استمرار الصلوات في كنيسةِ القيامةِ رغم الإغلاق… والمطران عطالله حنّا يؤكد: لم تُلغَ الشعائر

قالَ رئيسُ أساقفةِ سبسطيةَ للرومِ الأرثوذكسِ في القدسِ المحتلّةِ، المطران عطا الله حنّا، إنَّهُ لم يتمّ إلغاءُ صلواتِ الآلامِ وعيدِ القيامةِ في كنيسةِ القيامةِ، مؤكّدًا أنَّهُ ليسَ من صلاحيّةِ أيِّ جهةٍ أن تقومَ بإلغاءِ الصلواتِ والطقوسِ الدينيّةِ.

وأوضحَ المطرانُ عطا الله، في تصريحٍ خاصٍّ لـ ملحِ الأرض، أنَّ كنيسةَ القيامةِ منذُ أنِ ابتدأتِ الحربُ وهي مغلقةٌ، كما المسجدُ الأقصى، ويُمنعُ الناسُ من الدخولِ إلى الكنيسةِ، ولكنَّ الصلواتِ تُقامُ من قبلِ الآباءِ والكهنةِ والرهبانِ الموجودينَ في كنيسةِ القيامةِ.

وأعربَ المطرانُ عطا الله عن أمنيّاتِهِ بأن تنتهيَ الحربُ قريبًا وسريعًا، وأن تُفتحَ أبوابُ كنيسةِ القيامةِ، لكي يتمتّعَ المؤمنونَ بحرّيّةِ الوصولِ إلى الكنيسةِ من أجلِ إقامةِ الصلواتِ والاحتفالاتِ الدينيّةِ الخاصّةِ بأسبوعِ الآلامِ وسبتِ النورِ وأحدِ القيامةِ المجيدِ.

وقالَ المطرانُ عطا الله إنَّهُ في حالِ استمرارِ الحربِ وعدمِ توقّفِها، فإنَّ الإجراءاتِ في كنيسةِ القيامةِ ستكونُ شبيهةً بتلكَ التي كانتْ في فترةِ كورونا، أي إنَّ الصلواتِ ستُقامُ بأعدادٍ محدودةٍ من قبلِ غبطةِ البطريركِ وعددٍ قليلٍ من المطارنةِ والآباءِ الذينَ سيشاركونَ مع عددٍ قليلٍ من المؤمنينَ.

وأوضحَ المطرانُ عطا الله بأنَّ مدينةَ القدسِ، البلدةَ القديمةَ منها، يُمنعُ الدخولُ إليها إلا لمن هم داخلَها، أي الساكنونَ في القدسِ القديمةِ، وهم من سيُسمحُ لهم بالدخولِ، وهذا الإجراءُ ابتدأ مع بدءِ الحربِ.

وأكدَ المطرانُ عطا الله أنَّ الطقوسَ الكنسيّةَ في كنيسةِ القيامةِ لم تتوقّفْ منذُ إغلاقِ الكنيسةِ مع بدءِ الحربِ، وسوفَ تستمرُّ الطقوسُ حتى في أسبوعِ الآلامِ.

وقالَ إنَّهُ إذا ما استمرّتِ الحربُ، وبسببِ التقييداتِ الإسرائيليّةِ ومنعِ من هم خارجَ القدسِ القديمةِ من الدخولِ إليها، فلن تكونَ هناكَ الأعدادُ الموجودةُ سابقًا، وسيكونُ هناكَ تحديدٌ لعددٍ قليلٍ من رجالِ الدينِ والمصلّينَ.

وأضافَ أنَّ مطلبَنا ليسَ فقط أن تتوقّفَ الحربُ، وليسَ فقط أن تُفتحَ أبوابُ كنيسةِ القيامةِ، بل أن تزولَ الحواجزُ العسكريّةُ والبوّاباتُ الحديديّةُ التي تمنعُ الفلسطينيَّ من الضفّةِ الغربيّةِ من الوصولِ إلى القدسِ.

وأشارَ إلى أنَّ الفلسطينيّينَ المسيحيّينَ والمسلمينَ من أبناءِ رامَ الله، وبيتِ لحم، وجنين، ونابلس، وأماكنَ قريبةٍ من القدسِ مثلَ بيتِ لحم وبيتِ جالا وبيتِ ساحور، لا يمكنُهم الوصولُ إلى القدسِ بسببِ الحواجزِ والأسوارِ العسكريّةِ والبوّاباتِ.

وقالَ: نحنُ لا ننادي فقط بوقفِ الحربِ وفتحِ كنيسةِ القيامةِ، بل ننادي بأن يتمتّعَ الفلسطينيُّ، مسيحيًّا كانَ أو مسلمًا، بحقِّ الوصولِ إلى مدينتِهِ، فهذهِ من أبسطِ الحقوقِ، وهي حرّيّةُ الوصولِ إلى الأماكنِ المقدّسةِ.

المطران عطا الله حنّا

وأضافَ أنَّ ما نخشاهُ هو استغلالُ الحربِ وتداعياتِها، وسقوطُ الصواريخِ في القدسِ القديمةِ، لفرضِ حقائقَ على الأرضِ.

وقالَ إنَّنا في القدسِ نعيشُ في غايةِ التعقيدِ والصعوبةِ، وفي ظلِّ الحربِ فُرضتْ هذهِ الإجراءاتُ، ومنعُ الناسِ من الدخولِ إلى الأقصى وكنيسةِ القيامةِ، بحجّةِ أنَّها أسبابٌ احترازيّةٌ من أجلِ حمايةِ المصلّينَ وسلامتِهم، ونحنُ مع أمنِ وسلامةِ المصلّينَ.

وتساءلَ المطرانُ عطا الله: هل يُعقلُ أن تبقى الأماكنُ المقدّسةُ مغلقةً؟ وهل يُعقلُ أن تكونَ كنيسةُ القيامةِ مغلقةً في ظلِّ الاحتفالاتِ الكنسيّةِ مع انتهاءِ الصومِ وأسبوعِ الآلامِ؟

وقالَ إنَّنا نتمنّى أن تنتهيَ الحربُ، ونريدُ أن يعيشَ الناسُ حياةً طبيعيّةً، مطالبًا بفتحِ كنيسةِ القيامةِ مع احترامِ أمنِ وسلامةِ المصلّينَ.

ولكن يجبُ أن يُسمحَ للمؤمنينَ بالدخولِ إلى كنيسةِ القيامةِ، وإن كانَ بأعدادٍ محدودةٍ، مع اتّخاذِ الإجراءاتِ اللازمةِ للحمايةِ في ظلِّ الحربِ، لا سيّما مع سقوطِ بعضِ القذائفِ في البلدةِ القديمةِ.

وكشفَ المطرانُ عطا الله عن الإجراءاتِ التي قامتْ بها الكنائسُ، وأوّلُها التعبيرُ عن الموقفِ المبدئيِّ الرافضِ للحربِ، مع التأكيدِ على عدالةِ القضيّةِ الفلسطينيّةِ، وأنَّ القدسَ مدينةٌ مقدّسةٌ للدياناتِ التوحيديّةِ الثلاثِ، ويجبُ أن تكونَ مفتوحةً لكلِّ المؤمنينَ.

وقالَ إنَّهُ ليسَ من العدلِ أن يُمنعَ الفلسطينيُّ، مسيحيًّا كانَ أو مسلمًا، من الوصولِ إلى القدسِ، فالمشكلةُ ليستْ فقط في إغلاقِ كنيسةِ القيامةِ، بل في عدمِ قدرةِ الفلسطينيِّ على الوصولِ إلى مدينتِهِ.

وبيّنَ أنَّ كنيسةَ القيامةِ قد تُفتحُ مجدّدًا لاحقًا، لكنَّ الأهمَّ هو أن يتمتّعَ الفلسطينيّونَ بحرّيّةِ الوصولِ إلى مدينتِهم بسلامٍ، سلامِ العدالةِ والحرّيّةِ والكرامةِ الإنسانيّةِ.

وقالَ إنَّهُ لا يمكنُ أن يكونَ هناكَ سلامٌ مع منعِ الفلسطينيِّ من التمتّعِ بحرّيّةِ الوصولِ إلى الأماكنِ المقدّسةِ في القدسِ، فالسلامُ يعني إزالةَ الحواجزِ والأسوارِ والبوّاباتِ العسكريّةِ، وتمكينَ الفلسطينيِّ، مسيحيًّا ومسلمًا، من الوصولِ إلى كنيسةِ القيامةِ والمسجدِ الأقصى.

وكانت قد انتشرت حملات شعبيّة عبر وسائل التواصل الاجتماعي تتحدثُ عن قيامِ السلطاتِ الإسرائيليّة بإغلاقِ كنيسة القيامةِ في القدس المحتلة إلى أجل غير مسمى، مع إلغاء صلوات أسبوع الآلام وعيد القيامة والنور المقدس، وذلك بذريعة “دواعٍ أمنية” في ظل تصاعد التوترات.

واعتبر نشطاء عبر السوشال ميديا أن هذا القرار، سيحرم آلاف المؤمنين والحجاج من أداء شعائرهم الدينية، وأنه سيقتصر على عدد محدود من الرهبان خلف الأبواب المغلقة، مما أثار صدمة واسعة في الأوساط المسيحية، وطرح تساؤلات عميقة حول حرية العبادة ومستقبل الوجود المسيحي في الأراضي المقدسة.