اقتصادية تتناول إدارة الأزمات داخليًا، في مشهد يعكس إدراكًا عميقًا لحساسية المرحلة وتعقيداتها.
حيرة استراتيجية بين مشروعين متصارعين
في قراءة معمقة، عبّر الدكتور رجائي المعشر عن حالة “ارتباك وجودي” تعيشها المنطقة، معتبرًا أن الصراع القائم لا يضع الدول العربية أمام خيار واضح، بل بين مشروعين يحملان في طياتهما تهديدًا مباشرًا لمصالحها. فإيران، بحسب المعشر، لم تعد مجرد لاعب إقليمي تقليدي، بل باتت صاحبة تأثير مباشر في قرارات الحرب والسلم داخل دول عربية، مستندة إلى توظيف البعد المذهبي لتعزيز نفوذها، وهو ما أدى إلى تفكيك البنية الوطنية في أكثر من ساحة.
في المقابل، يرى المعشر أن اليمين الإسرائيلي لا يخفي طموحاته التوسعية، بل يعلنها صراحة ضمن تصور “إسرائيل الكبرى”، مدعومًا بتفوق عسكري وتكنولوجي، وبغطاء سياسي دولي، خاصة من الولايات المتحدة. ويشير إلى أن التشابه بين المشروعين لا يقتصر على الطموح السياسي، بل يمتد إلى البنية الفكرية، حيث يستند كل منهما إلى سرديات تفوق واستثناء تبرر الهيمنة.
ويؤكد المعشر أن المواطن الأردني يعيش تناقضًا حادًا؛ فهو يتطلع إلى إضعاف إسرائيل تمهيدًا لإقامة دولة فلسطينية، لكنه في الوقت ذاته يخشى تكرار نماذج دول عربية فقدت سيادتها تحت تأثير محاور إقليمية. وفي هذا السياق، يشدد على ثبات الموقف الأردني الرافض لأن يكون ساحة صراع، مع استمرار الدور الدبلوماسي في الدفع نحو حلول سياسية، رغم حملات التشكيك الداخلية التي وصفها بأنها تمس الجهد السيادي للدولة.
حرب مفتوحة ومخاوف من الانزلاق الشامل
من زاوية أخرى، يرسم الكاتب فهد الخيطان صورة قاتمة لمسار الحرب، معتبرًا أن المنطقة تتجه نحو صراع طويل الأمد، في ظل غياب مؤشرات حقيقية على قرب الحل. ويشير إلى أن واشنطن، رغم حديثها عن حلول دبلوماسية، تمنح نفسها وقتًا إضافيًا لتحقيق أهدافها، بالتوازي مع تعزيز وجودها العسكري، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات تصعيد خطيرة، بما فيها تدخل بري محدود داخل إيران.
ويضيف أن إسرائيل لا تخفي رغبتها في إطالة أمد الحرب، بل تسعى إلى توسيعها لتشمل جبهات أخرى، مثل جنوب لبنان، في محاولة لفرض واقع إقليمي جديد. في المقابل، يؤكد أن إيران لا تزال تمتلك قدرات عسكرية تمكّنها من توسيع نطاق الضربات، بما يشمل تهديد الملاحة الدولية عبر باب المندب ومضيق هرمز، إضافة إلى تحريك حلفائها في أكثر من ساحة.
ويحذر الخيطان من أن المنطقة قد تجد نفسها “معلّقة بين مشروعين يبحثان عن نصر حاسم”، حيث يعتبر كل طرف أن بقاءه هو الانتصار، حتى لو كان الثمن دمارًا واسعًا. ويرى أن دخول الولايات المتحدة بشكل مباشر في هذا الصراع، إلى جانب إسرائيل، يمثل تحولًا غير مسبوق، قد يجعل التراجع أكثر صعوبة مع مرور الوقت.
سورية على حافة الانخراط في الحرب
بدوره، يسلط الكاتب ماهر أبو طير الضوء على احتمال توسع رقعة الحرب لتشمل سورية، معتبرًا أن المؤشرات الميدانية والسياسية تشير إلى اقتراب هذا السيناريو. ويشير إلى أن التوترات على الحدود السورية اللبنانية، والاتهامات المتبادلة مع حزب الله، قد تمهد لتدخل عسكري سوري في لبنان، ضمن سياق إعادة رسم التوازنات المرتبطة بالموقف من إيران.
ويرى أبو طير أن هذا السيناريو يحمل مخاطر كبيرة، ليس فقط من حيث التصعيد العسكري، بل من احتمال تفجير صراع مذهبي واسع داخل سورية ولبنان، يمتد لاحقًا إلى العراق، خاصة مع وجود مؤشرات على تحركات عسكرية وتنظيمية في تلك المناطق.
كما يحذر من أن إسرائيل قد تستفيد من هذا الانخراط لتوسيع عملياتها البرية وفرض مناطق عازلة جديدة في جنوب سورية ولبنان، ما يعني عمليًا توسيع رقعة الاحتلال. ويضع الكاتب الأردن ضمن دائرة القلق، نظرًا لقربه الجغرافي من هذه الجبهات، وما قد يترتب على ذلك من تهديدات أمنية وتدفقات لجوء جديدة، تزيد من الأعباء الاقتصادية والسياسية.
الاقتصاد تحت الضغط.. أزمة إدارة لا إمدادات
على الصعيد الداخلي، يقدم الكاتب سلامة الدرعاوي قراءة اقتصادية تركز على تداعيات الحرب على السوق الأردني، معتبرًا أن الأزمة التي شهدتها الأسواق لم تكن نتيجة نقص في السلع، بل نتيجة خلل في إدارة السوق وتأخر في التدخل الحكومي.
ويشير إلى أن بعض التجار استغلوا حالة القلق لرفع الأسعار بشكل غير مبرر، بل واتجهوا إلى تخزين السلع لخلق ضغط مصطنع، في ظل غياب رقابة فورية. ويرى أن هذا السلوك يعكس “أزمة ضبط” أكثر منه أزمة إمداد، مؤكدًا أن المخزون الاستراتيجي كان كافيًا.
ويثني الدرعاوي على تدخل رئيس الوزراء الذي أعاد الانضباط للأسواق عبر التلويح بسقوف سعرية وإجراءات عقابية صارمة، معتبرًا أن هذه الخطوة أعادت هيبة الدولة في إدارة السوق. لكنه يشدد في الوقت ذاته على أن إدارة الأزمات تتطلب استجابة سريعة، لأن أي تأخير يفتح الباب أمام تضخم مصطنع وفقدان ثقة المستهلك.
تكشف هذه القراءات المتعددة أن الأردن يقف في لحظة دقيقة تتقاطع فيها التحديات الإقليمية مع الضغوط الداخلية. فبين حرب مفتوحة قد تعيد رسم خريطة المنطقة، ومخاطر الانزلاق إلى صراعات أوسع، يواجه الأردن تحديًا مزدوجًا في الحفاظ على استقراره السياسي وأمنه الوطني، وضبط إيقاع اقتصاده الداخلي.
ورغم تعقيد المشهد، تتفق مقالات الرأي على أن قدرة الأردن على التماسك تكمن في وضوح مواقفه، ومرونة مؤسساته، ووعي مجتمعه، وهي عناصر قد تشكل صمام أمان في مواجهة مرحلة توصف بأنها من الأكثر حساسية في تاريخ المنطقة الحديث.












































